شهد مقر فرع دمشق في نقابة المحامين انعقاد ورشة عمل متخصصة بعنوان "المشكلات والتحديات القانونية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في سوريا"، بدعوة من الهيئة التأسيسية لرابطة الحقوقيين الفلسطينيين، وسط حضور قانوني ونقابي ورسمي، ناقش واقع القيود المفروضة على الحقوق المدنية للفلسطينيين، وأعلن إطلاق الرابطة رسمياً وخطتها التنظيمية للمرحلة المقبلة.

في مستهل أعمال الورشة، رحّبت منسقة الجلسات المحامية إسراء سلامة بالحضور، مشيدةً بتعاون رئيس مجلس الفرع وأعضائه في إنجاح الفعالية عبر حضورهم وتوفير قاعة المحامين في دمشق لاستضافتها.

وألقى المحامي أيمن أبو هاشم كلمة باسم الهيئة التأسيسية لرابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا، أكد فيها أهمية المحاور القانونية التي تتناولها الورشة، وضرورة بلورة رؤية حقوقية فلسطينية تتبنى مطالب اللاجئين، لا سيما ما يتعلق بإزالة القيود وأشكال تعطيل حقوقهم المدنية التي فُرضت خلال فترة النظام السابق، وأثرت سلباً على حقوق التملك والتوظيف والعمل، رغم تعارضها مع أحكام القانون رقم 260 الصادر عام 1956، والذي ينص على مساواة اللاجئين الفلسطينيين بالمواطنين السوريين في كل ما تقرره القوانين والأنظمة النافذة.

وأشار أبو هاشم إلى ضرورة وجود رابطة حقوقية فلسطينية تتولى التواصل مع الجهات الرسمية والحكومية لإيجاد حلول ومعالجات للقيود والمشكلات العالقة، معتبراً أن شراكة السوريين والفلسطينيين في الثورة وما تخللها من تضحيات مشتركة، إضافة إلى الدور الفاعل للفلسطينيين في بناء سوريا الجديدة، تستوجب تنظيم ومأسسة العمل الحقوقي والمدني بالتنسيق مع الجهات المعنية بأوضاع الفلسطينيين، بما يعزز حماية حقوقهم. وأوضح أن إطلاق الرابطة خلال هذه الورشة يشكل خطوة تأسيسية لتفعيل مهامها في المرحلة المقبلة.

من جهته، أكد رئيس مجلس فرع دمشق في نقابة المحامين، المحامي محمد سليمان دحلا، عمق الروابط بين السوريين والفلسطينيين، مشيراً إلى ما قدمه الطرفان من تضحيات خلال سنوات الثورة، واعتبار الفلسطينيين شركاء في بناء سوريا ومؤسساتها الجديدة، وأعرب عن حرص النقابة على تفعيل دور المحامين الفلسطينيين المنتسبين إليها، بما يسهم في تطوير العمل النقابي والدفاع عن حقوق مجتمعهم، لافتاً إلى أن الرئاسة والحكومة السورية تنظران إلى الفلسطينيين في سوريا بوصفهم جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، وختم متمنياً أن تعكس توصيات الورشة مختلف القضايا المطروحة للنقاش.

بدوره، شدد عضو مجلس الفرع المحامي طلال شاطوح على مسؤولية الحقوقيين السوريين والفلسطينيين في هذه المرحلة للمساهمة في بناء دولة القانون والعدالة، بما يضمن حقوق الجميع، كما عبّر عضو المجلس المحامي محمد شوربة عن دعمه للمبادرات الحقوقية التي تسهم في حماية حقوق الفلسطينيين، مؤكداً استمرار العمل المشترك لبناء سوريا الجديدة.

اطلاق رابطة الحقوقيين الفلسطينيين 2.jpg.png

وألقى العقيد عبد الجبار العكيدي كلمة بالمناسبة، أكد فيها وحدة المسار خلال محطات الثورة، والتضحيات التي قدمها السوريون والفلسطينيون، مشدداً على أن سوريا الجديدة تحتضن جميع أبنائها، وأن مرحلة ما بعد إسقاط النظام السابق تتطلب مواصلة العمل لبناء دولة تليق بتلك التضحيات.

وعقب كلمات الافتتاح، انتقل المشاركون إلى مناقشة المحاور الثلاثة الرئيسية للورشة، والتي شملت: القيود والتعقيدات القانونية المرتبطة بحقوق التملك والتوظيف والتعليم وإعادة إعمار المخيمات الفلسطينية؛ والمقترحات والتوصيات المتعلقة بالضمانات الدستورية والقانونية الكفيلة بحماية وتعزيز المركز القانوني للفلسطينيين في سوريا؛ إضافة إلى الخطوات التنظيمية والإجرائية لإطلاق عمل رابطة الحقوقيين الفلسطينيين.

وشهدت الجلسات نقاشات موسعة أسهمت في تحديد طبيعة القيود الإجرائية والتنفيذية التي تعيق تطبيق القوانين السورية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، واستخلاص صورة واضحة عنها، إلى جانب التداول بعدد من الخيارات الدستورية والتشريعية الرامية إلى تعزيز المركز القانوني للفلسطينيين، بما يحقق التوازن بين تمتعهم بكامل الحقوق أسوة بالمواطنين السوريين، والحفاظ في الوقت ذاته على هويتهم الوطنية الفلسطينية.

وتولى مقرر الجلسات المحامي عامر حميد جمع وتوثيق المقترحات والتوصيات الصادرة عن المشاركين في مختلف المحاور، وفي ختام أعمال المحور الثالث، أُعلن رسمياً إطلاق عمل الرابطة، والتوافق على فتح باب الانتساب تمهيداً لانعقاد هيئتها العامة خلال الفترة المقبلة، وإقرار نظامها الداخلي، وإجراء انتخابات للهيئة الإدارية من بين أعضاء الهيئة العامة، واستكمال إجراءات الترخيص والإشهار وفق الأصول القانونية.

وفي سياق متصل، رحبت الحملة الفلسطينية للكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسرياً في السجون السورية بتشكيل رابطة الحقوقيين الفلسطينيين، معربةً عن تطلعها إلى التعاون المستقبلي لتعزيز الوضع القانوني للفلسطينيين في سوريا عموماً، ودعم قضية المختفين قسرياً على وجه الخصوص.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد