"جبر الخواطر" مبادرة فردية لإيصال قصص الفقراء والمحتاجين في برج البراجنة

الخميس 20 فبراير 2020
خاص

 

 

ميرنا حامد – مخيم برج البراجنة
 

تحمل هاتفها النقال وتجول على منازل مخيم برج البراجنة في العاصمة اللبنانية بيروت، سائلة أصحابها عن أحوالهم المعيشية بهدف إيصال أوضاعهم الاجتماعية بالصوت والصورة عبر صفحتها الخاصة على فيسبوك إلى أصحاب الأيادي البيضاء علهم يبدلون واقع هؤلاء المحتاجين إلى حال أفضل.

فاتن ازدحمد ابنة قرية النهر قضاء عكا المحتلة، لاجئة تسكن في مخيم برج البراجنة، ما إن ينتهي عملها الحقوقي في جمعية المرأة الخيرية ليبدأ عملها الإنساني ضمن مبادرتها التي أطلقت عليها اسم "جبر الخواطر" بهدف خدمة أبناء مخيمها الذين يتقاسمون سوياً الأوضاع الاقتصادية والأحوال المعيشية الصعبة التي تطال جميع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دون استثناء.
 

مبادرة ولدت لتعكس حال الفقر في المخيم

 وفي حديث لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، كشفت الناشطة الحقوقية فاتن ازدحمد أن "مبادرتها ولدت من رحم معاناة شعبنا في لبنان، بخاصة بعد قرار وزير العمل اللبناني السابق كميل أبو سليمان حول معاملة اللاجئ الفلسطيني معامة الأجنبي فيما يخص العمل، ما انعكس ذلك باشتداد الأزمة المعيشية للاجئين، وازدادت نسبة البطالة في صفوفهم وتفاقم معدل الفقر في المخيمات وباتت أحوال الناس مزرية جداً".

وتابعت ازدحمد: "من هنا بدأت أزور الناس في بيوتها لألمس احتياجاتهم المعيشية أكثر، فاكتشفت أن حجم المعاناة كبير ولمست قصصاً لم تخطر في بالنا مطلقاً، فهناك العديد من البيوت آيلة للسقوط على رؤوس ساكنيها، وهناك عائلات تعيش على الخبز والشاي بدون سكر، وهناك أشخاص تعيش على اللبن فقط، وهناك عائلات تعيش على البطاطا المسلوقة ثلاثة أيام، وغيرها الكثير من القصص المؤلمة داخل المخيم التي يخجل أصحابها من الإفصاح عن أوضاعهم".

وحول أهداف المبادرة، قالت: "مبادرة جبر الخواطر تهدف إلى تعزيز القوة والصمود لدى المحتاجين والمرضى في المخيم وطمأنتهم بأن الأيام المقبلة أجمل بكثير، ومن خلال ذلك بدأت أفكر بأن أوصل هذه المعاناة إلى الناس عبر وسائل بسيطة كالهاتف وحسابي الخاص في فيسبوك التي أنشر عليها الفيديو المصور لحالة العائلة وأرفق معه رقم هاتفهم للتواصل معهم ومساعدتهم، وهنا ألعب دور الوسيط بين أصحاب الأيادي البيضاء والعائلة المحتاجة ليس أكثر".

وأكدت أن "المبادرة ولدت منذ حوالي شهرين، ولاقت ترحيباً من أصحاب الأيادي البيضاء حيت قدموا مساعدات لحوالى 15 عائلة بما فيها مساعدات مادية أو غذائية إضافة لبعض المعدات الطبية".

وختمت ازدحمد: "نحن شعب طيب يحب بعضه، ومن هذا المنطلق يداً بيد نستطيع تغيير الواقع المر لشعبنا، هذه التجربة نستطيع تعميمها في كل المخيمات بالتعاون مع جميع النشطاء، فنحن تقريباً 70% نعيش خط الفقر، وهذه المبادرة تقول للناس نحن معكم ولن نترككم".

اللافت في مبادرة "جبر الخواطر" أنها تنقل الصورة إلى أصحاب الخير بعيون مختصين في الشؤون الحياتية لأهالي المخيم.
 

إخصائيون هندسيون

وفي هذا الإطار، قال المهندس عفيف أبو حسان، عضو اللجنة الاتحادية التابعة للاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين، والذي يساعد فاتن في تقديم تقارير حول واقع البيوت الآيلة للسقوط: "إحساساً مني بمعاناة شعبي وبالتنسيق مع اتحاد المهندسين تطوعت في هذه المبادرة، فليس لدي مال لأساعد فيه الناس إنما نقوم بهذه المبادرة للإضاءة على المشكلة وللضغط على الأونروا والمعنيين من خلال نقل الصورة لهم".

وتابع: "دوري في المبادرة يكمن في الجزء الهندسي حيث أقيّم حالة كل منزل وأعطي رأيي للمهندسين الذين من المفترض أن يعملوا على إصلاحه".
 

فريق "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" رافق المسؤولين عن مبادرة "جبر الخواطر" إلى أحد البيوت في مخيم برج البراجنة، وهو ليس فقط أيلاً للسقوط على رأس ساكنيه، إنما حالة أصحابه المادية سيئة جداً.

فالحاجة فاطمة شحادة صاحبة المنزل، لاجئة في مخيم برج البراجنة، استشهد زوجها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لتتكفل هي بتربية أربعة أطفال دون أي معيل لها.

وكشفت الحاجة فاطمة أن "وكالة أونروا عاينت المنزل عام 2006 ولم تقدم أي مساعدة في تصليحه، وبعد مرور 14 عاماً أصبح المنزل مدمراً بالكامل".

ورأت أن "مبادرة جبر الخواطر مهمة جداً بالنسبة لأهالي المخيم واللاجئين في لبنان عموماً حيث تعمل على نقل معاناتهم الخفية إلى أصحاب الخير والضمائر الحية".
 

شاهد الفيديو

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد