اعتقلت شرطة العاصمة البريطانية 86 فلسطينيًا من المحتجين الداعمين لنشطاء حركة "فلسطين أكشن"، بعد تجمعهم خارج سجن وورموود سكربز غربي لندن، دعمًا للناشط الفلسطيني المعتقل عمر خالد، المضرب عن الطعام منذ 17 يومًا، وهو من حملة "سجناء من أجل فلسطين".
وجاءت الاعتقالات عقب مشهد احتجاجي بارز، حيث اقتحم عشرات المتظاهرين، بشكل رمزي، تخوم سجن "وورموود سكربز"، في محاولة لإيصال أصوات المضربين عن الطعام من خلف القضبان إلى الشارع العام.

وقالت الشرطة إنها احتجزت مجموعة من المتظاهرين بعد رفضهم الامتثال لأوامر المغادرة، مشيرة إلى أن الاعتقالات جاءت للاشتباه في "التعدي على ممتلكات الغير"، فيما أفادت وكالة "بي إيه ميديا" البريطانية بأن الشرطة كانت بصدد تنفيذ مزيد من الاعتقالات في المكان.
وبحسب بيان شرطة لندن، تمكن عدد من المحتجين من الدخول إلى منطقة مدخل الموظفين في أحد مباني السجن، في خطوة اعتبرت اقتحامًا رمزيًا للمكان. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي متظاهرين يهتفون خارج السجن، وآخرين يحملون لافتات داعمة للأسرى، فيما وثّقت لقطات أخرى تحرك المجموعة باتجاه أحد المباني وظهور بعض المحتجين داخل المبنى نفسه، قبل أن تتم السيطرة على الوضع.

ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في ظل استمرار ثمانية نشطاء من حركة "فلسطين أكشن"، المعتقلين حاليًا، في إضراب مفتوح عن الطعام منذ أكثر من شهرين، احتجاجًا على احتجازهم دون توجيه لوائح اتهام رسمية بحقهم.
وتأسست حركة "فلسطين أكشن" عام 2020، وبرز اسمها في بريطانيا على نطاق واسع عقب حرب الإبادة على قطاع غزة منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، من خلال تنفيذ أنشطة ميدانية استهدفت تعطيل عمل شركات متورطة في التعاون العسكري مع كيان الاحتلال.
ومن أبرز تلك الأنشطة، الهجوم الذي استهدف مصنع شركة ألبيت سيستمز "الإسرائيلية" للصناعات الدفاعية في مدينة بريستول، والذي أدى إلى تعطيل إنتاج الطائرات المسيّرة في المصنع.
وفي تموز/يوليو 2025، صوّت مجلس العموم البريطاني بالأغلبية لصالح إدراج حركة "فلسطين أكشن" على قوائم الإرهاب وحظر أنشطتها رسميًا، استنادًا إلى اتهامات حكومية بتنفيذ عمليات اقتحام وتخريب طالت مقار شركات دفاعية، وألحقت أضرارًا ببعض الطائرات العسكرية.
وردّت الحركة حينها بتقديم طعن قانوني في القرار، معتبرة أن تصنيفها منظمة إرهابية يفتقر إلى الأسس القانونية. وأكدت السلطات البريطانية أن المتظاهرين لم يتمكنوا من تجاوز الإجراءات الأمنية بالكامل، وأن أمن السجن لم يُمس.
من جهته، وصف متحدث باسم وزارة العدل البريطانية الحادث بأنه "مقلق للغاية"، معتبرًا أن تصعيد الاحتجاجات أمام سجن وورموود سكربز "غير مقبول بتاتًا". وأضاف: "نحن ندعم الحق في الاحتجاج السلمي، لكن التقارير عن التعدي على ممتلكات السجن والتهديدات الموجهة للموظفين وضباط الشرطة تثير قلقًا بالغًا".
وشدد المتحدث على أنه "لم يتم المساس بأمن السجن في أي وقت"، محذرًا من أن أي تصرف يعرّض الموظفين للخطر "لن يُتهاون معه"، مؤكدًا أن المسؤولين سيواجهون عواقب قانونية.
وأوضح أن السجناء المضربين عن الطعام يعاملون وفق السياسات المعتمدة منذ فترة طويلة، والتي تشمل فحوصات طبية دورية، ومراقبة القلب، وتحاليل الدم، وتقديم الدعم الصحي اللازم، مع إمكانية نقلهم إلى المستشفى إذا قررت الفرق الطبية ذلك.
ويعكس هذا المشهد الاحتجاجي تصاعد التوتر في بريطانيا حول ملف الاعتقالات المرتبطة بأنشطة التضامن مع فلسطين، في وقت تتحول فيه السجون، بالنسبة للمتظاهرين، إلى ساحة مواجهة رمزية بين الجدران الصلبة وصوت العدالة العابرة للأسوار.
