أعلنت النقابة العامة لعمال النقل في محافظة الخليل، عن تنفيذ إضراب شامل لقطاع النقل التجاري على معبر ترقوميا، ابتداءً من اليوم الأحد 18 كانون الثاني/يناير، احتجاجًا على سياسة التعنت والمماطلة التي تمارسها إدارة المعبر، وما نتج عنها من خسائر فادحة للتجار وأصحاب الشاحنات والعاملين، وتعطيل مصالح الفلسطينيين وعرقلة حركة البضائع.

وقال أصحاب الشاحنات والعاملون على معبر ترقوميا في بيان لهم، إن الإدارة تواصل فرض إجراءات تعسفية أدت إلى تأخير متعمد وغير مبرر في إدخال وإخراج البضائع، رغم استنفاد جميع محاولات الحوار والتعاون معها، دون الاستجابة للمطالب المشروعة.

وأكد رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين علاء مياسي لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن الإضراب يأتي في وقت يعاني فيه قطاع النقل من تضييقات "إسرائيلية" تصاعدت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حيث يشهد معبر ترقوميا الواقع إلى الغرب من مدينة الخليل ضغطاً كبيراً عقب تفتيش الشاحنات المتوجهة إلى غزة إليه بعد أن كان يجري تفتيشها عبر معبر كرم أبو سالم ما سبب أزمة كبيرة مشيرا إلى أن الاحتلال قلص ساعات العمل على معبر ترقوميا التي أصبحت من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً.

وأشار إلى أن السائقين يطالبون الآن بعودة العمل من الساعة السادسة صباحا حتى السابعة مساء مع تسهيل إجراءات التفتيش وتمرير أكبر عدد ممكن من الشاحنات التي صار غالبيتها يضطر للعودة من حيث أتى نظراً للمماطلة بإجراءات التقفيش.

وسوف يستمر الإضراب بحسب مسؤول نقابة النقل حتى التوصل إلى حلول بالتعاون مع الارتباط الأمني والغرف التجارية فيما يمكن أن تشهد الساعات القادمة خطوات تصعيدية.

ويعاني معبر ترقوميا من تدهور حاد في وتيرة العمل، نتيجة السياسات والإجراءات المتبعة في إدارة المعبر، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة الشاحنات الفلسطينية والقطاع التجاري بشكل عام.

ويقول مسؤول لجنة الشاحنات على المعبر عادل عمرو لبوابة اللاجئين: إن فترة عمل المعبر قبل السابع من اكتوبر كانت من الساعة السادسة صباحًا وحتى الثالثة عصرًا، وكان يدخل يوميًا ما بين 300 إلى 400 شاحنة فلسطينية، إضافة إلى مئات الشاحنات القادمة من جانب الاحتلال "الإسرائيلي"، ما جعل المعبر يشهد حركة تجارية نشطة تجاوزت في بعض الأيام ألف شاحنة من الجانبين.

إلا أنه بعد وقف إطلاق النار، وبدء إجراءات التفتيش المشددة على الشاحنات المتجهة إلى قطاع غزة، وكذلك القادمة من جانب الاحتلال، أصبح المعبر لا يُفتح فعليًا أمام الشاحنات الفلسطينية إلا في ساعات متأخرة، غالبًا عند الساعة الحادية عشرة صباحًا أو الواحدة ظهرًا، بعد الانتهاء من تفتيش شاحنات غزة بحسب عمرو.

وبحسب مسؤول لجنة الشاحنات، يجري يوميًا تفتيش دقيق لما يقارب 80 إلى 100 شاحنة متجهة إلى قطاع غزة، وهي عملية تستغرق نحو ثلاثة أرباع وقت عمل المعبر، ما يؤدي إلى تعطيل دخول الشاحنات الفلسطينية، حيث لا يتجاوز عدد الشاحنات التي يُسمح لها بالدخول من الجانب الفلسطيني ما بين 10 إلى 20 شاحنة يوميًا فقط.

وأوضح عمرو أن هذا الواقع انعكس بشكل كارثي على قطاع النقل والتجارة، إذ تكبّد أصحاب الشاحنات خسائر تُقدّر بمئات آلاف الشواقل يوميًا، نتيجة انخفاض عدد النقلات من نقلتين يوميًا إلى نقلة واحدة فقط، وعدم القدرة على تغطية تكاليف التشغيل، من أجور، وضرائب، وجمارك.

كما تسببت هذه الإجراءات بتكدس البضائع في الموانئ والمخازن، وتأخير خروج الحاويات، ما ألحق خسائر فادحة بالتجار، وأدى إلى شلل شبه كامل في حركة الاستيراد والتصدير.

ويزداد الوضع سوءًا بسبب البنية التحتية المحدودة لمعبر ترقوميا، والتي لا تتسع لهذا الكم الكبير من الشاحنات، خاصة في ظل تخصيص المعبر لتفتيش شاحنات غزة، إلى جانب الشاحنات الفلسطينية، والشاحنات القادمة من جانب الاحتلال، والتي يتجاوز عددها ألف شاحنة يوميًا في الظروف الطبيعية.

وكانت النقابة قد أكدت في بيانها أن الإضراب لا يستهدف أبناء الشعب الفلسطيني، بل يأتي كخطوة اضطرارية للدفاع عن لقمة العيش واستمرار العمل، محمّلة إدارة معبر ترقوميا المسؤولية الكاملة عن أي أضرار أو شلل اقتصادي قد يترتب على الإضراب.

ودعت النقابة التجار والمواطنين إلى دعم هذه الخطوة والوقوف إلى جانب أصحاب الشاحنات والعاملين حتى يتم التوصل إلى حل عادل يضمن كرامة العاملين وسير العمل بشكل منتظم.

ويُعد معبر ترقوميا أحد أهم الشرايين التجارية في جنوب الضفة الغربية، ويشهد منذ فترة تضييقات وإجراءات تعسفية من قبل سلطات الاحتلال، ما فاقم الخسائر اليومية التي يتحملها السائقون والتجار والمستهلكون.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد