مسح هندسي يكشف نسب الدمار في مخيم اليرموك ويحذر من أرقام "مضخّمة"

الثلاثاء 27 يناير 2026
مخيم اليرموك- صورة أرشيفية
مخيم اليرموك- صورة أرشيفية

أعلنت لجنة إحصاء ومسح الأبنية في مخيم اليرموك، المؤلفة من 14 مهندسًا ومساعدي مهندسين، انتهاء أعمالها الميدانية الشاملة لمسح الأبنية في المخيم، وفق منهجية علمية موثقة وبالتنسيق مع جمعية ملهم الناشطة في سوريا، بهدف تقديم أرقام دقيقة وواقعية حول حجم الدمار، وتمييز الأبنية المهدّمة كليًا، وتلك القابلة للترميم الجزئي، إضافة إلى البيوت الصالحة للسكن بعد صيانة بسيطة، بحسب ما أفاد المهندس الفلسطيني محمد سلمان، أحد أعضاء لجنة المسح.

وشمل المسح كامل مساحة المخيم، بدءًا من المدخل الشمالي عند مبنى حلوة زيدان، وصولًا إلى حدوده الجنوبية عند شارع مجد الكروم المتاخم لحي الزين، ومن شارع الثلاثين غربًا حتى شارع فلسطين، واستمر العمل الميداني والدراسة لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، قبل أن تصدر اللجنة خلاصتها النهائية قبل شهرين.

وبحسب النتائج الموثقة، بلغ العدد الإجمالي للأبنية في مخيم اليرموك 7712 بناءً، منها 543 بناءً مهدّمًا بالكامل وعلى الأرض، و930 بناءً مدمّرًا كليًا ويحتاج إلى إزالة.

وقدّرت اللجنة كمية الأنقاض الناتجة عن الأبنية المهدّمة كليًا في البند الأول بنحو 242,842 مترًا مكعبًا تحتاج إلى ترحيل، إضافة إلى 376,880 مترًا مكعبًا من أنقاض الأبنية المدمّرة كليًا في البند الثاني، والتي تتطلب الإزالة والترحيل.

وعلى ضوء هذه المعطيات، أكدت اللجنة أن نسبة الدمار الفعلية في أبنية مخيم اليرموك تبلغ 19.1% فقط، مشددة على أن هذه النسبة "نهائية وعلمية ودون أي مواربة أو تكهّن"، وأن أي نسب أخرى يتم تداولها، مثل 60% أو 80%، لا تستند إلى إحصاء واقعي، بل تُعد "تكهّنات أو تزويرًا متعمّدًا" يهدف إلى تمرير مخطط تنظيمي مفروض على المخيم، وفق تقرير اللجنة.

وأشارت اللجنة إلى وجود قاعدة قانونية متعارف عليها دوليًا، تفيد بعدم جواز إخضاع المناطق الخارجة من حرب أو كارثة لتنظيم عمراني جديد، إلا إذا تجاوزت نسبة الدمار 40%، وهو ما لا ينطبق على حالة مخيم اليرموك بحسب الأرقام الموثقة.

وفي هذا السياق، ربطت اللجنة مشروع المخطط التنظيمي الذي اقترحه النظام السوري السابق للمخيم عام 2020 بجملة من الدوافع السياسية، معتبرة أنه جاء أولًا على خلفية موقف الفلسطينيين في سوريا الداعم للثورة السورية، وثانيًا في سياق ما وصفته بـ"مماهاة النظام السابق للعدو الصهيوني" عبر تدمير المخيم، مشيرة إلى أن هذا المخطط قد تكون وضعت خطوطه الأولى، وفق تقديرها، منذ سنوات بهدف محو مخيم اليرموك، الذي كان قد تعرّض لتهديدات سابقة بعد حصار المقاومة الفلسطينية في بيروت عام 1982.

ودعت اللجنة الحكومة السورية الحالية إلى إلغاء المخطط التنظيمي الذي وصفته بـ"المشبوه والكيدي والمجحف"، وعدم إبقائه سيفًا مسلطًا على الفلسطينيين، مؤكدة عدم وجود أي مبررات قانونية لتطبيقه في ظل نسبة الدمار الحقيقية البالغة 19%.

كما طالبت بإلغاء جملة من القرارات المجحفة التي صدرت في عهد النظام السابق، وفي مقدمتها العودة إلى العمل بالقانون رقم 260 لعام 1956، الذي يساوي بين المواطن الفلسطيني والسوري في الحقوق والواجبات باستثناء حق الترشح والانتخاب، وتعديل قوانين التملك عبر إضافة عبارة "السوري ومن في حكمه"، ولا سيما في القانون 1011 لعام 2022، بما يتيح للفلسطينيين التملك وفق الآليات المعمول بها سابقًا (طابو، حكم محكمة، كاتب عدل).

إضافة إلى ذلك، دعت اللجنة إلى إلغاء القرار رقم 61/م لعام 2018، الذي أحلّ محافظة دمشق محل اللجنة المحلية لمخيم اليرموك، والمطالبة بإعادة اللجنة المحلية لإدارة شؤون المخيم.

وأكدت اللجنة أن هذه المطالب تشكّل مدخلًا أساسيًا لحماية هوية مخيم اليرموك وحقوق سكانه، ومنع استغلال معاناة ما بعد الحرب لفرض وقائع عمرانية وقانونية تمسّ الوجود الفلسطيني وحقوقه التاريخية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد