وجهت السلطات الأردنية خلال الأسبوع الجاري، تهمًا تتعلق بـتمويل الإرهاب وغسيل الأموال لعدد من المواطنين الأردنيين، على خلفية مشاركتهم في جمع وإرسال تبرعات إنسانية إلى قطاع غزة خلال حرب الإبادة "الإسرائيلية"، مع تصاعد استهداف الحراك الشعبي الأردني الداعم للقضية الفلسطينية.

وقالت مصادر أردنية: إن النائب العام في عمّان وجّه تهمة غسيل الأموال للمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن مراد العضايلة، ونائبه المعتقل الشيخ أحمد الزرقان، إضافة إلى إبراهيم اليماني عضو مجلس شورى الجماعة، وطارق الرقب وعارف حمدان ومحمد عليان وعمر ياسين، وذلك بزعم جمع تبرعات وإرسالها إلى قطاع غزة.

وبحسب المصادر، فإن دائرة المخابرات الأردنية شنت حملة ضد جماعة الإخوان المسلمين بالتزامن مع حرب الإبادة على غزة، بدأت في نيسان/أبريل من العام الماضي، وأسفرت عن اعتقال عدد من قيادات وأعضاء الجماعة، من بينهم الشيخ أحمد الزرقان وعضوا مجلس الشورى عارف حمدان وإبراهيم اليماني، على خلفية نشاطهم الإغاثي الداعم لغزة.

وكشفت مصادر مطلعة لـموقع "صوت الأردن" أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" طلبت تشديد الحصار على قطاع غزة، حيث تضغط تل أبيب منذ فترة على عمّان من أجل تجفيف أي قنوات دعم مالي أو إنساني قد تخفف من وطأة الحصار، حتى وإن كان الدعم ذا طابع إنساني بحت.

وذكرت المصادر سبباً آخر ارتبط بـالضائقة المالية التي تواجهها الحكومة الأردنية، ما يدفعها للبحث عن مصادر دخل إضافية، بما في ذلك الحجز أو المصادرة على أموال جمعيات أو شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن سياسة اقتصادية توسعية، ظهرت مؤخرًا في فرض ضرائب جديدة وجبايات متنوعة، بهدف تقليص العجز وتمويل الموازنة العامة، حتى عبر ما وصفته بوسائل غير تقليدية.

وفي سياق متصل، وجه النائب العام في عمّان تهم جمع التبرعات وتمويل الإرهاب لخمسة أردنيين آخرين، هم: محمد سليمان سالم، وائل إسماعيل بني هذيل، ماهر علي شريم، إبراهيم علي العطاونة، ومحمد فواز أبو النصر.

وبحسب وثائق خاصة اطّلع عليها موقع "صوت الأردن"، فإن التهم الموجهة لهم تندرج ضمن جناية غسيل الأموال وفق المادة (30/أ) من قانون مكافحة تمويل الإرهاب، مشيرة إلى أن المتهمين معتقلون منذ نحو ثلاثة أشهر.

واعتبر حقوقيون أن ما ورد في لوائح الاتهام يشكل سابقة خطيرة، حيث لأول مرة يُصنّف جمع التبرعات لغزة كتمويل للإرهاب، وفق تعبير أحد الحقوقيين الذين تحدثوا لـ"صوت الأردن".

وأشار حقوقي مقرّب من عائلات المعتقلين إلى أن الموقوفين يقبعون في زنازين انفرادية منذ ثلاثة أشهر داخل مراكز المخابرات، وأن إفاداتهم انتُزعت تحت الإكراه والتعذيب، على حد قوله.

وتشهد الساحة الأردنية تصعيدًا ملحوظًا في ملاحقة الداعمين لقطاع غزة، سواء عبر الحراك الشعبي أو الأنشطة الإغاثية والإنسانية، حيث كثّفت السلطات خلال الأشهر الماضية من الاعتقالات والاستدعاءات والتحقيقات بحق ناشطين وشخصيات عامة شاركوا في جمع التبرعات أو تنظيم فعاليات تضامنية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد