بينما تتكثف الدعوات للمشاركة في المظاهرة الجماهيرية المرتقبة في "تل أبيب"، السبت المقبل 31 كانون الثاني/يناير، احتجاجاً على تفشي الجريمة المنظمة وتواطؤ السلطات "الإسرائيلية"، تعود ظاهرة الجريمة لتتصدر المشهد من جديد، مع مقتل شاب عربي فلسطيني في بلدة يركا، في جريمة إطلاق نار، لترفع حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري إلى 23 ضحية، وفق ما أفاد مركز "حيّان" الطبي في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.
في هذا السياق، عقدت اللجنة الشعبية في بلدة مجد الكروم، أمس الإثنين، اجتماعاً موسعاً جمع إدارة وأعضاء المجلس المحلي إلى جانب ناشطين اجتماعيين، خُصص لبحث سبل تعزيز المشاركة الجماهيرية في المظاهرة المرتقبة، والتأكيد على وحدة الموقف الشعبي في مواجهة ما وصفه المشاركون بسياسات الإهمال والتقاعس المتعمد.
وناقش المجتمعون آليات التعبئة الميدانية والتنسيق مع مختلف الأطر السياسية والاجتماعية والطلابية في البلدة، مشددين على ضرورة تحويل الغضب الشعبي إلى فعل جماهيري منظم ومستدام.
وأعلن المجلس المحلي، في هذا الإطار، عن تخصيص أربع حافلات لنقل المشاركين إلى "تل أبيب"، على أن يكون التجمع والانطلاق من ساحة المتنزه، يوم السبت عند الساعة الثالثة بعد الظهر.
وأكد الحضور أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التجند الجماعي، ليس فقط من أجل المظاهرة المقبلة، بل من أجل بلورة مسار نضالي طويل النفس، يواجه تفشي الجريمة المنظمة، ويضع حدًا لحالة الانفلات التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي في البلدات العربية.
وتأتي هذه التحضيرات في ظل واقع أمني يتدهور بوتيرة متسارعة، إذ أعلن مركز "حيّان" الطبي، اليوم الثلاثاء، أن طواقم العناية المكثفة التابعة له تعاملت مع جريمة إطلاق نار في بلدة يركا، أسفرت عن إصابة شخصين في الثلاثينات من العمر، قبل أن يتم إقرار وفاة أحدهما في المكان متأثراً بجراحه البالغة.
وأوضح المركز أن المصاب الثاني حالته خطيرة لكنها مستقرة، وقد جرى نقله إلى غرفة الطوارئ في المركز الطبي للجليل لاستكمال العلاج. وأفادت مصادر محلية بأن القتيل هو تيمور عطالله، صاحب معرض سيارات في البلدة، بينما المصاب عامل في المكان.
في المقابل، قالت الشرطة "الإسرائيلية": إنها باشرت التحقيق في الحادثة، مدعية أن خلفيتها "جنائية"، دون الإعلان عن أي اعتقالات، في مشهد بات مألوفاً لدى المجتمع العربي، الذي يتهم الشرطة بالتقاعس والتواطؤ مع عصابات الإجرام، وتركها تفرض نفوذها في البلدات العربية في ظل غياب الردع والحلول المؤسسية.
ويأتي هذا التصعيد الدموي رغم الحراك الشعبي المتواصل والاحتجاجات التي تشهدها البلدات العربية منذ أشهر، رفضاً لاستفحال الجريمة، ومطالبة بتوفير الحماية والأمن. وتُعيد الجريمة في يركا التأكيد على الأسباب التي تقف خلف الدعوة إلى مظاهرة تل أبيب، والتي يُنظر إليها على أنها محطة مركزية في مسار الضغط الشعبي، بعد أن سجل عام 2025 حصيلة غير مسبوقة بلغت 252 قتيلاً من العرب، وسط غياب أي تغيير فعلي في سياسات السلطات "الإسرائيلية".
