تحتضن العاصمة الأردنية عمّان حدثاً فنياً وإنسانياً، مع افتتاح معرض "نزوح" للفنانة التشكيلية عزة الشيخ أحمد، في مساحة "فن وشاي" بمنطقة جبل اللويبدة، والذي أُعلن عنه يوم الجمعة 10 نيسان/أبريل، في فعالية تجمع بين الفن والرسالة الإنسانية.
يحمل معرض "نزوح" بين طياته مشاهد حيّة من قطاع غزة خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2023 و2026، حيث توثّق الفنانة عبر الريشة واللون تفاصيل النزوح والخوف والصمود، في محاولة فنية لتجسيد ما تعجز عنه اللغة.
المعرض ليس مجرد عرض فني، بل شهادة بصرية على واقع إنساني قاسٍ، إذ تنقل اللوحات تجارب النزوح المتكرر، والحياة في ظروف غير إنسانية، من الشارع إلى الخيام والمدارس والمنازل المدمّرة.
فنانة تشكيلية قاومت الحرب بالريشة
تروي عزة الشيخ أحمد تجربتها الشخصية، التي شكّلت جوهر هذا المعرض، حيث اضطرت للنزوح 11 مرة داخل غزة، متنقلة بين الوسطى والجنوب، وعاشت ظروفاً قاسية من الجوع والتشرد، وسط بيئة مليئة بالخوف والحشرات والقوارض وانعدام الأمان.
ورغم ذلك، كان الفن وسيلتها الوحيدة للبقاء، قائلة: "الرسم هو الذي سحبني من سواد هذا العالم... لجأت للوحات حتى عندما لم أجد ورقاً أو أقلاماً".

وتشير الشيخ أحمد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إلى أنها اضطرت، في لحظات قاسية، إلى كسر إطارات لوحاتها الخشبية واستخدامها كوقود للطهي، بينما استخدمت الفحم الناتج عنها لرسم بعض أعمالها، في مشهد يجسّد التداخل بين البقاء والإبداع.
الفن كأداة مقاومة وتوثيق للمآسي
وتعكس أعمال المعرض رؤية عميقة للفن بوصفه رسالة وتوثيقاً لما جرى خلال الحرب، كما تقول الشيخ أحمد: "كنت أريد للوحاتي أن تبقى، حتى لو لم أبقَ أنا... لتخبر الأجيال القادمة من نحن".
وتُجسّد بعض لوحاتها وجه امرأة جميلة، عبّرت من خلاله عن وجه غزة، حيث تظهر المدينة في صورة تجمع بين الجمال رغم الدمار، في محاولة للتمسك بالأمل وإبراز الجمال الكامن وسط قبح الحرب ووحشيتها.

وتواجه الفنانة تحديات كبيرة في استكمال مسيرتها الفنية، تتمثل في غياب المكان المناسب للرسم، والافتقار إلى الخامات والأدوات، إضافة إلى الضغوط النفسية والخوف المستمر، ما يعيق قدرتها على الاستمرار كما تطمح.
ولا يقتصر المعرض على البعد الفني، بل يحمل هدفاً إنسانياً مباشراً، إذ تُخصص عائدات بيع اللوحات لدعم الفنانة ومشروع "تكايا الصمود" في غزة، فيما يذهب ريع بيع الكتب المستعملة بالكامل لدعم المشروع ذاته، في مبادرة تجمع بين الفن والعمل الإغاثي.
