تواجه آلاف العائلات من أبناء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، أزمة حقيقية تتعلق بضياع الملكيات والوثائق القانونية بعد اختفاء سجلات محكمة المخيم بين أنقاضها جراء تعرضها للقصف والحرق من قبل جيش نظام بشار الأسد السابق، ما يهدد حقوق السكان في إثبات ملكياتهم، وبيع منازلهم، أو الحصول على تعويضات قانونية وإنسانية.

وأوضح المحامي غياث دبور، رئيس لجنة الصلح وعضو لجنة الحي وناشط حقوقي، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن المشكلة الأساسية تكمن في فقدان سجلات كاتب العدل في المخيم، والتي تضم عقود الزواج ووثائق الملكية والوكالات غير القابلة للعزل، التي تُعد الأساس القانوني لمعظم ممتلكات سكان المخيم والمناطق المحيطة.

وأضاف أن معظم هذه السجلات تم إتلافها أو إحراقها على يد قوات النظام، فيما تم إنقاذ عدد محدود جداً من الوثائق، موجودة حالياً لدى كاتب عدل اليرموك، لكن ذلك لا يغطي سوى جزء ضئيل من الحقوق المهدورة.

وأشار دبور إلى أن محكمة اليرموك قبل عام 2012 كانت محكمة متكاملة تخدم المخيم والمناطق المحيطة به، بما فيها الزاهرة والتضامن وصولاً إلى دمشق، وتتضمن نيابة عامة، ومحاكم شرعية، ومحاكم صلح وجزاء، ما كان يسهم في تخفيف الضغط عن محاكم دمشق.

وكانت المحكمة كذلك، مسؤولة عن توثيق الملكيات والوكالات وسجلات الزواج، الأمر الذي يجعل فقدان هذه الوثائق مشكلة قانونية واجتماعية وإنسانية كبيرة، حسبما أضاف المحامي دبور.

ولفت دبور إلى أنه قبل فتح المخيم عام 2018، جرت محاولات متقدمة لإخراج الوثائق من المخيم، عبر مفاوضات مع النظام وبمبادرات تطوعية من محامين وقضاة ووجهاء، لكنها فشلت بسبب منع دخول هؤلاء إلى المخيم وتهديد حياتهم بالقنص، ما أدى إلى تعطّل المشروع بالكامل.

وأوضح دبور فداحة الخسائر جراء ذلك، حيث يواجه السكان الآن صعوبة في إثبات ملكياتهم، وتوثيق العقود، وطلب التعويضات، سواء عبر الجهات الرسمية أو مؤسسات دولية مثل وكالة "أونروا".

واعتبر دبور أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي إلى نزاعات طويلة الأمد حول الملكيات، ويزيد من تعقيد إعادة الإعمار والاستقرار الاجتماعي في المخيم.

وختم دبور بالتأكيد على أن قضية الوثائق والملكيات ليست مسألة إدارية بسيطة، بل حقوق حياتية وقانونية أساسية، تحتاج إلى تدخل عاجل وجهود قانونية واستثنائية لحماية حقوق آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك والمناطق المحيطة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد