أدان مركز غزة لحقوق الإنسان بأشد العبارات القيود والإجراءات المشددة التي رافقت اليوم الأول لبدء السفر عبر معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر، واصفًا ما جرى بأنه انتهاك صارخ لحرية التنقل وللحقوق الأساسية للسكان المدنيين.

وأوضح المركز، في بيان صحفي اليوم الثلاثاء 3 شباط/فبراير، أنّ سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تحكمت بقوائم المسافرين من المرضى ومرافقيهم، ولم تسمح بسفر سوى 5 مرضى فقط من أصل 50، رغم خطورة أوضاعهم الصحية، ما حرم الغالبية من حقهم في العلاج والرعاية الطبية، بما يخالف القانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان.

وأشار المركز إلى أنّ المسافرين أُجبروا على المرور عبر ممر محاط بالأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة، في سياسة وصفها بأنها ترهيبية ممنهجة، لما تتركه من آثار نفسية قاسية، خصوصًا على النساء وكبار السن والمرضى.

ووثّق المركز انتهاكات جسيمة ضد العائدين، حيث لم يتجاوز عدد من سُمح لهم بالعودة 12 شخصًا فقط. وشملت الانتهاكات اعتقال ثلاث نساء وتقييد أيديهن، واحتجاز عدد من العائدين والتحقيق معهم لساعات طويلة.

وأشارت التحقيقات إلى أسئلة مهينة حول أسباب العودة، ومحاولات تحريض ضد فصائل فلسطينية، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وقواعد حماية المدنيين.

وأكدت شهادات النساء العائدات أن عملية العودة تحولت إلى رحلة عذاب نفسي وجسدي، حيث شعرن بالخوف والتوتر نتيجة التفتيش المتكرر من قبل جيش الاحتلال، رغم خضوعهن سابقًا للتفتيش في الجانب المصري ومقر البعثة الأوروبية.

ونقلت إحدى السيدات أنّ المرور عبر الممر كان يشبه مسارًا عسكريًا طويلًا، مليئًا بالتوقفات والضغوط النفسية المستمرة خلال ساعات الانتظار في ظروف قاسية.

كما وثق المركز انتهاكات جسدية مباشرة، شملت تقييد أيدي ثلاث نساء وتعصيب أعينهن واحتجازهن لساعات للتحقيق حول أسباب العودة ومواقفهن السياسية، حيث طُلب من إحداهن التعاون وتقديم معلومات.

وفي السياق، ذكرت مصادر صحفية أنّ 30 فلسطينيًا من أصل 42 حاولوا دخول قطاع غزة مساء الاثنين، مُنعوا وأُعيدوا إلى الجانب المصري بعد التحقيق في أكثر من نقطة خلال رحلة العودة.

وأوضحت المصادر أنّ مسلحين مقنعين تابعين للاحتلال أوقفوا العائدين عند حاجز يبعد نحو 500 متر عن المعبر، قبل تسليمهم لقوات الاحتلال، ومصادرة أغراضهم الشخصية.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة أنها تابعت إعادة عمل معبر رفح، مشيرة إلى مغادرة 8 مواطنين من المرضى ومرافقيهم من القطاع، فيما وصل 12 مواطنًا فقط إلى القطاع في ساعة متأخرة من الليل، بينهم 9 نساء و3 أطفال، وتلقوا الرعاية الفورية واستُكملت إجراءات وصولهم.

وأكدت الوزارة أن ما جرى يعكس استمرار الاحتلال في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وتهديده المباشر للعائدين. وبحسب شهادات الأهالي، فإن 12 فلسطينيًا فقط من أصل 50 سُمح لهم بالدخول، بينما البقية مُنعوا وتعطلت رحلتهم.

وبدأ التشغيل الفعلي لمعبر رفح البري من الجانب الفلسطيني يوم أمس الاثنين، لأول مرة منذ نحو عامين، لكن بشكل محدود وبقيود مشددة. وكان قبل حرب الإبادة، يغادر مئات الفلسطينيين غزة يوميًا إلى مصر ويعود مئات آخرون، ضمن حركة طبيعية تُدار بالتنسيق بين وزارة الداخلية بغزة والجانب المصري، دون تدخل "إسرائيلي".

بوابة اللاجئين الفلسطينيين -متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد