الإثنين 01 يونيو 2020
تقرير: مبادرات للتكافل الاجتماعي داخل مخيم برج البراجنة تخفيفاً لتداعيات الحجر الصحي المادية

 

دعاء عبد الحليم – مخيم برج البراجنة

 

رغم أنَّ المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى الآن خالية من أيّ إصابة بفيروس كورونا المستجد، تلتزم النسبة الكبيرة من أبناء المخيمات بقواعد السلامة والحجر المنزلي الصحي، منعاً لوصول المرض إلى المخيمات، إلا أن تداعيات الحجر الصحي من توقف الأعمال البسيطة التي كانت مصدر رزق أغلب العائلات الفلسطينية، مع ما سبق ذلك من أزمة اقتصادية في هذا البلد، وضعت اللاجئ الفلسطيني في ضائقة مادية، تظهر أوجهها بأشكال مختلفة داخل الأزقة ووراء جدران البيوت المغلقة.

وضع جديد ولّد مبادرات خلّاقة من داخل المخيمات، لتعزيز التكافي الاجتماعي بين أبناء الشعب الفلسطيني.

 

كمّامة القدس.. توزع مجاناً داخل المخيمات

ولعل من المبادرات اللافتة في ظل غلاء أسعار الكمامات التي باتت جزءاً ضرورياً من أجل سلامة التنقل لشراء الاحتياجات، هي مبادرة "كمامة القدس"

ينفّذ هذا المبادرة رجل الأعمال الفلسطيني جهاد محمد، عبر افتتاح مشغل لخياطة هذه الكمامات الطبية ولكن بنقشة الكوفيّة الفلسطينية، ليصار إلى توزيعها مجاً على الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء.
 

وقال مسؤول الإنتاج في مشغل الكمامات الواقع داخل مخيم برج البراجنة ماهر الحاج  لـبوابة اللاجئين الفلسطينيين:  "بعد أخذ استشارة من خبير في المختبرات الطبية حول مادة القماش التي سيتم صناعة الكمامة منها، بدأنا صناعتها من مادة "مايكرو فابريك" حيث إنها تمنع مرور الفيروسات، لأن حجمه أكبر من خلايا الفابريك، حتى أن هذه الخامة تمنع دخول قطرة الماء، وقد تم إجراء تجارب عليها وأثبتت فاعليتها وأنها صحيّة وتفي بالغرض قبل أن نباشر بإنتاجها".

يضيف: "بدأنا بتأمين القماش المصنوع من الفابريك والمنقوش بألوان الكوفية الفلسطينية، وباشرنا بخياطتها في أحد معامل الخياطة في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في بيروت، حيث يعمل عدد من الشبان لإنجاح هذا المشروع وتوزيع الكمامات التي تعتبر ضرورة ملحّة للناس في هذه الظروف الصعبة والدقيقة".

ولفت الحاج إلى أن الكمّامة يمكن استخدامها بشكل دائم لأنها قابلة للغسل والكوي، إذ يمكن تعقيمها من خلال حرارة المكواة، وهذا الأمر سيوفر التكاليف على أبناء الشعب الفلسطيني في المخيمات الذين سيحصلون عليها مجاناً، بالإضافة إلى بعض المناطق اللبنانية.

وعلى الرغم من هذه الكمّامة للأغراض الصحيّة إلا أنها في جانب آخر هي أيضاً أحد أوجه التمسك بالتراث الفلسطيني، إذ تعتبر الكوفية من الرموز التي يتمسك بها الشعب الفلسطيني في أوجه حياته كافة، بالإضافة إلى أن المباشرة في خط الإنتاج هذا ساهم بتشغيل عدد من أبناء المخيم، كما يضيف.

 

اترك أثراً.. وسيط بين المتبرع والمحتاج

مبادرة أخرى لفريق "أترك أثراً" الذي سبق وقام بالعديد من الحملات الإغاثية لأهالي مخيم برج البراجنة، وهي مبادرة إنسانية بحسب عضو الفريق خديجة أبو طاقة، تقوم على جمع المساعدات النقدية أو التموينية من المتبرعين وتوزيعها على العائلات المتعففة التي تكون بأمسّ الحاجة إلى المساعدات ولكنها لا تطلب.

وأشارت خديجة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إلى أن حالات الفقر الشديد ازدادت بنسب كبيرة في المخيم بعد أزمة كورونا، ويحاول الفريق بالإمكانيات البسيطة تأمين ما يلزم من أدوية وطعام وشراب وثياب، وأملت بأن يمدّ أهل الخير العون للمحتاجين في هذه الظروف الصعبة جدا.

 

"اخصم" .. دعوة للتكافل الاجتماعي  

من ضمن المبادرات التي لاقت ترحيباً وقبولاً أيضا مبادرة "اخصم" التي أطلقتها صفحة مخيم برج البراجنة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ، وقد دعا اللاجئ الفلسطيني الناشط في الصفحة هيثم ابو عرب من خلال فيديو أصحاب إيجارات البيوت والمحلات ومولدات الكهرباء إلى التنازل عن جزء من مستحقاتهم المالية نظرًا للظروف الصعبة التي يمرّ بها أهالي المخيم.

وأوضح أبو عرب لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أنّ هذه الحملة هي حملة تراحم وتلاحم، وأشار إلى أن عدداً من أصحاب المنازل تنازلوا عن إيجار الشهر الحالي كلياً والبعض جزئياً، وذكر أن الحملة تواصلت مع أصحاب المولدات ووعدوهم بخصم جزء من المستحقّات، وبالغعل تمّ خصم عشرين بالمئة من القيمة الإجمالية للفواتير نهاية آذار/ مارس الماضي.

 

تحركات وجهود فردية، لا تتوقف عند المبادرات الثلاثة المذكورة أعلاه، بل هناك عشرات المبادرات المنتشرة في مخيمات الفلسطينيين كافة، ربما ولدتها الحاجة التي يعيشها جميع أبناء المخيمات، في ظل مطالبات عدة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من أجل إغاثتهم، وهي مطالب منذ قبل أزمة "كورونا" باتت بالنسبة لهم ملحة جداً في ظل توقف الأعمال مع الحجر المنزلي.

وجاءت الاستجابة من "أونروا" بـ خطة طوارئ ليست بالمثالية كما وصفت الناطقة باسم الوكالة هدى السمرا لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، نظراً لعدم استجابة الدول المانحة لخطة إغاثية من أجل فلسطينيي لبنان.

وقالت السمرا لموقعنا: إن الوكالة تحاول إعادة تخصيص بعض مواردها الداخلية في سبيل إغاثة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مشيرة إلى أن "أونروا" تقدر صعوبة وضع اللاجئين الفلسطينيين، حيث وضعت قبل أزمة "كورونا" خطة لإغاثة اللاجئين لكنها لم تلق الصدى المطلوب من قبل الدول المانحة.

ومع الأزمة الراهنة، رفعت الوكالة، بحسب السمرا، خطة جديدة إلا أنها أيضاً لم تلق تمويلاً حتى اللحظة، ولذلك تحاول "أونروا" إجراء إعادة تخصيص لبعض الموارد الداخلية لكي تعطي بعضاً منها كمساعدات إغاثية، لأن "الوضع لا يحتمل الانتظار".

 

شاهد الفيديو

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة