الأحد 20 أكتوبر 2019
خبر: وفاة شاب من مخيم البريج حرقاً.. ولا تعاطي مسؤول مع حالات الانتحار في قطاع غزة
وفاة شاب من مخيم البريج حرقاً.. ولا تعاطي مسؤول مع حالات الانتحار في قطاع غزة
المخيمات الفلسطينية في غزة | 2017-01-30 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

فلسطين المحتلة - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

توفّي الشاب إسلام المقوسي (20) عاماً، صباح الاثنين 30 كانون الثاني، متأثراً بحروق أصيب بها بعد أن أشعل النار في نفسه بتاريخ 16 كانون الثاني، أمام مقر جمعيّة "مودّة لتأهيل المعاقين" في منطقة "بلوك 9" بمخيّم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، بواسطة مادة البنزين.

وتم نقل الشاب المقوسي في ذلك الوقت، إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وقُيّمت  حالته ما بين متوسطة وخطيرة، وجرى تحويله إلى مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة.

يُشار إلى أنّ قطاع غزة شهد خلال السنوات الأخيرة، عدداً كبيراً من الحالات المشابهة لمواطنين يتجهون لحرق أنفسهم في أماكن عامة، بسبب الظروف المعيشية الصعبة، في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ حوالي 11 عاماً، وشهدت بعض حالات الانتحار في البداية تعاملاً حكومياً، من خلال توفير بعض المساعدات للعائلة، إلاّ أنّ ذلك يبقى في إطار التعامل مع حالات فرديّة لا يدوم.

في مكالمة أجرتها "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بقطاع غزة، أفادت بأنها عقدت خلال أيار عام 2016، ورشة عمل مصغّرة متخصصة مع عدد من المسؤولين، خرج عنها رؤية للهيئة حول انتهاك الحق في الحياة، وازدياد حالات الانتحار في قطاع غزة، تضمّنت الورقة بعض الأرقام والحالات الموثّقة لدى الهيئة من خلال متابعتها، إلّا أنّها لا تُمثّل توثيق كامل لحالات الانتحار في القطاع.

رصدت الهيئة المستقلّة منذ بداية عام 2016 وحتى إعداد الورقة، ست حالات وفاة "انتحار"  سُجلت رسمياً، في حين بلغ عدد الحالات في عام 2015 خمس حالات. وحسب توثيقات الهيئة، فإن عام 2013 شهد سبع حالات انتحار، أي أنّ حالات الانتحار خلال ذلك العام، أوشكت أن تتساوى مع حالات الانتحار في الربع الأول من عام 2016، ما يعني ازدياد صارخ في حالات الانتحار، حسب تعبير الهيئة.

ومن بين ملاحظات الهيئة المستقلّة حول حالات الانتحار المسجّلة خلال عام 2016، أن كل الحالات التي تم رصدها، محصورة في فئة عمرية تتراوح ما بين (18-45) عاماً، وغالبية الحالات تتبع للفئات الاجتماعية الضعيفة والفقيرة.

ومن الحالات الموثّقة لدى الهيئة خلال عام 2016، توفّي المواطن كمال عبد الله حسن أبو فيّاض (46) عاماً من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، بتاريخ 14/1/2016، نتيجة اختناقه شنقاً، وخلال شهر نيسان من العام 2016، توفي المواطن محمد عبد الرحمن غزال (43) عاماً من مخيم النصيرات للاجئين.

في حين لم ترصد هذه الورقة، حالات الانتحار التي لم تؤدِ إلى الوفاة (لم تنجح)، والتي لا يتم توثيقها، أو رصدها من خلال جهة رسمية. (على الرغم من محاولات الهيئة المتكررة لمتابعة تلك الحالات).

وترى الهيئة أنّ حالات الانتحار في قطاع غزة، ارتبطت بعدة عوامل ساعدت على تهيئة البيئة النفسية والاقتصادية والاجتماعية لتزايد تلك الحالات، إذ يشهد القطاع ارتفاعاً في مستويات الفقر والبطالة، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وتدنّي مستوى الخدمات الاجتماعية وعدم تفعيل خطة التنمية الوطنية، وعدم تمكين حكومة الوفاق الوطني، من القيام بدورها القانوني في قطاع غزة.

وبناءً على ذلك، طالبت الهيئة، النيابة العامة بالقيام بدورها القانوني في التحقيق بحالات الانتحار، ورصد وتوثيق المحاولات التي لم تنجح، ونشر نتائج التحقيقات على الملأ، بالإضافة إلى تحمّل حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها القانونية، وضمان تقديم الخدمات الأساسية التي تكفل تمتع المواطنين في قطاع غزة بحقوقهم المُصانة بالقانون، وتشكيل خلية أزمة على مستوى رسمي، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، لوضع تصورات عملية، تساهم في تحديد أولويات التدخل لمنع تكرار حالات الانتحار، ومطالبة الإعلام الرسمي والحكومي بالقيام بدوره التوعوي في تسليط الضوء على حماية الحق في الحياة، بأبعاده القانونية والاجتماعية والاقتصادية.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة، أصدرت بياناً الأحد 29 كانون الثاني، دعت فيه للتدخّل العاجل من القوى الوطنيّة والإسلاميّة وتنظيم مؤتمر وطني شعبي يضع الجهات المسؤولة، ومؤسسات المجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم، نظراً لما يتعرّض له قطاع غزة من ارتفاع في معدلات الانتحار وانتشار المخدرات وارتكاب أبشع الجرائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحق جميع سكانه، خاصةً وأن 70 بالمائة من سكان القطاع هم من اللاجئين الفلسطينيين.

وقالت الجبهة في بيانها "ما ارتفاع معدلات محاولات الانتحار بين صفوف الشباب الغزي وكميات المواد المخدرة المدخلة للقطاع منذ بدايات هذا العام، إلاّ مؤشراً واضحاً وصريحاً لما أوصلتنا هذه السياسات المقيتة، وحروب الوكالة التي يقودها أصحاب المصالح نيابةً عن الاحتلال الصهيوني، وتحاول الخلاص من غزة بإغراقها بمستنقعات الفقر والبطالة والحاجة وأزمات حياتية ومعيشية لا تنتهي."

حول توثيق حالات الانتحار، كانت وزارة الصحّة الفلسطينية في مدينة غزة أصدرت في شهر آب من العام 2016، قراراً لمستشفيات القطاع يُقيّد حرية الوصول الحر إلى المعلومات من قِبل الصحافيين ووسائل الإعلام والمؤسسات الدولية، وكانت نفت وزارة الصحة ذلك.

وأدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في ذلك الوقت، توجّه وزارة الصحة، وأكّد في بيانٍ صدر عنه أنه اطّلع على نسخة من تعليمات جديدة، قام قسم العلاقات العامة والإعلام في الإدارة العامة للمستشفيات بتعميمها على مستشفيات غزة، تتضمّن أوامر بعدم التعامل مع وسائل الإعلام والمؤسسات في سبعة مواضيع، منها، حالات الانتحار والأخطاء الطبيّة وجرائم القتل وأية معلومات تتعلّق بالماليّة ونشاط المستشفيات، إلى جانب التوصية بعدم التعامل مع أحد الصحفيين الفلسطينيين دون وجود مبرر قضائي لذلك.

حول التحقيق في حالات الانتحار لدى الأجهزة المختصة، يقول الناطق باسم الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، أنه لا يوجد سند قانوني لدى الشرطة بإحالة من يصل إلى المستشفيات إثر محاولة انتحار، إلى التحقيق في أمره واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه بناءً على التحقيق، قائلاً "القانون الفلسطيني لا يبيح العقاب على خلفية محاولة الانتحار."

إلاّ أن المادة 225 من قانون العقوبات الفلسطيني لعام 1936، تقول: أنّ محاولة الانتحار جنحة، والمساعدة والتحريض عليه يعتبر جناية تصل عقوبتها السجن المؤبد.

وذكر مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة جميل سرحان، في وقتٍ سابق، أنّ إيقاف الدعوة الجزائية على الشخص، الذي يحاول الانتحار في غزة، يأتي تأكيداً على أن هذه المحاولات مرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة