تبرز شخصية الفلسطيني محمد قاسم موسى، المعروف باسم "أبو سمرة"، كأحد أبرز المدربين للدبكة الفلسطينية في المخيمات الفلسطينية في لبنان، تلك الرقصة التي تُعد أحد الرموز المعنوية للهوية والتراث الفلسطيني المتوارث عبر الأجيال.
حاورت بوابة اللاجئين الفلسطينيين "أبو سمرة" عن معنى الدبكة ومسيرته فيها وأبعاد تلك المسيرة، وقال: "الدبكة بالنسبة لي هي أولًا قضية، ثم حبي وهويتي. أنا من بلدة النهر في منطقة عكا بفلسطين".
ويمضي في سرد رحلته قائلًا إنه بدأ ممارسة الدبكة منذ كان عمره بين الثامنة والتاسعة، بدافع المنافسة مع صديق له كان يمارس الرقصة، بينما لم يكن هو من محبيها آنذاك. ومع ذلك، أثارت براعة صديقه وتناغم حركة مجموعة من الممارسين الآخرين غيرته وحماسه، فشرع في التعلم سريعًا.
ويضيف موسى: "خلال الأسبوع الأول تمكنت من حفظ كل الحركات التي كانوا يتدربون عليها، وهذا ما لفت انتباه المدرب الذي كان يمتلك خبرة تزيد عن أربعين عامًا، وبدأ يولي اهتمامًا أكبر لموهبتي".
ومع تقدمه في السن، أدرك "أبو سمرة" أن الدبكة ليست مجرد رقصة، بل هي ارتباط وثيق بالقضية الفلسطينية وهويتها، ما دفعه للاستمرار وتطوير مهاراته، حتى أصبح مدربًا لأربعة أجيال تقريبًا.
وعلى مدى السنوات، أسس موسى عدة فرق للدبكة في لبنان، من جنوبه إلى شماله وحتى المناطق الجبلية، بينما تحول بعض المتدربين الذين دربهم إلى مدربين بدورهم، ينقلون فن الدبكة إلى دول مثل ألمانيا وإيطاليا. ويؤكد "أبو سمرة": "الدبكة جزء من التراث الفلسطيني، ونحن نحرص على نقلها من جيل إلى جيل".
ويثني المتدربون على دوره الكبير في الحفاظ على التراث، فيقول أحدهم لموقعنا: "الدبكة جزء من تراثنا، وكما تعلمناها، نعلمها الآن للأجيال الجديدة".
وتضيف إحدى المتدربات: "عندما بدأ أبو سمرة تدريبنا، زاد حماسي تجاه الدبكة، اعتبرناه قدوة لنا، فهو شخص نشيط ومليء بالطاقة ويحب التراث".
أما "أبو سمرة" فيقول: "يسعدني جدًا أن أرى أن جزءًا من حلمي تحقق، وهو نشر قضيتنا الفلسطينية عبر الدبكة. ما يدفعني للاستمرار هو رؤية المتدربين يتحولون إلى مدربين، ويواصلون العمل في هذا المجال. بعض الفرق اليوم تحمل توقيعي، وأنا فخور بأن الدبكة الفلسطينية أصبحت متعارف عليها في معظم مناطق فلسطين، من الشمال إلى الجنوب، وتشمل أشكالًا مثل الشعروية والكردية والطيارة".
ويختم موسى حديثه بحلمه المستقبلي: "أتمنى أن أكون مؤسسًا لإحدى أهم فرق الدبكة الفلسطينية، ويكون مقر التدريب في القدس بفلسطين، لتبقى الدبكة رمزًا حيًا لهويتنا وتراثنا، تنتقل من جيل إلى جيل".
 
شاهد/ي التقرير
بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد