أعلن موظفان يعدّان من أبرز أعضاء فريق منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعني بفلسطين وكيان الاحتلال "الإسرائيلي" استقالتهما من منصبيهما، عقب قرار إدارة المنظمة تعليق تقرير اعتبر أن حرمان الاحتلال للاجئين الفلسطينيين من حق العودة يشكّل جريمة ضد الإنسانية.
وحصل موقعا "جويش كارنتس" و"الغارديان" على رسالتي الاستقالة المنفصلتين لكل من رئيس الفريق لما يقارب عقدًا من الزمن عمر شاكر، والباحثة المساعدة وميلينا أنصاري، إذ أكدا أنّ قرار تعليق التقرير خالف آليات الموافقة المعتادة داخل المنظمة ويعكس تغليب الخشية من ردود الفعل السياسية على الالتزام بالقانون الدولي.
وقال شاكر في رسالة استقالته: "فقدت ثقتي بنزاهة طريقة إنجاز عملنا وبالتزامنا بالتقارير المبدئية القائمة على الوقائع وتطبيق القانون، وبناءً على ذلك، لم أعد قادرًا على تمثيل أو العمل لدى المنظمة".
في المقابل، قالت المنظمة في بيان صحفي إّن التقرير أثار قضايا "معقدة وعميقة الأثر"، وأنّ بعض جوانب البحث تحتاج إلى تعزيز لتلبية معاييرها العالية، مشيرة إلى أنّ تعليق النشر جاء بهدف استكمال مزيد من التحليل والبحث.
وأشار شاكر إلى أنّ حق العودة لا يزال موضوعًا شديد الحساسية حتى داخل المنظمة، رغم تطور النقاش العام حول مفاهيم مثل "الفصل العنصري" و"الإبادة الجماعية" و"التطهير العرقي"، مؤكدًا أنّ اللاجئين الفلسطينيين يستحقون معرفة سبب عدم رواية قصصهم ومعاناتهم المستمرة منذ عامي 1948 و1967.
وجاءت الاستقالتان في وقت تولّى فيه المدير التنفيذي الجديد للمنظمة "فيليب بولوبون" مهامه، حيث اعتبر أنّ الخلاف كان "بحسن نية حول قضايا قانونية ودعوية معقدة"، مؤكّدًا استمرار التزام المنظمة بحق العودة لجميع الفلسطينيين.
ويعود العمل على التقرير، الذي حمل عنوان "أرواحنا في البيوت التي تركناها: إنكار الاحتلال حق الفلسطينيين في العودة وجرائم ضد الإنسانية"، إلى كانون الثاني/يناير العام الماضي، كمتابعة لتقرير سابق حول النزوح الداخلي للفلسطينيين في غزة.
ووثق التقرير تجارب فلسطينيين نزحوا حديثًا من غزة والضفة، إضافة إلى لاجئين في لبنان والأردن وسوريا منذ 1948 و1967، يعانون فقرًا شديدًا وسكنًا متدنيًا وعقبات أمام العمل وامتلاك الأراضي.
واستنتج معدّو التقرير أنّ إنكار حق العودة يندرج ضمن جريمة ضد الإنسانية من فئة "الأفعال اللاإنسانية الأخرى" وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما قد يتيح للاجئين رفع دعاوى ضد سلطات الاحتلال.
وأكد شاكر أنّ قرار تعليق التقرير جاء مفاجئًا، رغم خضوع المسودة لمراجعات عدة داخل المنظمة، ورفض مقترحاته لتحديد نطاق الدراسة على الفئات الأكثر تضررًا من إنكار حق العودة، معتبرًا أنّ حصر النتائج بالمحرومين حديثًا يقلل من وزن الجريمة ويغفل معاناة أجيال كاملة.
واختتم شاكر بأنّ مشاهدة معاناة الفلسطينيين المحكومين بوضع اللجوء مدى الحياة كانت من أصعب التجارب التي مرّ بها، مشددًا على أهمية كشف الحقائق وتوثيق الانتهاكات القانونية المستمرة بحق اللاجئين الفلسطينيين.
