صعّد جيش الاحتلال "الإسرائيلي" عدوانه على إيران ولبنان، بشن هجمات واسعة منذ صباح اليوم الجمعة 13 آذار/مارس، استهدفت ما زعم أنها بنى تحتية للنظام الإيراني، تزامنًا مع قصف واسع طال عدة بلدات لبنانية، وأدى إلى ارتقاء شهداء ووقوع جرحى. وفي المقابل تواصلت الضربات الصاروخية الإيرانية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعلن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" بدء موجة واسعة من الهجمات على ما وصفها ببنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في العاصمة طهران ومدن أخرى، ضمن عملية مشتركة بين سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية.
وقال المتحدث باسم الجيش إن الطائرات الحربية نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة غارات متزامنة استهدفت منشآت مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي ومقار أمنية في مدن طهران وشيراز والأهواز، معتبرًا أن هذه الضربات تأتي في إطار تصعيد مرحلة استهداف القدرات العسكرية الإيرانية.
وبحسب البيان، استهدفت الغارات في مدينة شيراز موقعًا تحت الأرض زعم الاحتلال أنه يُستخدم لإنتاج الصواريخ الباليستية وتخزينها قبل إطلاقها.
فيما ركزت الضربات في طهران على مواقع ومنشآت مرتبطة بمنظومة الدفاع الجوي ومجمعات صناعية يزعم أنها تستخدم في إنتاج وسائل قتالية ومكونات لأنظمة صاروخية متقدمة.
وفي مدينة الأهواز جنوب غرب إيران، ذكر جيش الاحتلال أن الطائرات الحربية استهدفت مقار أمنية عدة، من بينها مواقع للقوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ومركز قيادة لقوات الأمن الداخلي، مدعيًا أن هذه المقرات تُستخدم لتنسيق عمليات ضد "إسرائيل" ودول أخرى في المنطقة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية فجر اليوم ضمن عملية أطلق عليها اسم "الوعد الصادق 4"، حيث تحدث التلفزيون الإيراني عن إطلاق ثلاث موجات صاروخية خلال ساعة واحدة استهدفت مواقع للاحتلال.
وقال الحرس الثوري إن الضربات استهدفت مدن تل أبيب وإيلات والقدس الغربية وشمال "إسرائيل"، إلى جانب قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، بينها قاعدة في المنامة بالبحرين، وقاعدة أربيل في العراق، وقاعدة موفق السلطي في الأردن، وذلك باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
من جانبها، أعلنت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إصابة عشرات الأشخاص بعد سقوط صاروخ في بلدة الزرازير في الجليل المحتل، ما أدى أيضًا إلى تضرر نحو 80 منزلًا.
غارات على لبنان وسقوط شهداء
وفي لبنان، تواصلت الغارات "الإسرائيلية" فجر اليوم مستهدفة عدة مناطق، حيث قصفت الطائرات الحربية شقتين سكنيتين، إحداهما في برج حمود في المتن الشمالي، والأخرى في بلدة برالياس في البقاع شرق البلاد، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
وفي تطور ميداني في لبنان، استشهد اللاجئ الفلسطيني عمر فادي خليل، الملقب "فادي رومي"، وزوجته، فيما نجا أطفالهما، جراء استهداف جوي طال منطقة مشاريع الهبة في مدينة صيدا صباح اليوم.
وأفادت متابعات ميدانية بارتفاع عدد الشهداء في الاستهداف إلى سبعة شهداء مع استمرار عمليات انتشال الضحايا من المبنى المستهدف، في وقت تحدثت مصادر محلية عن وجود عدد من المفقودين تحت الأنقاض.
وذكرت المصادر أن المنطقة المستهدفة تعد من المناطق المكتظة باللاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا.
وفي حصيلة أولية لاحقة، تحدثت مصادر محلية عن مجزرة في مشاريع الهبة راح ضحيتها 12 شهيدًا من عائلات فلسطينية، فيما لا تزال عمليات البحث عن مفقودين مستمرة.
من جهته، أفاد مصدر في مستشفى الهمشري في صيدا أن المستشفى استقبل ثمانية شهداء وسبعة جرحى حتى اللحظة جراء الاستهداف، مشيرًا إلى أن التعرف على هوية جميع الشهداء لم يكتمل بعد، بسبب وجود أشلاء بين الضحايا.
وفي سياق متصل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن غارة "إسرائيلية" استهدفت شقة سكنية في بلدة بر الياس في البقاع الأوسط، ما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي العاصمة بيروت، استشهد شخص جراء قصف "إسرائيلي" استهدف سيارة في منطقة الجناح بالضاحية الجنوبية، فيما استشهدت المواطنة عطاف معلم صبرا، وأصيب زوجها إثر غارة استهدفت منزلهما في بلدة عبا بقضاء النبطية جنوب لبنان.
كما استهدفت طائرة مسيّرة "إسرائيلية" سيارة على طريق الشعيتية في قضاء صور، ما أدى إلى استشهاد شخص، في وقت شن فيه الطيران الحربي غارات إضافية على المنطقة الواقعة بين بلدتي صديقين والرمادية، إضافة إلى غارة أخرى استهدفت بلدة طيرفلسيه قرب الجسر.
وكان جيش الاحتلال "الإسرائيلي" قد جدد صباح اليوم إنذارات الإخلاء لسكان سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في ظل استمرار الغارات الجوية على مناطق مختلفة من لبنان.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتبادل الضربات بين "إسرائيل" وإيران، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
