الخميس 14 نوفمبر 2019
مقال: من يخشى فعلاً إنجاز حق العودة؟ مقال مترجم عن سيخاه ميكوميت العبري
صورة أرشيفية
مقالات | 2018-04-23 | بوابة اللاجئين الفلسطينيين

 

ترجمة لمقال: إليونيور ميرزا وإيتان برونشتاين نشر على موقع (سيخاه ميكوميت) في 17 نسيان/أبريل 2018.

ترجمة: مصعب بشير

"يشير عدد من الاستبيانات إلى أن خمس المواطنين الإسرائيليين/ات اليهود/يات مع ممارسة جميع الفلسطينيين/ات لحق العودة إلى الأراضي التي طردوا/ن منها في نكبة 1948.

 

ما هو ذلك التهديد الذي تشكله للإسرائيليين "مسيرات العودة" نحو السياج الفاصل في قطاع غزة؟ مالذي تسعى إسرائيل إلى منع حدوثه؟ يعبر ذلك السياج الفاصل عن ماهية الدولة اليهودية التي أقيمت على ما سلب من الفلسطينيين الذين طرد أغلبهم خارج حدودها.

لقد وضعت الأسلاك الشائكة وشيدت الجدران (فوق الأرض وتحتها)، للحؤول دون عودة اللاجئين حتى لو استدعى الأمر إطلاق النار، فاللاجئون اليوم كما كانوا في الـ1950ا؛ "متسللون" خطرون، إذ لم يتغير شيء في العقلية والممارسة الإستعمارية، علينا للأسف أن نقر بأن ذلك الرد العنيف الذي قام به الجيش ليس مفاجئا، فجرعة الفظاعة تزداد في كل مرة، ولا يحتاج إدراك ذلك سوى لحظة حقيقة، لعل الفظيع في الأمر هو أن الوضع الإنساني القاسي في قطاع غزة بات من عوابر الأشياء اليومية.

والأمر كذلك، فاجأتنا نتائج الاستبيان الذي أجراه مركز "كارتوجيوغرافي" مع عينة من 500 إسرائيلي يهودي بشأن كتابنا "النكبة بالعبرية" الذي صدر مؤخراً، إذ يشير الاستبيان إلى وجود نسبة غير صغيرة من الإسرائيليين، أو بالأحرى نسبة أكبر مما كنا نظن، تؤيد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

أمامك بيانات مفاجئة

كان السؤال المطروح في الاستبيان كالتالي: "أصبح أغلب السكان الفلسطينيين اللذين كانوا يعيشون في البلاد، لاجئين بعد حرب الإستقلال عام 1948، ومنذ ذلك الحين تشتتوا في جميع أنحاء العالم. يكمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في تمكين كل لاجيء (وذريته) من الإختيار بين العودة الفعلية إلى المكان الذي كان يعيش فيه عام 1948 وأي تسوية أخرى من باب التعويض. لذا فإن حق العودة يعني أن أكثر من 7 ملايين لاجيء فلسطيني سيختارون العودة إلى البلاد. إلى أي حد تدعم أو تعارض حق العودة وفقا لما تم تفصيله؟".

طرح السؤال بتلك الصيغة المفصلة التي ذكرت عدد اللاجئين "أكثر من 7 ملايين" للتأكد من فهم المستطلعة آراؤهم لدلالات العودة.

وجاء طرح السؤال بتلك الصيغة بعد أن كان أقل تفصيلاً في استبيانين سابقين أجاب فيهما أكثر من 20% بنعم لحق العودة.

 لقد أجاب 16.2% من المستطلعة آراؤهم في الاستبيان الأخير على السؤال المفصل أعلاه ب "نعم" أو "نعم للعودة وفق الشروط التي يراها اللاجئون".

وفقا لنتائج الإستبيان، تبلغ نسبة تأييد النساء الإسرائيليات لحق العودة حوالي ضعف نسبة الرجال، أي 17.2% مقابل 9% على التوالي. كما سجلت النسبة الأعلى المؤيدة لحق العودة لدى الفئة العمرية (18-34 سنة) ب 25.9% بينما كانت النسبة المسجلة لدى من هم فوق ال55 سنة ب 15.1%. أما الفئة التي تتوسط الفئتين المذكورتين فلم تتجاوزفيها نسبة تأييد حق العودة ال7.3%. هناك معطى إضافي مهم؛ إن دعم نسبة تأييد حق العودة لدى ذوي الدخل المتوسط تبلغ حوالي ضعف ما هي عليه لدى ذوي الدخل الفوق المتوسط أي 21.9% مقابل 12.7%.

عند تحليل النتيجة وفق معيار التدين تبدو الصورة مألوفة وواضحة إلى حد بعيد؛ فدعم العلمانيين لحق العودة يبلغ أربعة أضعاف ما هو عليه لدى المتديين-الحريديم! أي 22.3% مقابل 5.2%. هنالك فروق مهمة أيضا بين الإسرائيليين من الجيل الثاني والإسرائيليين المنحدرين من والدين ولدوا في أوروبا والإسرائيليين المنحدرين من والدين شرقيين؛ فالفئة الأولى تشهد أكبر نسبة تأييد ب22.6% مقابل 14.1% بين من ولدوا لمهاجرين أوروبيين و 11.7% بين من ولدوا لأبوين شرقيين.

تدعم نتائج استبيانات أخرى هذه النتائج المفاجئة، فقد أجرى مركز "كارتوجيوغرافي" أول تلك الاستبيانات بشأن كتاب "النكبة بالعبرية" أيضا في شهر مارس/آذار 2015 حيث سئل 500 إسرائيلي يهودي السؤال التالي: "هل ستعترف بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إذا كان ذلك يعني إخراج الإسرائيليين اليهود من البيوت التي يسكنون فيها الآن؟". 20% أجابوا بنعم مقابل 60.8% أجابوا بالسلب.

في الاستبيان الذي أجراه "مركز سميث" في شهر يوليو/تموز 2017 لصالح موقع "التلفزيون الإجتماعي"، سئل 400 يهودي ويهودية يعيشون/ن في شمال فلسطين السؤال الآتي: "هل تدعم/ين أم تعارض/ين حق العرب في العودة والسكن في الأراضي التي كانوا يسكنونها قبل 1948 مالم تكن تلك الأراضي مسكونة من قبل يهود؟". أجاب 26% بالإيجاب. لعل النسبة المرتفعة تعود إلى صيغة السؤال الذي لا يوضح من هم العرب المقصودون، أي أنه لا يذكر أن المقصودين هم اللائؤون الذين يعيشون خارج حدود البلاد. من المثير للإهتمام أيضا في هذا الاستبيان أن نسبة تأييد حق العودة لدى النساء تبلغ حوالي ضعف ماهي عليه لدى الرجال؛ أي 30% مقابل 17% على التوالي.

لن نزيل ظلما بظلم

 ما العمل إذن لنوفق بين الرد الإسرائيلي العنيف والحاد في وجه مسيرات العودة والنتائج المتواترة التي تشير إلى أن خمس الإسرائيليين (اليهود) منفتحون على إمكانية عودة اللاجئين الفلسطينيين؟ نعتقد أن الفرق نابع من الطرح المختلف لموضوع العودة، فالطرح المنتشر بين الجمهور في إسرائيل هو طرح النقيضين المتناحرين، طرح تدميري، طرح رابح وخاسر. أي أن عودتهم ]الفلسطينيين[ تعني أنه لن يكون للإسرائيليين مكان في البلاد. قبل بضعة أيام سألنا عدنان محاميد، وهو لاجيء من "الجون" خلال زيارة لقريته المدمرة، عن ما سيحل باليهود الذين يعيشون على أرض قريته (كالموجودين في كيبوتس مجدو مثلا) في حال ما تم إقرار حق العودة. كان رده مؤثرا في كل من سمعه: "لا نريد أن نجعل الآخرين يعانون مما نعاني منه، سنجد طريقة لتسوية الأمر على هذه الأرض".

تبين أنه عند سؤال الإسرائيليين عن حق العودة كأحد حقوق الإنسان، وأن الغرض من الاعتراف به هو العيش بسلام في البلاد، أن ثمة نسبة ليست بالصغيرة تتفاعل إيجابياً مع مع الطرح الذي يقدمه اللاجيء عدنان.

إن موضوع العودة الفعلية للاجئين الفلسطينيين جدير بالنقاش العميق والمفصل، فهذا النقاش يتعاظم  بسرعة خلال السنوات الأخيرة.

نشير هنا إلى أن المطالبات المتعاقبة من قبل الفلسطينيين بالاعتراف بحق العودة وممارسته الفعلية لم تقترن البتة بطرح طرد اليهود من أجل إنجاز الفلسطينيين لعودتهم. في الواقع، تغير مناخ إنجاز حق العودة كلياً منذ النكبة، سواء كان ذلك ديمغرافياً أم ثقافياً، لذا فإن جواب عدنان يعبر عن فهم سائد بين الفلسطينيين -اللاجئين ومن يعيش منهم على أرضهم التاريخية. إن العودة غير مقترنة بطرد الناس من البيوت التي يعيشون فيها.

نستنتج من ذلك أن تعزيز العدالة والمصالحة في البلاد يحتاج إلى بث خطاب يقر بالظلم التاريخي ويدعو إلى العيش المشترك. إن جدلا من قبيل: "حقهم مقابل حقنا" و"حياتهم مقابل حياتنا"...إلخ، جدل لا معنى له. يتجلى ذلك النوع من الجدل في تلك القوة التي تبرر إطلاق النار على من يقترب من السياج الفاصل. علينا الحديث بلغة جديدة تشمل كل سكان البلاد ولاجئيها، فذلك يشكل بداية عملية تهدف إلى أن نعيش سوية مع لاجئي البلاد كمواطنين، بدلا من أن نكون مستوطنين ومحتلين."

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة