الخميس 12 ديسمبر 2019
تقرير: فلسطينيون سوريون تحوّلهم مصلحة الهجرة السويدية إلى "أشباح"!

فلسطينيو سوريا | 2019-11-14 | خاص _ بوابة اللاجئين الفلسطينيين

 

أوروبا – خاص

تصطدم شريحة من اللاجئين الفلسطينيين من حملة الوثائق الفلسطينية الصادرة من سوريا، بحالة تعريفيّة جديدة ومثيرة للجدل، بعد أن خبر الفلسطينيون السوريّون عموماً ممن قصدوا مملكة السويد طلباً للجوء هرباً من الحرب السوريّة، وصف حالتهم بـ" ستاتلوس" أو بلا وطن، وأحياناً تُكتب على استمارات لجوئهم " حياة أدغال"، وهي حالة تستدعي منحها الإقامة الدائمة في السويد، مع كامل حقوق اللجوء، إلّا أنّ شريحة أخرى وُجد لها وصفٌ مختلفٌ لحالتها.

حالة "الأشباح" وهي تخصّ فلسطينيون سوريّون، لم ينطلقوا في هجرتهم كسواهم من الأراضي السوريّة عبر الطرق المؤدية منها إلى دول اللجوء الأوروبي، بعد تعرّض مخيّماتهم للقصف والتدمير والحصار، بل حالفهم حظّهم أن يكونوا خلال فترة الحرب خارج سوريا، بصفة عمّال وموظفين وفق عقود عمل بإحدى دول الخليج أو سواها من دول العالم.

 وبالرغم من حسن حظّهم الذي جنّبهم العيش تحت مفردات الحرب آنفة الذكر، إلّا أنّ انتهاء عقود عملهم وإقاماتهم في دول عملهم، وعدم تجديد معظم الدول عقود وإقامات حملة الوثاق الفلسطينية السوريّة، والتي تنتهي بانتهاء مدّة عقد العمل، وضعهم أمام خيار أوحد، وهو الهجرة إلى أوروبا، لاستحالة العودة إلى سوريا، حيث دمّرت مخيّماتهم ومنازلهم ومصادر رزقهم كافة، فضلاً عن تبعات الحرب الأمنية والمعيشيّة التي تجعل العودة إلى سوريا بالنسبة للفلسطيني ضرباً من ضروب المغامرة الخطرة.

اللاجئة منال زيدان ابنة مخيّم اليرموك، واحدة من تلك الحالات، التي اضطّرت للهجرة إلى السويد مع أبنائها الأربعة، عقب انتهاء عقد عمل زوجها في المملكة العربيّة السعودية سنة 2015، ورفض السلطات السعودية تجديد إقاماتهم لديها، ومنذ ذلك الحين تصطدم عائلة منال برفض منحها حق اللجوء في السويد، وبقيت بين رفض واستئناف حتّى استقرّت حالتها أخيراً ضمن التعريف الذي أطلقته مسؤولة مصلحة الهجرة السويدية عليها، حين قالت لها " أنتم الآن بمثابة الأشباح، ليس لك مستقبل لا أنت ولا أولادك" وفق ما قالت زيدان لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين".

وحالة "الأشباح" هذه، تنطوي على العديد من المفارقات، لكونها تأتي بعد قرار بالترحيل تصدره دائرة الهجرة السويدية بحق اللاجئ، حيث يدرك القانونيون في السويد، أنّهم أمام حالة مستعصيّة، هي ذاتها حالة " البلا وطن" التي يدمغون بها وثائق اللجوء الممنوحة للفلسطينيين المهجّرين من سوريا، وبالتالي يدركون بأنّ هؤلاء ليس لديهم مكان يرحلون إليه، كما أنّ دول إقامتهم الأولى ترفض استقبالهم مجدداً.

توضّح اللاجئة منال زيدان لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" تلك المفارقة وتقول ": رفضت محكمة الهجرة السويدية عدّة مرّات منذ العام 2015 طلب لجوئنا، حتّى انتهى الأمر بإصدار قرار بالترحيل بحقّنا، وذلك لكوننا قادمين من السعوديّة وليس من سوريا".

وتضيف زيدان، أنّ "قرار الترحيل ينص على إعادتنا إلى المملكة العربيّة السعودية، رغم أنني فلسطينية من سوريا، ولست سعوديّة ليجري ترحيلي إليها".

 

اللاجئة الفلسطينية منال زيدان وابنها 


"أشباح" دون ترحيل ودون حقوق بالسكن والتعليم والعلاج

ورغم صدور قرار الترحيل بحق اللاجئة منال زيدان وأبنائها، الّا أنّ القرار يبقى مع وقف التنفيذ، حيث لا تقوم السلطات بترحيلها قسريّاً وفق ما أكّدت لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" لإدراك السلطات السويدية أنّ لا دولة في العالم تستقبل حملة الوثائق الفلسطينية الصادرة عن سوريا وتمنحهم إقامة لديها، حتّى تلك التي قدموا منها، وهذا ما جرى معها وأدركته دائرة الهجرة بالأوراق والمستندات.

تقول منال: إنّها قد تقدّمت بطلب تأشيرة دخول إلى السعوديّة من سفارة المملكة في ستوكهولم، إلّا أن طلبها قوبل بالرفض لأنها لا تمتلك إقامة في أيّ مكان في العالم، وقامت بوضع ذلك الرفض أمام المسؤولين في دائرة الهجرة ولكن دون فائدة، بحجّة أنّ " الأدلّة ضعيفة ولا يعتد بها".

وتشير اللاجئة زيدان، إلى أنّها طلبت من المسؤولين في دائرة الهجرة السويدية مساعدتها في تحصيل فيزة دخول إلى السعوديّة،  لكنّهم واجهوها بالقول " عليكي إيجاد تلك الطريقة بنفسك" لينتهي الأمر بإخبارها أنّ لديها إمكانيّة تقديم طلب لجوء جديد بحلول العام 2022، لإعادة تقييم حالتها والبت بها مجدداً ضمن احتمالي القبول أو تجديد الرفض.

وإلى ذلك الحين، ستضطر منال زيدان وعائلتها للعيش  ضمن حالة " الأشباح" كما أطلقت المسؤولة المعنيّة في دائرة الهجرة على حالة منال وعائلتها، ومن سمات هذه الحالة الشبحيّة، أن تبقى بلا حقوق في السكن والتعليم والطبابة، إلى حين الحصول على الإقامة.

تصرّح منال عن مخاوفها جرّاء زجّها ضمن هذا الواقع المثير للجدل، وتقول لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إنّه رغم انتفاء رعب الترحيل القسري، إلّا أنّ أولادها قد يحرمون من التعليم الجامعي، كما أنّها لا تستطيع وأبناءها أن تتلقّى العلاج في المستشفيات السويدية في حال اضطّرت لذلك، ولا تستطيع الحصول على سكن خاص.

وتقيم منال وأبنائها الذين يكمل ثلاثة منهم تعليمهم الثانوي، مع شقيقتها في مدينة " هلسنبوري"، لفقدانها حق الحصول على سكن خاص، المشروط بالحصول على إقامة اللجوء، في حين لن يتمكّن أبنائها من تلقي تعليمهم الجامعي أو الحصول على وظيفة، ولعلّ من أكثر الأمور التي تؤرّقها هي مسألة الحق في تلّقي العلاج، وتوضّح منال في هذا الشأن لـ"بوابة اللاجئين" بقولها: " أخبرني المعنيون في دائرة الهجرة، أنني لا استطيع تلقي العلاج في المستشفيات، إلّا للحالات الضرورية التي يمكن أن تسبب الوفاة، وسيكون علاجاً محدد باللوازم الإسعافيّة فقط، أمّا العناية العلاجيّة فلا تحقّ لي دون الحصول على الإقامة".

حالة منال، تتشارك بها العديد من العائلات الفلسطينية السوريّة التي اضطّرت للهجرة نحو أوروبا، من دول الخليج العربي أو أخرى كانت تقيم بها بموجب عقود عمل أو ماشابه، ولم تمنح ترف تجديدها، حيث شهدت الأعوام السابقة العديد من الحالات التي وثّقتها مواقع إخباريّة سويدية للاجئين رفضت طلبات لجوئهم.

وكان موقع "الكومبس" السويدي قد عرض تحقيقاً عام 2017 تابعته "بوابة اللاجئين" يتناول  قصّة عائلة أبو ادريس وهي عائلة فلسطينية سورية كانت تقيم في ليبيا، ومعاناتها مع دائرة مصلحة الهجرة في السويد، ومصلحة الشؤون الاجتماعيّة "السوسيال"، حيث اتفقت الدائرتان الرسميّتان على إلقاء العائلة في الشارع، بعد انتهاء صلاحيّة الإقامة المؤقتة التي أعطيت لها ومدتها سنة واحدة، رفضت مصلحة الهجرة السويدية تجديده بدعوى إقامتهم السابقة في ليبيا.

هل تدفع الدول الأوروبية ثمن سياساتها تجاه الاحتلال؟

حول هذه الحالات يقول الخبير في الشؤون الأوروبية حسام شاكر: إن هذه الإجراءات من حيث الشكل تبدو نمطية، لكن في واقع الشعب الفلسطيني لا يمكن التهاون بها، وتمثل جانباً من إشكالية التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين، المسلوبين من حقهم في العودة إلى وطنهم الأصلي، وبالتالي فالتعامل معهم كباقي اللاجئين يمثل ضرباً من المغالاة والوهم.

الخبير الفلسطيني المقيم في النمسا، تحدث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين عما يدور في الخطاب السياسي والإعلامي الأوروبي حول قضية اللاجئين بشكل عام، حيث يستخدم أحياناً مصطلح "فائض اللاجئين" كالتعبير عن كونهم عبئاً على المجتمعات.

وفي حالة  الفلسطيني السوري، يؤكد شاكر أنه كان الأجدر على الدول الأوروبية أن تتدخل مع بدايات حملة اللجوء في 2012 و2013 نحو تمكين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا من حقهم في العودة إلى أرضهم الأصلية، التي لم تكن تبعد عنهم سوى بضعة كيلو مترات، موضحاً أن هذا لن يحصل أبداً لأن الدول الأوروبية شريك مع الاحتلال وللجانبين علاقات متعددة المستويات.

تقول منال: إن كان لا بد من إعادتي إلى مكان ما في العالم، فيجب إعادتي إلى وطني الحقيقي والأصلي فلسطين.

أمل منال وعشرات غيرها من فلسطينيي سوريا في أوروبا يندرج في خانة "الأحلام" مع عدم اعتراف الدول الأوروبية بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 على أنها أراضي فلسطينية، نتيجة اعترافهم بما يسمى "إسرائيل" بأنها "الدولة القائمة على هذه الأرض"، وهنا تقع أغرب المفارقات إذ لن تتجرأ دولة ما في الاتحاد الأوروبي مجرد القول للاجئ فلسطيني بأن يذهب إلى وطنه الحقيقي "فلسطين" حتى لو قدم كافة الأدلة والإثباتات التي تؤكد أن فلسطين موطنه الأصلي، وله الحق بالعودة إليها وفق القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948.

ونتيجة لذلك، لن يدفع الثمن إلا اللاجئ الفلسطيني الذي يخبر حالياً في سورية نكبة جديدة، تتجلى ملامحها في ترحاله القسري من موطن لجوء إلى موطن لجوء آخر، قد يصطدم فيه بقوانين لا تراعي خصوصيته، ولا تبدي الدول التي أصدرتها – أي القوانين-  أي محاولة سياسية لتصويب خطأها التاريخي المتمثل بالاعتراف بـ "إسرائيل" وإقامة علاقات مع هذا الكيان.

وهو ما حوله – أي الفلسطيني السوري-  أساساً إلى لاجئ اضطر بفعل حرب أخرى في بلد لجوئه للجوء مرة أخرى، ولكن هذه المرة إلى أراضي تلك البلدان
منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة