شهدت مخيمات الفلسطينيين في لبنان، اليوم السبت 10 كانون الثاني/يناير 2026، تحركات احتجاجية واسعة تمثلت بإضرابات شاملة في عدد من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" رفضاً لقرار شطب اسم "فلسطين" من المناهج التعليمية والاستعاضة عنه بتسميات "الضفة الغربية" و"قطاع غزة"، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والطلابية.
ففي شمال لبنان، أضربت مدارس "أونروا" بشكل كامل في مخيمي نهر البارد والبداوي، احتجاجاً على ما وصفه الأهالي والفعاليات بـ"الجريمة التربوية" التي تتحمل مسؤوليتها المديرة العامة للوكالة في لبنان دوروثي كلاوس، على خلفية حذف اسم فلسطين من المواد التعليمية المطبوعة.
كما أُقفلت مدارس الوكالة في مخيمات بيروت بناءً على بيانات صادرة عن الأهالي دعت إلى الإضراب. وفي هذا السياق، أصدر أهالي مخيم برج البراجنة بياناً استنكارياً أكدوا فيه أن التعليم "ليس مساحة للتلاعب بالمصطلحات ولا لتزييف الحقائق"، معتبرين أن حذف كلمة فلسطين يشكل اعتداءً مباشراً على الوعي الوطني وحق الطلبة في تعليم صادق.
وفي البقاع، جرى إقفال مدارس "أونروا" في مخيم الجليل، تنديداً بقرار حذف اسم فلسطين من المنهاج الدراسي، واحتجاجاً على ما اعتبره فلسطينيون "نزعاً للانتماء الوطني" من الطلبة والموظفين.
كما أصدرت المنظمات الشبابية والقوى الطلابية الفلسطينية في منطقة البقاع بياناً شديد اللهجة، أكدت فيه أن حذف اسم فلسطين من المناهج ليس قراراً عابراً، بل خطوة في مسار تصفية القضية الفلسطينية وطمس الهوية الوطنية في عقول الأجيال الناشئة.
وحملت هذه القوى المديرة العامة لـ"أونروا" المسؤولية الكاملة والمباشرة عن القرار، داعية إلى حراك شعبي وطلابي عاجل يبدأ من المدارس والمخيمات، ويتصاعد حتى إلغاء القرار وعودة اسم فلسطين إلى المناهج.
كما طالبت بمحاسبة وطرد كل من يتورط في هذه "الجريمة التربوية والوطنية"، ووقف كل أشكال التطبيع داخل المؤسسات التعليمية، محذرة من أن الصمت أو التراخي إزاء ما يجري يشكل خيانة للهوية الوطنية. وأعلنت أن عدم تراجع "أونروا" سيقابَل بحراك تصعيدي مفتوح حتى إسقاط القرار.
ودعت القوى الطلابية والشبابية جميع الطلاب والبرلمانات المدرسية إلى تنفيذ أنشطة وطنية رافضة، ورفع علم فلسطين وخريطتها داخل المدارس والساحات، تأكيداً على رسوخ فلسطين في وجدان طلابها رغم كل محاولات المحو.
كما أغلقت مدارس "أونروا" في مدينة صيدا جنوب لبنان ومخيماتها، وأصدرت القوى الطلابية في صيدا بياناً دعت فيه إلى "وقف العمل بالمواد المحرّفة، وفتح تحقيق شفاف، وإصدار توضيح رسمي يحدّد المسؤوليات، ويضمن عدم التكرار، مع إعادة اعتماد مواد تثبت اسم فلسطين وتاريخها بوضوح، وتدعو الإدارات والمعلمين والأهالي والطلاب للالتزام بالإضراب والتعبير السلمي حتى تحقيق المطالب".
وفي مدينة صور جنوب لبنان، شهدت مدارس المخيمات إضراباً شاملاً عن الدوام، احتجاجاً على حذف اسم فلسطين، وذلك بناءً على دعوات اللجان الشعبية. غير أن اللجان الشعبية لمخيمات وتجمعات صور أصدرت بياناً أكدت فيه أن مواجهة سياسات "أونروا" يجب أن تتم ضمن برنامج واضح وتوافق وطني فلسطيني جامع، مشددة على أن حق التعليم واجب وطني لا يمكن التفريط به.
وفي السياق ذاته، توالت بيانات الاستنكار من أطر شبابية وطلابية متعددة، حيث أعرب الملتقى الوطني لشباب فلسطين عن قلقه الشديد من سياسات إدارة "أونروا" في لبنان، معتبراً شطب كلمة فلسطين من المناهج مساساً بالحقوق الوطنية والثقافية للفلسطينيين وتعارضاً مع تفويض الوكالة. وحمّل الملتقى إدارة "أونروا" المسؤولية الكاملة، داعياً إلى فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين أو الاعتذار والتراجع عن الخطأ، ومؤكداً أن الهوية الفلسطينية حق ثابت غير قابل للمساومة.
كما استنكرت الدائرة الطلابية في النادي الثقافي الفلسطيني العربي حذف كلمة فلسطين من المناهج، معتبرةً أن الخطوة تتعارض مع قرارات "أونروا" والمنهاج اللبناني والحقائق التاريخية الثابتة، وليست مجرد تعديل تقني، بل محاولة ممنهجة لطمس الوعي الوطني. وذكّرت بتحذيرات سابقة من حذف اسم وعلم فلسطين من الكتيّب الترحيبي لطلاب الصف الأول، ما يدل، بحسب البيان، على وجود توجه مرفوض في هذا المسار.
وطالبت الدائرة الطلابية "أونروا" بالتراجع الفوري عن القرار، وإعادة اسم فلسطين إلى المناهج، والالتزام بالمنهاج اللبناني، ووقف أي مساس بالهوية الوطنية أو بالمضمون الوطني للتعليم، داعيةً أبناء الشعب والمؤسسات التربوية والوطنية إلى رفع الصوت دفاعاً عن حق الأبناء في وطنهم وتاريخه وهويته.
