نفّذ أهالي مخيم الجليل في البقاع اللبناني، صباح اليوم الثلاثاء 10 شباط/فبراير 2026، وقفة احتجاجية أمام مكتب مدير خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، رفضًا لقرارات إدارة الوكالة القاضية بتخفيض رواتب الموظفين وتقليص ساعات العمل.
وشهدت الوقفة كلمات باسم اللجان الشعبية، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وممثلين عن الجمعيات والمؤسسات الأهلية وفعاليات المجتمع المدني. وألقى أمين سر اللجان الشعبية في البقاع، جهاد عثمان، كلمة أكد فيها أن هذا التحرك يأتي "لا بدافع الخصومة، بل من موقع الحرص والمسؤولية تجاه شعبنا، والحفاظ على الشاهد السياسي والقانوني على نكبة الشعب الفلسطيني".

وتطرّقت الكلمات إلى زيارة المديرة العامة للوكالة إلى عيادة تعلبايا يوم أمس، حيث أشار متحدثون إلى أن أحد الموظفين سألها عن تأثير حسم الرواتب على الموظفين وعائلاتهم، فأجابته: "نحن منذ ثمانين عامًا نقدّم، ويكفي ذلك". كما أُفيد بأنها ردّت على موظف آخر أخبرها بأنه خريج بريطانيا بالقول: "عُد إلى بريطانيا". وأكد المحتجون في هذا السياق أن "الأشخاص يرحلون، أما اللاجئون فباقون، و'أونروا' ستبقى شاهدًا أساسيًا وقانونيًا على قضيتنا".
وخلال التحرك، سلّم المحتجون مذكرة مطلبية إلى مدير خدمات المخيم لدى "أونروا"، ياسر الحاج، طالبوا فيها بالتراجع الفوري عن القرارات الأخيرة. وعبّر الأهالي في المذكرة عن "بالغ الغضب والقلق والاستنكار" إزاء السياسات المتراكمة من التقليصات الخطيرة في خدمات الوكالة، والتي اعتبروها مساسًا بكرامة اللاجئ الفلسطيني ومستقبل أجياله، وتفريغًا لدور "أونروا" الذي أنشئت من أجله بقرار أممي واضح، في إشارة إلى القرار 194 المتعلق بحق العودة.
وأكدت المذكرة أن "أونروا" شكّلت منذ تأسيسها "شريان الحياة الوحيد" لملايين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن اللجوء، وأن التراجع الحاد والمستمر في مستوى الخدمات، إلى جانب تقليص البرامج، وحسم 20% من رواتب الموظفين، وخفض ساعات العمل، ينذر بكارثة اجتماعية وإنسانية لا تقتصر آثارها على العاملين فحسب، بل تمتد إلى مجمل اللاجئين ومستوى الخدمات المقدمة لهم.
وفي الجانب الإغاثي والاجتماعي، اعتبر المحتجون أن وقف المساعدات النقدية والغذائية يأتي في ظل فقر مدقع، وبطالة مرتفعة، وانعدام لمقومات العيش الكريم داخل المخيمات، ما يدفع آلاف العائلات إلى حافة الجوع والعوز.
أما في الجانب الصحي، فأشارت المذكرة إلى تقليص ساعات العمل في العيادات، ونقص الأدوية، وتراجع التغطية الاستشفائية، ووجود عوائق أمام إحالة المرضى إلى المستشفيات، مؤكدة أن "صحة اللاجئ ليست بندًا ماليًا خاضعًا للتقليص"، وأن أي مساس بها يعرّض حياة آلاف المرضى، ولا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المستعصية، للخطر.
وفي الشأن التعليمي، لفتت المذكرة إلى أن قرارات التقليص طالت قطاع التعليم عبر الاكتظاظ في الصفوف، والنقص في الكادر التعليمي، وتقليص برامج الدعم التربوي والنفسي، معتبرة أن المساس بتعليم الأبناء يشكّل ضربًا لأحد أهم عناصر الصمود الفلسطيني.
كما شددت على أن قرار الحسم من رواتب الموظفين وتخفيض ساعات العمل قرار مجحف وغير عادل، ويحمّل العاملين مسؤولية العجز المالي بدلًا من معالجته جذريًا.
وطالب المحتجون برفض كافة أشكال تقليص خدمات "أونروا" تحت أي ذريعة مالية، وإلغاء قرارات الحسم، وإعادة الرواتب كاملة وساعات العمل كما كانت، إلى جانب إعادة تفعيل برنامج الشؤون الاجتماعية وصرف المساعدات النقدية للعائلات الأشد فقرًا، استنادًا إلى دراسة "أونروا" والجامعة الأميركية التي أكدت أن أكثر من 80% من العائلات تحت خط الفقر وبحاجة إلى المساعدة.
كما دعوا الوكالة إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، مطالبين الأمم المتحدة والدول المانحة بتأمين تمويل مستدام وغير مشروط، مؤكدين أن "أونروا" ليست مؤسسة خيرية، بل التزام دولي مرتبط بحق العودة.
وختمت المذكرة بالتأكيد أن استمرار هذه السياسات سيُقابل بتصعيد سلمي ومنظم، وأن اللاجئين الذين صمدوا أمام النكبة والحصار والحرمان لن يقبلوا تجويعهم أو المساس بكرامتهم أو تصفية قضيتهم، معتبرين أن التقليصات تمثّل تجاوزًا للخطوط الحمراء ومساسًا بحقوق اللاجئين، مع التشديد على التمسك بحق العودة ودور "أونروا" كشاهد دولي على القضية الفلسطينية.
