استضافت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في لبنان، وفدًا "رفيع المستوى" من المدراء الإقليميين للوكالة، في زيارة تأتي وسط تصاعد السخط والغضب في أوساط اللاجئين والموظفين احتجاجًا على قرارات "جائرة تنال من حقوقهم".
وضمّ الوفد كلًا من "مارتا لورينزو"، مديرة مكتب "أونروا" في أوروبا "ويليان دير"، مدير مكتب "أونروا" في واشنطن و"كريستيل يونس"، مديرة مكتب "أونروا" في جنيف "ومايكل كونتي"، مدير مكتب "أونروا" في نيويورك و"دانييلي ماركيزي"، نائب رئيس هيئة العاملين للدعم التشغيلي.
وقدّمت مديرة شؤون "أونروا" في لبنان "دوروثي كلاوس" إحاطة للوفد حول عمليات الوكالة في لبنان، والتحديات المتزايدة التي تواجه "أونروا" واللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما التأثيرات الناتجة عن إجراءات ضبط التكاليف الأخيرة، بما في ذلك تقليص ساعات تقديم الخدمات وخفض الموارد التشغيلية، في إشارة إلى قرار المفوض العام "فيليب لازاريني" الأخير بخفض ساعات العمل ورواتب الموظفين 20 % ابتداء من شباط/ فبراير المقبل.
خبر ذو صلة: اللجنة العليا لمتابعة شؤون "أونروا" في لبنان تدعو إلى تصعيد احتجاجي هذا الأسبوع
وتزامنت هذه الزيارة مع حالة غضب متصاعدة على قرارات مديرة "أونروا" في لبنان، والتي كان آخرها حذف اسم فلسطين من الخريطة الواردة في منهاج الصف السادس، الأمر الذي أثار موجة انتقادات واسعة واعتُبر مساسًا بالهوية الوطنية للاجئين الفلسطينيين، وانتهاكًا لدور "أونروا" كوكالة أممية أُنشئت خصيصًا لخدمتهم.
كما تأتي الزيارة في ظل احتجاجات مستمرة للموظفين، على خلفية إعلان المفوض العام "لازاريني"، عن خفض رواتب الموظفين بنسبة 20% وتقليص ساعات العمل، في إطار مواجهة أزمة التمويل الخانقة التي تعصف بالوكالة.
وخلال الزيارة، التقى الوفد، برفقة مديرة "أونروا" في لبنان، بنائب سفير الاتحاد الأوروبي، والمستشار النرويجي لشؤون المساعدات الإنسانية، وممثلين عن لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، حيث جرى بحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وانعكاسات الأزمة المالية المتفاقمة على الخدمات الأساسية المقدّمة لهم.
وفي مخيم شاتيلا، قام الوفد، برفقة نائبي مديرة "أونروا" في لبنان "يوكو كوساميشي" للدعم التشغيلي و"أوليفر بريدج" للبرامج، بجولة ميدانية للاطلاع على الظروف المعيشية الصعبة والتحديات اليومية التي يواجهها اللاجئون.
وفي المركز الصحي بالمخيم، استمع الوفد إلى أطباء "أونروا" الذين شرحوا تأثير إجراءات التقشف على الخدمات الصحية، مؤكدين أن تقليص ساعات العمل وخفض الرواتب يعرقل القدرة على الاحتفاظ بالكادر الطبي وجذب مختصين جدد، ما أدى إلى غياب اختصاصيي النسائية وطب العيون في بعض العيادات.
كما أشاروا إلى الصعوبات الكبيرة التي يواجهها المرضى، خاصة مرضى السرطان، في استكمال علاجهم بعد بلوغ سقف التغطية السنوية البالغ 16 ألف دولار.
كما التقى الوفد بمجموعة من شباب مخيم شاتيلا، الذين عبّروا عن إحباطهم المتزايد نتيجة تفشي الفقر، وقيود سوق العمل، وارتفاع رسوم الجامعات، ما دفع بعضهم إلى ترك الدراسة.
وأكد الشباب تمسكهم بالتعليم رغم محدودية فرص العمل، محذرين من أن غياب الأفق قد يدفع البعض إلى الهجرة غير النظامية أو الانخراط في مسارات خطرة، وشددوا على أهمية برامج تحسين سبل العيش، والتدريب المهني، وبرامج "المال مقابل العمل".
ووفّرت الزيارة للمدراء الإقليميين فرصة للاطلاع المباشر على الأوضاع المتدهورة على الأرض، في وقت تتزايد فيه المطالب بترجمة هذه الزيارات إلى مواقف ضاغطة على الدول المانحة، لضمان تمويل مستدام يحفظ كرامة اللاجئين وحقوقهم، ويوقف القرارات التي تُفاقم حالة الاحتقان داخل مجتمع اللاجئين وموظفي الوكالة.
