لهذا أحبكِ

وأمضي سنيني أبحثُ عنكِ
بوردٍ تراءى لكلِ رسولٍ زاهدٍ في الحرب

وكلِ نبيِ يشدّ القبائلَ إلى بعضها بقهرِ السلامْ

لكلِ إلهٍ في الحديقةِ
 لكلِ النسيمِ الذي غار مني

وأغارُ منه

كلما هدلتْ يمامةٌ في قلبِ ناي

فهذا القلبُ علمُ البلادِ

بلادِنا

مهدِ المعابدِ

وبدءِ الكلامْ 
تلك التي ساومتنا على دمعِنا

وألقت في مهبِ المذابحِ ماتبقى من صلواتِنا 
فيها خسرنا أولَ نبضٍ

وفيها فقدنا ضحكَ ربيعِنا
 سلامٌ يا علمَ البلاد

وبحةُ نايٍ نشيدُ الختامْ

في الحبِ

أمشي وحيداً فوق تربةِ الغرباء

بلا وطنٍ أنامْ

بلا حبيب ينام فيَّ

بلا هواءٍ

بلا ماءٍ

بلا ترابٍ تنمو ورودي عليه

بلا نايٍ تغني حزنَ الرحيلِ

بلا وراءَ

بلا أمامْ

في الحبِ

تجرح الريحَ نغمةٌ في الحروف
ينام قنديلٌ على ضفة الشبَّاك 
وترقص حوريةٌ لأميرِها المهزومِ في بحرِ هيامْ
في الحبِ

تضيعُ أوطانٌ هاجرت من أرضها 
تصلي الزيتونةُ المنسيةُ لعودة عاشقَين

تعاتبا على بعدِ خطوةٍ من قلبها 
تزغردُ أمٌ لشهيدها 
ويمحو الغبارَ شجوُ اليمام
في الحبِ

يرسم الشعراءُ أحلاماً بهمسِ قلوبهم 
ويحبو غريبٌ على بابِ أرملةٍ مراهقةٍ
 نسيت نارَ جدائلِها في عرقِ رخامْ

من حبٍ

ليلةُ منتصفِ الشتاءِ تماماً
هكذا

بمقدمةِ الحربِ 
بصرخةِ المشردِ الأبدي

أخرجُ من شرخٍ ضئيلٍ في وجعِ الريح
هكذا

حين نصّبتِ الحربُ أساطيرَها

تجارَها

أبطالَها 
ومضت لتكدسَ في ذاكرةِ النكساتِ وميضاً آخر
أُجهشُ باللعنةِ

وأنعمُ باليأس في هروبِ المنامْ
هنا بدأتُ استهلاكَ الهواءِ حراً بذاتي

مكبلاً بأنين التاريخِ على سقف عظامي
هنا أعلنت أمي نهايةَ البحرِ 
فوضى الخلقِ 
والأيامْ

في الحبِ أيضاً

تغني ابنتي لجارتِها الحمامةِ كل يومٍ
تردّ الصباحَ عليها

كلما أطلَ ضوءُ النهارِ الباردِ

على بلادِ الماء
وهناك حتماً من يغني الناي

في بلادٍ أنكرت ناياتِها

وأوقدت شعلةً في قصبِ الغمام
في الحبِ

سيبدل الأحياءُ الميتون مقابرهم
سيجلسون على تلالٍ فضيةٍ

بطعمِ الملحِ الفاسد
يبتهجون

يصفقون لصوتِ سقوطهم في الغياب

بين طعنِ المذاهبِ وعدوى الانتقامْ
في الحبِ

ستزهر مقابرُ الشهداءِ ورداً طيباً

بطعمِ أنثى التراب
ويعلو في الهواءِ القرمزي غناءُ الياسمين
سيمسحُ الأطفالُ شبابيكَهم لعيدٍ جديد 
 وتمتطي صهوةَ المهرجان

بلادُ الشامْ

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد