قررت الحكومة البريطانية حظر مسيرة "يوم القدس" السنوية التي كان من المقرر تنظيمها في العاصمة لندن، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، مبررة القرار بوجود مخاطر محتملة على النظام العام في ظل التوترات المرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط.

وتقام مسيرة يوم القدس في لندن منذ نحو أربعين عاما، حيث ينظمها نشطاء ومؤسسات داعمة لفلسطين، إلا أن السلطات البريطانية قررت هذا العام منعها بعد طلب تقدمت به شرطة العاصمة، معتبرة أن الحدث قد يؤدي إلى اضطرابات عامة خطيرة واشتباكات بين المشاركين والمحتجين المضادين.

ووافقت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود على طلب الشرطة بحظر المسيرة، مؤكدة أنها مقتنعة بضرورة هذا الإجراء لمنع حدوث اضطرابات خطيرة في النظام العام، في ظل حجم الاحتجاج المتوقع ووجود مظاهرات مضادة محتملة بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وقالت محمود إن الشرطة ستكون قادرة على فرض شروط صارمة في حال تنظيم أي احتجاجات سلمية بديلة، مشددة على أن السلطات ستطبق القانون بحزم ضد أي شخص يحرض على الكراهية أو الفتنة عوضاً عن ممارسة حقه في الاحتجاج السلمي.

ويبدأ سريان قرار الحظر عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت غرينتش، على أن يستمر لمدة شهر، ويشمل مسيرة يوم القدس التي كانت مقررة يوم الأحد إضافة إلى الاحتجاجات المضادة المرتبطة بها.

من جهتها، أدانت الهيئة الإسلامية لحقوق الإنسان، الجهة المنظمة للمسيرة، القرار واعتبرته انتهاكاً لحرية التعبير وحرية التجمع، معلنة عزمها الطعن فيه قانونياً.

وأكدت الهيئة أن الاحتجاج السلمي سيقام في موعده رغم قرار الحظر، معتبرة أن الشرطة خضعت لضغوط اللوبي الصهيوني، ورفضت اتهامات دعمها للحكومة الإيرانية، مؤكدة أنها منظمة غير حكومية مستقلة.

وقال المتحدث باسم الهيئة الإسلامية لحقوق الإنسان فيصل بودي في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): إن القرار يمثل يوماً حزيناً لحرية التعبير وحرية التجمع وحق الناس في الاحتجاج السلمي على القضايا التي تهمهم، مشيراً إلى أن هذه المسيرة تُنظم بشكل سلمي منذ نحو أربعة عقود.

بدورها، قالت شرطة العاصمة إن قرار طلب الحظر جاء بعد تقييم أمني اعتبر أن المسيرة قد تمثل مخاطر وتحديات فريدة، نظراً للعدد المتوقع من المشاركين والمحتجين المضادين، إضافة إلى ما وصفته بالتوترات الشديدة بين الفصائل المختلفة.

وأوضح مساعد مفوض شرطة العاصمة المسؤول عن النظام العام "أدي أديلكان" أن قرار الحظر لم يتخذ بسهولة، مشيراً إلى أن عتبة منع الاحتجاجات في بريطانيا مرتفعة، وأن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها الشرطة هذه الصلاحية منذ عام 2012، عندما مُنعت مسيرات نظمتها جماعات يمينية متطرفة.

كما أشار المسؤول الأمني إلى أن قرار الحظر جاء أيضاً في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة بالتصعيد في الشرق الأوسط، إضافة إلى تحذيرات الأجهزة الأمنية بشأن أنشطة مرتبطة بإيران داخل المملكة المتحدة.

وحذرت السلطات البريطانية من أن أي شخص يحاول تنظيم مسيرة محظورة أو المشاركة فيها قد يواجه الاعتقال، مؤكدة أنها ستعزز الإجراءات الأمنية في وسط لندن خلال عطلة نهاية الأسبوع تحسباً لأي تجمعات غير مرخصة.

ويعد "يوم القدس" مناسبة دولية تُنظم سنوياً في آخر جمعة من شهر رمضان، حيث تقام مسيرات في عدد من دول العالم للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين ورفض الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية. وقد أطلق هذه المناسبة عام 1979 المرشد الأعلى الإيراني آنذاك روح الله الخميني عقب الثورة الإيرانية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد