عاد "بابور الكاز" أو موقد الكيروسين ليحتل مكانة أساسية في حياة الفلسطينيين داخل قطاع غزة، كبديل تقليدي لغاز الطهي والتدفئة، مع استمرار الحصار "الإسرائيلي" ومنع إدخال الوقود والغاز، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة، في مشهد أعاد الفلسطينيين في القطاع إلى 70 عاماً للوراء، لأيام النكبة وما قبلها.

في أحد أزقة مخيم الشاطئ غرب غزة، يقف عادل عيسى (63 عامًا) لساعات طويلة داخل ورشته الصغيرة، يعمل على إصلاح مواقد الكيروسين القديمة، التي عادت إلى الواجهة بفعل انقطاع غاز الطهي وندرة مصادر الطاقة.

ويؤكد عيسى، الذي يعمل في هذا المجال منذ أكثر من 30 عامًا، أن "البابور" كان في السابق مجرد هواية أو عمل محدود الطلب، لكنه اليوم أصبح ضرورة يومية لآلاف الأسر.

بابور الكاز - غزة 1.jpg

ويقول: إن ورشته تستقبل يوميًا عشرات الفلسطينيين الذين يريدون إصلاح مواقد كانوا قد أهملوها قبل الحرب الإبادة لكنهم احتاجوها اليوم، لكنه لا يستطيع إصلاح سوى نحو 10 مواقد يوميًا بسبب النقص الحاد في قطع الغيار، التي باتت شبه معدومة نتيجة القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية، لافتاً إلى أن أبسط مستلزمات الصيانة غير متوفرة، ما يعرقل عمله ويزيد من معاناة الناس.

"البابور" بديل مؤقت يحمل مخاطر صحية

ومع غياب غاز الطهي، اضطر السكان في قطاع غزة إلى اللجوء إلى الحطب والكرتون، بل وحتى وقود بديل يُستخرج من النفايات البلاستيكية، وهي وسائل تحمل مخاطر صحية كبيرة.

ويشير عيسى إلى أن "البابور" يعتمد على السولار أو ما يعرف بالكاز الأبيض، الذي يُعد بدوره مضرًا وغير صحي، لكنه يبقى أقل خطورة من البدائل الأخرى.

ويؤكد أن كثيرًا من الفلسطينيين لا يملكون دخلًا ثابتًا يمكنهم من شراء الوقود، خاصة في ظل البطالة الواسعة، ما يجعل تأمين أبسط احتياجات الحياة اليومية تحديًا يوميًا.

وسيلة بدائية استعادت مكانتها وارتفع ثمنها

ورغم كونه وسيلة بدائية، ارتفع سعر "بابور الكاز" داخل غزة ليصل إلى نحو 200 دولار، في حين يُعد ثمنه زهيدًا خارج القطاع كما يعاني السكان من صعوبة توفير الوقود اللازم لتشغيله، ما يزيد من العبء الاقتصادي على الأسر كما روى عيسى.

بابور الكاز - غزة 4.jpg

أبو أحمد، أحد سكان غزة، يروي معاناته قائلًا: إنه اضطر لإعادة استعمال موقده القديم الذي لا يزال قيد الصيانة بسبب الافتقار لقطع الغيار، مؤكداً أنه لجأ إليه لعدم توفر بدائل، وكونه يعيش في شقة مغلقة لا يمكنه استخدام الحطب داخلها.

ويضيف أن أسطوانة الغاز (8 كيلو) التي تصل كل عدة أشهر لا تكفي، في ظل ارتفاع سعر الكيلو إلى نحو 120 شيكلًا، ما يدفعه للعودة إلى استخدام "البابور" كما كان الحال قبل عقود.

تحذيرات حقوقية من تعطل واسع بالخدمات الأساسية في غزة

وأعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ من تصعيد سياسات الحصار "الإسرائيلي" على غزة، مشيرًا إلى توسيع قائمة المواد المحظورة لتشمل زيوت المحركات وقطع الغيار والمستلزمات الميكانيكية، تحت ذريعة المواد مزدوجة الاستخدام.

وأوضح المركز أن هذا المنع لا يقتصر على السلع التجارية، بل يطال قطاعات حيوية مثل المستشفيات وسيارات الإسعاف وآبار المياه والمخابز، ما يؤدي إلى تعطّل واسع في الخدمات الأساسية كما رصدت الفرق الميدانية تعطل عشرات المركبات والآليات نتيجة نفاد الزيوت والمواد الأساسية، في ظل غياب البدائل.

بابور الكاز - غزة 3.jpg

وأشار المركز إلى ارتفاع سعر لتر الزيت الصناعي من نحو 50 شيكلًا قبل الحرب إلى حوالي 1300 شيكل حاليًا، في حال توفره، إضافة إلى اختفاء شبه كامل لقطع الغيار، ما دفع أصحاب الورش إلى تفكيك آلات قديمة لاستخدام أجزائها في إصلاح أخرى، في مؤشر على انهيار البنية التقنية للحياة اليومية.

كما حذر المركز الحقوقي من أن تعطل آليات النقل يحدّ من قدرة المنظمات الإنسانية على توزيع المساعدات، ما يفاقم من أزمة الأمن الغذائي ويزيد من مخاطر المجاعة في القطاع.

وطالب المركز المجتمع الدولي بالضغط الفوري على الاحتلال للسماح بإدخال المواد الأساسية، خاصة الزيوت وقطع الغيار، لدعم القطاعات الصحية والإنسانية كما دعا الأمم المتحدة إلى إعداد تقرير فني عاجل حول تأثير هذه القيود على استمرارية الخدمات الحيوية.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد