يعيش اللاجئون الفلسطينيون في مخيم جرش شمالي الأردن أزمات إنسانية متفاقمة على رأسها أزمة انقطاع المياه لأسابيع وأشهر طويلة حيث ارتفعت نسبة الشكاوى في الآونة الأخيرة بين اللاجئين المثقلين بالأعباء الحياتية، وأزمة المياه القشة التي قسمت ظهرهم مع انعدام الحلول، فيما يلجأ البعض لبدائل لم تكن إلا عبئاً آخر يضاف للأزمة ولم تسد يوماً حاجة سكان المخيم.

ويقطن المخيم الذي يعرف باسم مخيم غزة نسبة لسكانه، نحو 50 ألف لاجئ فلسطيني من أصل 11 ألفاً نزحوا من قطاع غزة إبان نكسة حزيران عام 1967 ويعيشون على مساحة تقل عن كيلو متر مربع واحد، ضمن أبنية تعاني هشاشة بالبنية التحتية في ظل واقع خدمي مترد أبرز أزماته انقطاع المياه.

الفقراء في المخيم يقضون أياماً في البحث عن بدائل

وعبّر عدد من اللاجئين في المخيم عن المأساة التي يعيشونها منذ مدة طويلة حيث تشهد بعض الأحياء انقطاع المياه لأشهر طويلة وبعضها الآخر لأسابيع بينما يقضي غالبية الأهالي سيما الفقراء منهم أيامهم دون مياه بحثاً عن بدائل يعتمدون خلالها على مياه الأمطار ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف شراء صهاريج المياه.

يروي أحمد عودة نائب رئيس لجنة الخدمات الشعبية للمخيم وهو لاجئ من بلدة بئر السبع، معاناته وأسرته مع أزمة المياه قائلاً: إنها تأتي كل 25 يوماً إلى شهر ضمن دور يقف عليه سكان الحي ليلاً حتى التاسعة صباحا لمدة ليلة واحدة وتكون ضعيفة وبالكاد يتم تعبئة ثلاث خزانات ستبقى لشهر".

حتى وصول صهاريج المياه للمخيم أمر شاق

وأضاف عودة في لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن المياه تنقطع تماماً في فصل الصيف بينما تقوم السلطات المحلية بإرسال صهاريج معبأة بالمياه 4 أو 6 متر وتسجلها على فاتورة المياه.

ولا تقف معاناة الأهالي عند انقطاع المياه، بل إن مهمة إيصال صهاريج المياه تشكل ثقلاً آخراً على اللاجئين حيث يستغرق السائق الذي يجري تعيينه لإيصال صهاريج المياه وقتاً طويلاً، وأحياناً يضطرون إلى إعطائه رشوة للإسراع في توصيل المياه وإلا فإن المدة تطول أكثر.

ولم يعد العيش في المخيم أمراً يحتمل بالنسبة لعودة الذي يعيل عائلة كبيرة تتطلب شراء اثنين من صهاريج المياه شهرياً مشيراً إلى أنه يفكر بهجرة المخيم عقب تقاعده من العمل كمدير لإحدى مدارس المخيم.

قيمة فواتير المياه أحياناً صفر دينار لأنها لا تأتي لأشهر

في حي آخر من أحياء مخيم جرش اشتكى اللاجئ الفلسطيني وعضو لجنة خدمات المخيم خضر مبروك الذي نزح من محافظة رفح في قطاع غزة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين من الأزمة الممتدة منذ سنوات حيث تظهر فواتير المياه صفر دينار أي أنها منقطعة تماماً فيما بعض عدادات المياه لا تصدر بالأصل فواتيراً.

وفي محاولات لإيجاد البدائل يقول مبروك: "إن سكان الحي يملؤون مواعينهم وتنكاتهم من مياه الأمطار والمزاريب لقضاء حاجتهم وغسل ملابسهم وهم فقراء وايتام وأرامل لا يستطيعون شراء المياه".

وتتبرع هيئات وجمعيات خيرية في بعض الأحيان لسكان الحي بصهاريج مياه بمعدل مترين لكل بيت بسبب انقطاع المياه مدة شهرين وثلاث شهور أحياناً بحسب مبروك.

ومع تفاقم أزمة انقطاع المياه في المخيم يقول مبروك: إن رئيس خدمات اللجنة الشعبية طالب مراراً سلطة المياه والمهندسين بتقديم حلول للمشكلة دون فائدة مرجوة، وبالنسبة لدائرة الشؤون الفلسطينية في الحكومة الأردنية فقد طلبت كتابة استدعاء بمشكلة نقص المياه و"لكن لعدم قناعتنا بإمكانية عدم الحل لم نكتب".

ويجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع صعب يثقل كاهلهم يومًا بعد يوم، في ظل غياب حلول جذرية واستجابات فاعلة، ما يدفع بعض العائلات إلى اللجوء لبدائل مكلفة وغير كافية لتأمين احتياجاتها اليومية وتفاقم هذه الأزمات معاناة السكان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لتتحول الحياة في المخيم إلى جحيم يومي.

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد