تتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا مع الارتفاع الحاد في تعرفة الكهرباء، في وقت يعجز فيه معظمهم عن تسديد الفواتير، خاصة أن نحو 90% منهم يعيشون تحت خط الفقر، بحسب أرقام وكالة "أونروا"، ويعتمدون على مساعدات تراجعت بشكل كبير، ما جعل كلفة الطاقة عبئاً يفوق قدرتهم.

وكشفت دراسة ميدانية حديثة أعدّتها منصة "استبيانات سوريا" حول أثر أزمة الكهرباء على الواقع المعيشي، عن تحولات كبيرة في سلوك الأسر، حيث باتت فاتورة الكهرباء تستنزف حصة الاحتياجات الأساسية الأخرى، مثل الغذاء والصحة.

واستندت الدراسة إلى عينة من 500 شخص، استكمل 201 منهم الاستبيان بعد التحقق من معايير الجودة، لضمان استهداف المسؤولين عن إدارة النفقات المنزلية.

وأظهرت النتائج أن فواتير الكهرباء تجاوزت معظم المصاريف الشهرية الأخرى، إذ قفزت من مستويات كانت تتراوح بين ألف و200 ألف ليرة سورية قبل رفع التعرفة، إلى أكثر من ثلاثة ملايين ليرة، ما شكّل صدمة واسعة.

وأكد 156 مشاركاً أن هذه الزيادة "غير منطقية" ولا تتناسب مع مستوى الدخل، مشيرين إلى اضطرارهم للاستدانة لتسديد الفواتير.

تقنين قاسٍ وتراجع في مستوى المعيشة

وأفادت الدراسة بأن العائلات لجأت إلى تقنين استهلاك الكهرباء بشكل كبير، شمل الأجهزة الأساسية مثل السخانات ووسائل التدفئة وأجهزة الطهي، وصولاً إلى تقليل الإضاءة.

كما انعكس هذا الارتفاع على الأمن الغذائي، حيث أفاد نحو 50% من المشاركين بأنهم خفّضوا عدد الوجبات اليومية، وقلّصوا نوعية الطعام لتغطية كلفة الكهرباء، ما فاقم الأوضاع الاقتصادية، وزاد من التوتر داخل الأسر.

وبيّنت الدراسة وجود رغبة واسعة لدى السكان في التحول إلى بدائل الطاقة، إلا أن التكاليف المرتفعة تعيق ذلك، ما يستدعي حلولاً تمويلية ميسّرة.

وأوصت بضرورة اعتماد التمويل الأخضر لتسهيل الوصول إلى مصادر الطاقة البديلة، وتعزيز الشفافية في تسعير الكهرباء، وربط أي زيادة بتحسين جودة الخدمة ومستوى المعيشة.

ويأتي ذلك في ظل جدل متصاعد حول تسعير الكهرباء في سوريا، بعد قرار وزارة الطاقة الصادر في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2025، الذي قسّم التعرفة إلى أربع شرائح، قالت الوزارة إنها تراعي مستويات الاستهلاك والفئات الاجتماعية، ضمن خطة لإصلاح القطاع الذي يعاني خسائر تُقدّر بنحو مليار دولار سنوياً، وهو ما أثار احتجاجات في البلاد.

وبحسب القرار، حددت الشريحة الأولى بسعر 600 ليرة للكيلوواط حتى 300 كيلوواط بدعم حكومي بنسبة 60%، فيما بلغت الشريحة الثانية 1400 ليرة، والثالثة 1700 ليرة، والرابعة 1800 ليرة للكيلوواط الواحد.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد