مضت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بتنفيذ قرار قطع الكهرباء والمياه عن منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مدينة القدس المحتلة، عقب إقرار الكنيست قانونًا يقوّض عمل الوكالة الأممية في المدينة، صباح اليوم الثلاثاء 13 كانون الثاني/يناير 2026، ما يهدد بحرمان عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية الأساسية.
ويمثل القرار، الذي أقر بالقراءتين الثانية والثالثة بأغلبية 59 صوتًا مقابل 7، ترجمةً يظهر أنها عملية لمساعٍ "إسرائيلية" متواصلة لإنهاء عمل "أونروا" في القدس، بعد أن أحيل مشروع القانون في وقت سابق إلى لجنة الشؤون الخارجية والأمن قبل استكمال مساره التشريعي.
وبدأت سلطات الاحتلال باتخاذ إجراءات ميدانية لتنفيذ القانون، إذ أفادت محافظة القدس بأن شركات "إسرائيلية" رسمية شرعت بإرسال إخطارات لقطع الكهرباء والمياه عن مباني الوكالة داخل المدينة، تمهيدًا لبدء التنفيذ خلال 15 يومًا.
ووفق المحافظة، سلّمت شركة الكهرباء "الإسرائيلية" إخطارات بوقف التيار عن منشآت "أونروا" الواقعة داخل جدار الفصل، فيما أرسلت شركة المياه "جيحون" إشعارات منفصلة بوقف تزويد المياه عن العقارات التي تستخدمها الوكالة.
ويظهر الحصر الأولي أن الإجراءات شملت عشرة مبانٍ تابعة لـ"أونروا"، تضم مدارس وعيادات ومراكز تدريب ومكاتب إدارية، من بينها المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح، ما ينذر بتعطيل مباشر لخدمات حيوية يعتمد عليها أكثر من 110 آلاف فلسطيني في القدس.
وتدير "أونروا" في المدينة مخيمي شعفاط وقلنديا، وتشرف على عدد من المؤسسات التعليمية والصحية، من بينها عيادة الزاوية الهندية قرب باب دمشق، إضافة إلى مدارس للبنين والبنات في القدس وحي صور باهر والمخيمين، ما يجعل القرار ذا تداعيات إنسانية واسعة، خصوصًا على الأطفال والمرضى.
ويأتي هذا الإجراء في سياق حملة "إسرائيلية" رسمية لتجريم عمل "أونروا"، إذ برّر مسؤولون "إسرائيليون" القرار بادعاءات تتعلق بـ"التحريض"، كما ادعى وزير الطاقة والبنية التحتية "الإسرائيلي" إيلي كوهين أن "أونروا" "توفر أرضًا خصبة للتحريض والعنف، ولذلك ليس لها الحق في الاستمرار بالوجود".
وأكدت محافظة القدس أن القانون "الإسرائيلي" يشكّل انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار الجمعية العامة رقم 302 الصادر عام 1949، والذي أنشأ "أونروا" لضمان تقديم الخدمات للفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم.
كما شددت على أن منع عمل "أونروا" في القدس يتعارض مع الوضع القانوني للمدينة باعتبارها أرضًا محتلة، ومع الالتزامات المترتبة على قوة الاحتلال تجاه السكان المدنيين بموجب اتفاقيات جنيف.
ويأتي استهداف "أونروا" في القدس ضمن سياسة أوسع لتقويض حق العودة للفلسطينيين، في ظل استمرار تجاهل تنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 194، الذي ينص على حق الفلسطينيين في العودة والتعويض.
