شارك فلسطينيون في مدينة غزة بفعالية تراثية إحياءً للذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، في مشهد جمع بين الفلكلور الشعبي والتأكيد على التمسك بالأرض رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة زالضفة الغربية والقدس المحتلة.

وعلى أنغام أغنية "يا ظريف الطول"، بدأت فقرات الفعالية التي تخللها عروضًا للدبكة الشعبية حيث أدّت فتيات صغيرات يرتدين الكوفية الفلسطينية رقصات فلكلورية بين خيام النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال حرب الإبادة "الإسرائيلية"، في مشهد عكس الصمود في الأرض الفلسطينية والتشبث بالهوية الوطنية.

كما قام مشاركون بغرس شتلات الزيتون، التي تُعد رمزًا راسخًا في الوجدان الفلسطيني، ودلالة على الصمود والتجذر في الأرض، إلى جانب أهميتها الاقتصادية والثقافية باعتبارها إرثًا متوارثًا عبر الأجيال.

وفي جانب آخر من الفعالية، أعدّت نساء فلسطينيات المخبوزات التقليدية، لا سيما "مناقيش الزعتر"، على نيران الحطب، في استحضار للموروث الشعبي الذي يعكس الارتباط بالأرض.

ويُحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض في 30 مارس/آذار من كل عام، تخليدًا لأحداث عام 1976، عندما صادرت السلطات "الإسرائيلية" مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات أسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى.

تصاعد الاستيطان والانتهاكات

وتأتي الذكرى هذا العام في ظل تصاعد ملحوظ في سياسات الاستيطان "الإسرائيلية"، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن السلطات "الإسرائيلية" استولت خلال عام 2025 على أكثر من 5571 دونمًا من الأراضي، وأصدرت عشرات الأوامر لوضع اليد والاستملاك، إضافة إلى إعلان مساحات واسعة كـ"أراضي دولة".

كما شهد العام ذاته هدم نحو 1400 منشأة فلسطينية كليًا أو جزئيًا، من بينها مئات المنشآت في القدس، فضلًا عن إصدار مئات أوامر الهدم بذريعة عدم الترخيص.

اقرأ/ي أيضاً: الذكرى 50 ليوم الأرض: الاستيطان يسيطر على 42 % من مساحة الضفة الغربية

وبحسب البيانات، بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية "الإسرائيلية" 580 موقعًا حتى نهاية عام 2024، تضم 151 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، فيما وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى نحو 778 ألف مستوطن، تتركز غالبيتهم في القدس.

وتُظهر الإحصائيات أن نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين تبلغ نحو 23.2 مستوطنًا مقابل كل 100 فلسطيني، وترتفع في القدس إلى 65.7 مستوطنًا.

وفي سياق متصل، ارتكبت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" والمستوطنون خلال عام 2025 أكثر من 23 ألف اعتداء، طالت الأفراد والممتلكات والأراضي، وأسفرت عن اقتلاع وتضرر أكثر من 35 ألف شجرة، من بينها نحو 27 ألف شجرة زيتون.

وخلال أول شهرين من عام 2026، سُجل 3837 اعتداءً، بينها 2810 اعتداءات على الأفراد، و791 على الممتلكات، و236 على الأراضي، إضافة إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى عشرات آلاف الدونمات الزراعية ومئات آلاف الدونمات الرعوية، ما أثر سلبًا على الأمن الغذائي.

ومنذ بدء حرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة، صعد جيش الاحتلال من انتهاكاته في الضفة الغربية وارتكب اعتداءات واسعة بحق الفلسطينيين من قتل وتهجير وهدم للمنازل إلى جانب تسارع النمو الاستيطاني ومخططات الهدم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد