الأحد 23 فبراير 2020
أكثر من ثلاثين ساعة قطع كهرباء عن غزة.. ضغوطات لتسليم القطاع أم الانفصال؟
صورة أرشيفية
فلسطين المحتلة | 2017-07-13 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

فلسطين المحتلة - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لم تقتصر أزمات قطاع غزة على ما وصلت إليه خلال الأشهر الماضية كنتيجة لتراكمات طيلة سنوات الحصار وضغوطات يتعرّض لها القطاع من عدة جهات، بل استمر التفاقم ليصل الحال إلى قطع الكهرباء أكثر من ثلاثين ساعة مقابل ثلاث ساعات وصل، ما يعني تفاقم تدهور كل ما يتعلّق بالكهرباء في الحياة اليومية للغزيين والجانب الصحي والإنساني والبيئي وما تبقّى من اقتصاد.

شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، أوضحت في بيان صدر عنها الخميس 13 تموز أنّ نسبة العجز في مصادر التيار الكهربائي وصلت إلى أكثر من (85) بالمائة، بفعل تقليص خطوط الاحتلال وانقطاع الخطوط المصريّة وتوقّف محطة التوليد بشكلٍ كامل، مُشيرةً إلى أنّ احتياج غزة للطاقة الكهربائية وصل إلى (600) ميغاواط فيما المتوافر حالياً (70) فقط يتم توريدها من الاحتلال، وذكرت أنّ أزمة الكهرباء تفاقمت بعد تقليص الاحتلال خطوطه من (120) ميغاواط إلى (70).

من المسؤول عن كارثة مُحققة في قطاع غزة؟

يتحمّل الاحتلال بالدرجةِ الأولى ما آل إليه الوضع في قطاع غزة كونه يُخضع القطاع لحصار خانق منذ أكثر من عشر سنوات، وحتى في الوضع الطبيعي يتحكم الاحتلال بكافة مداخل ومخارج القطاع وحركة الأشخاص والبضائع منه وإليه ويفرض شروطه على ذلك بما فيها الحالات المرضيّة أو الاحتياجات الإنسانية وكل ما يتعلّق في جوانب حياة الغزيين.

مع وصول حركة حماس للحكم وما تبع ذلك من أحداث انقسام بين حركتي فتح وحماس أثّرت المناكفات السياسية بين الجانبين على حياة سكان القطاع، لتصل اليوم إجراءات السلطة الفلسطينية في رام الله وحربها على القطاع ذروتها بالتوقف عن دفع ثمن كهرباء قطاع غزة للاحتلال، ما جعل الاحتلال يُخفّض من الطاقة التي يمد غزة بها، بالإضافة لقيام السلطة بخصم نسبة (30) بالمائة من رواتب موظفيها في القطاع وإحالة الكثيرين منهم إلى التقاعد ووقف رواتب أسرى ومحررين وشهداء.

لم تكتفِ السلطة بتلك الإجراءات، إذ أوقفت سلطة النقد الفلسطينية الحوالات المالية من البنوك الفلسطينية لشراء الوقود من مصر إلى غزة، علماً بأنّ ما يصل من وقود مصري لكهرباء غزة لا يكفي حاجة القطاع نظراً لتقليصات الاحتلال، وهدّد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مؤخراً أنّه بصدد اللجوء لفرض عقوبات مالية فورية على حركة حماس في غزة لإجبارها على تسليم القطاع للسلطة.

قبل أيام أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة عن تعطّل المولّد الرئيسي فيها، ما أدى إلى انقطاع خدمة الإنترنت عن مناطق في قطاع غزة، وحذّرت من انقطاعها عن غزة بالكامل، مُشيرةً إلى أنّ الاحتلال يرفض إدخال المواد الخاصة لصيانة المولّد، فيما اعتبر البعض أنّ إعلان الشركة جاء في إطار تحرّكات السلطة ومؤسساتها لتضييق الخناق على القطاع وقلب الشارع على السلطة الحاكمة في غزة.

بدورها، تخرج شركة الكهرباء والبلديات في قطاع غزة بإجراءاتها للغزيين من خلال حملات تفتيش على خطوط الكهرباء وقطع الأسلاك الموصلة للتيار الكهربائي للمنازل ومُصادرتها، والملاحقة على ديون الكهرباء والضرائب، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه ساعات وصل الكهرباء ثلاث ساعات، مقابل أكثر من ثلاثين ساعة قطع في صيف هذا العام، وصعوبة الوضع الاقتصادي الذي يحول دون الالتزام الدائم بالدفع.

تحذير أممي

فيما اعتبر مقرّرون أمميّون في بيان صدر الأربعاء 12 تموز أنّ الأزمة الإنسانية التي يُعاني منها مليوني شخص في قطاع غزة، يتحملها الاحتلال بشكل رئيسي إذ ينبغي عليه أن يفي بالتزاماته بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنساني.

كما اعتبر الأمميّون أنّ النزاع بين السلطة وحركة حماس ساهم في تفاقم الأزمة إلى حدٍ كبير، ودعوا جميع الأطراف إلى حل قضاياهم على الفور وعدم معاقبة سكان غزة على الخلافات السياسية بين النخب السياسية، بالإضافة إلى دعوتهم للمجتمع الدولي إلى عدم غض الطرف عن غزة ووقف كامل وفوري للحصار والإغلاق المستمر.

ضغوطات لتسليم القطاع أم الانفصال؟

منذ أن اتخذت السلطة هذه الإجراءات بحق أهالي قطاع غزة، استمرت بالإعلان أنّها إجراءات للضغط على حركة حماس بغرض تسليم القطاع لها وليس لإلحاق الضرر بالغزيين، على الرغم ممّا يعيشونه طيلة الأعوام الماضية وبالأخص خلال الأشهر الأخيرة، إلّا أنّه يُقابل تلك الإجراءات تحركات في القاهرة مؤخراً، إذ دعت مصر حركة حماس إلى القاهرة لأكثر من مرة وانتشرت أنباء فيما بعد عن تفاهمات بين الجانبين لتخفيف أزمات القطاع بالإضافة لمناقشة ملفات أمنيّة متعلقة بالحركة من جهة والجانب المصري من جهةٍ أخرى.

كما تم تداول أنباء حول اتفاق يشمل القيادي في حركة فتح محمد دحلان لتحسين الأوضاع في قطاع غزة والتخلص من أزمات متعلقة بالمصالحة المجتمعية في قطاع غزة والمعابر والرواتب والكهرباء والوقود وغيرها، وذلك يعني ما يُشبه انفصال قطاع غزة عن فلسطين المحتلة.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة