ألغت سلطات العاصمة الألمانية برلين مهرجان "فلسطين في برلين" الثقافي، الذي كان من المقرر تنظيمه يومي 24 و25 كانون الثاني/يناير في حي راينيكندورف، في خطوة فجّرت جدلًا واسعًا حول حدود حرية التعبير، وطبيعة التعامل الرسمي مع الفعاليات الثقافية الفلسطينية الممولة من المال العام.

وكان المهرجان، الذي كانت تنوي تنظيمه جمعية فلسطينية محلية، يهدف إلى تقديم تعبيرات ثقافية وفنية تعرّف بالثقافة الفلسطينية، بتمويل من بلدية مدينة برلين، وعلى أن تستضيفه جمعية "سلام" (Salam e.V.) الإسلامية في راينيكندورف. غير أن السلطات المحلية قررت إلغاء الفعالية عقب مراجعة إدارية للمواد الدعائية الخاصة بها.

وجاء قرار الإلغاء بعد اعتراضات قادتها السفارة "الإسرائيلية" في برلين، على خلفية رصد مثلثات حمراء مقلوبة في المواد الترويجية للمهرجان. وربطت سلطات الحي استخدام هذه الرموز باللوائح المنظمة للفعاليات العامة الممولة من المال العام، معتبرة أن الرمز يتعارض مع المعايير القانونية المعتمدة.

ورغم أن المثلث الأحمر يعد عنصرًا بصريًا حاضرًا في علم فلسطين، فإن الأجهزة الأمنية الألمانية كانت قد صنّفته خلال الفترة الأخيرة ضمن الرموز التي ظهرت في سياقات مرتبطة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، المصنّفة من قبل السلطات الألمانية كـ"منظمة إرهابية". وعلى هذا الأساس، اعتبر استخدام الرمز مخالفة للشروط القانونية المفروضة على الفعاليات التي تحظى بدعم رسمي، وهو توصيف أثار انتقادات في الأوساط الحقوقية والثقافية.

وبسبب ذلك، سحبت السلطات الترخيص الممنوح للمهرجان، وقررت تجميد التمويل العمومي المخصص للجمعية المستضيفة "سلام"، والذي يقدَّر بنحو 85 ألف يورو سنويًا، إلى حين استكمال مراجعة أوسع لمدى التزام الجمعية بالشروط المفروضة على الجهات المستفيدة من الدعم الحكومي.

من جهتها، ووفق ما تداولته صحف أجنبية، قدّمت جمعية "سلام" اعتذارًا رسميًا، أوضحت فيه أن تصميم المواد الدعائية تم من قبل منظم خارجي دون إخضاعها للمراجعة النهائية من قبل الجمعية، مؤكدة حرصها على احترام القوانين المعمول بها، وعلى الفصل بين نشاطها الثقافي وأي دلالات سياسية قد تستخلص من المواد البصرية المستخدمة.

ويأتي إلغاء المهرجان في سياق أوسع تشهده ألمانيا منذ سنوات، ولا سيما منذ حرب الإبادة على غزة، يتمثل في تشديد الإجراءات المرتبطة بالفعاليات الثقافية والفنية المتصلة بفلسطين. إذ سبق أن ألغيت تظاهرات، وسحبت تصاريح، وجمّد دعم مؤسسات ثقافية، بذريعة استخدام رموز أو مضامين تصنّفها السلطات ضمن نطاق المحظور.

وقد أثار هذا المسار نقاشًا متواصلًا في الأوساط الثقافية والفكرية الألمانية والأوروبية حول حدود حرية التعبير، والتوازن بين حماية الأطر القانونية من جهة، وضمان عدم التضييق على التعبير الثقافي المتعلق بالقضية الفلسطينية من جهة أخرى، خاصة في ظل الوضع الإنساني المتفاقم الذي خلّفته حرب الإبادة على قطاع غزة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد