اعتصم مئات الموظفين أمام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ظهر اليوم الاثنين 19 كانون الثاني/ يناير، في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، احتجاجاً قرارات الوكالة الأخيرة بفصل عدد من الموظفين وتقليص الرواتب وساعات العمل، في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالوكالة.

وجاء الاعتصام بدعوة من اتحاد موظفي "أونروا"، حيث عبّر المشاركون عن غضبهم من القرارات التي أقرّها المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، والتي شملت فصل مئات الموظفين، من بينهم موظفون سافروا لتلقي العلاج، إلى جانب تقليصات على الرواتب.

190126_Khan_Yunes_TM_01(15).jpg

ورفع المعتصمون لافتات تندد بفصل الموظفين وتطالب بإعادتهم إلى أعمالهم، مؤكدين أن هذه الإجراءات تمسّ بشكل مباشر بالأمن الوظيفي والاستقرار المعيشي لآلاف الأسر.

190126_Khan_Yunes_TM_01(27).jpg

وخلال الاعتصام، تحدثت ندى معمر، ابنة أحد موظفي "أونروا"، وهي طالبة في السنة الثالثة بكلية طب الأسنان، عن الانعكاسات القاسية للقرارات الجديدة، قائلة: إن الحرب عطّلت دراستها لفصلين، ومع خصم الرواتب ستصبح فرص استكمال تعليمها أقل، في ظل التزامات معيشية مرتفعة، أبرزها إيجار منزل يبلغ ألف شيكل شهريًا.

وأضافت أن دخل "أونروا" هو المصدر الوحيد لأسر كثيرة، ومع استمرار الخصومات قد يصبح الشارع المصير الأخير في ظل انعدام المنازل والخيام.

وأكدت ندى أن موظفي "أونروا" خاطروا بحياتهم خلال الحرب، وعملوا ليلًا ونهارًا داخل مراكز إيواء اللاجئين، وقدموا تضحيات كبيرة من أجل استمرار التعليم وخدمة المجتمع، متسائلة: "هل هذا هو جزاء المعلم الذي ضحّى بكل ما يملك؟"، مشيرة إلى أن تكاليف التعليم الجامعي باهظة، ومع تقليص الرواتب يصبح من المستحيل تلبية احتياجات الأسرة.

وقالت إحدى موظفات "أونروا" التي شاركت بالاعتصام إنها تعمل منذ 24 عامًا وجاءت لتشارك زملائها رفض قرارات فصل الموظفين المسافرين وتقليص الرواتب، إضافة إلى تقليص خدمات الصحة والتموين، مطالبة الوكالة بالنظر بعين الاعتبار إلى أوضاع اللاجئ الفلسطيني.

وأوضحت أن "أونروا" كانت منذ عام 1948 الداعم الأول للاجئين والشاهد الأساسي على قضيتهم مضيفة: "نطالب بالأمان الوظيفي، ونثق أن الأونروا لن تتخلى عن اللاجئ الفلسطيني".

190126_Khan_Yunes_TM_01(25).jpg
 

وكان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فيليب لازاريني، قد أعلن مؤخرًا عن حزمة إجراءات تقشفية جديدة ستطال الموظفين المحليين وآلية تقديم الخدمات في جميع أقاليم عمليات الوكالة، في ظل أزمة مالية وصفها بأنها الأخطر في تاريخ "أونروا".

وبحسب رسالة إلكترونية وجّهها لازاريني إلى موظفي الوكالة، سيبدأ اعتبارًا من 1 شباط/فبراير 2026، وحتى إشعار آخر، تطبيق إجراء شامل يقضي بتقليص ساعات العمل الأسبوعية بنسبة 20%، مع تخفيض الرواتب بالنسبة نفسها، كإجراء اضطراري لتجنّب إنهاء خدمات الموظفين المحليين وضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات.

ويأتي هذا الحراك الميداني في قطاع غزة في سياق التصعيد النقابي الواسع ضد إدارة "أونروا" الذي تشهده مخيمات الفلسطينيين في الداخل والشتات، فيما تتوالى سلسلة المواقف النقابية التي حمّلت المفوض العام فيليب لازاريني المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن قرارات صفت بـ"الكارثية"، معتبرةً أنها تشكّل مساهمة مباشرة في مخطط إنهاء دور الوكالة واستهداف حقوق الموظفين واللاجئين الفلسطينيين.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد