عائلتان في برج البراجنة تختصران بحكايتهما قضية الفقر المستشري في المخيمات

السبت 21 ديسمبر 2019
خاص

 

دعاء عبد الحليم – مخيم برج البراجنة
 

باب البيت أو ما سميّ بذلك يبقى مفتوحاً طيلة النهار، لعلّ خيوط الشمس تتسلل إليه فتنير عتمة حياة عائلة عاطف الحاج، في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت.

عائلة من المصنفين الأشد فقراً وعوزاً، والذين يزداد عددهم في المخيم منذ أشهر.

 فريق بوابة اللاجئين الفلسطينيين زار هذه العائلة، للاطلاع على وضاعها ونقل صورة حية عما تعيشه عائلات كثيرة.

 استقبلنا طفلهم الصغير، وهو يرتدي ملابس صيفية رغم برودة الطقس ويحمل بيديه النحيلتين عبوّة حليب فارغة، سألنا إخوته الكبار عن أمّهم فأخبرونا بأنها ذهبت لتحضر لهم طعاماً يسد رمقهم، فهي دائما تفعل ذلك!.

الفقر نهش حياتهم، وقساوة العيش ظهرت في زوايا بيتهم المؤلّف من غرفة واحدة فقط وحمام، الرّطوبة أكلت جدرانه، ومتى أقفل الباب انقطع الهواء عنهم، لكن مع هذا قالت الابنة الكبيرة "هنا أفضل من الشارع"...

 نعم هي غرفة وحمام غير صالحين للحياة الآدمية لا تدخلهما الشمس ولا الهواء فقط يسبح بالماء عند كل مطر.. لكنّهما يؤويان تسعة أفراد إلى حدٍ ما.

"من تذوّق مرارة افتراش الأرض والتحاف السماء يرضى بأي شيء"، تقول إنعام جارة هذه العائلة، وتضيف: "إن هذا بالأصل ليس بيتاً، كان قبل ثماني سنوات براداً للفاكهة، لكنّ أهالي المخيم عطفوا عليهم ورمموه ليعيشوا فيه بعد أن ناموا لأشهر في الطريق".

بغصّة يقول الابن الأكبر لهذه العائلة: إنه يحاول أن يعمل كي يعيل أسرته لكنّه لا يجد عملاً، وإن وجد "فإن صاحب العمل يأكل حقه ولا يعطيه أجرة تعبه كاملة، ما عارفين كيف بدنا نعيش" كان يقصد بهذه العبارة أننا الآن نحصل على الطعام من أهل الخير ومن معونات الناس لكن إلى متى ؟! مصيرهم مجهول!

حال هذه العائلة مشابه لحال عشرات العائلات في مخيم برج البراجنة.

أبو فادي الحاج رجل خمسيني يعاني من أمراض عديدة له ولدان وبنت في المدرسة، يعمل في مؤسسة بالمخيم يحصل مقابل تسع ساعات في اليوم وعلى مدار الشهر فقط على ثلاثمائة ألف ليرة لبنانية ما يعادل مئة وخمسين دولاراً، وهو مبلغ قليل جداً لا يلبي احتياجات عائلته، ما يضطره لبيع التنك حتى منتصف الليل.

سألنا ابنته هل بيع التنك يسدّ حاجتكم؟ فقالت: يشتري لنا علبة محارم ورقية أحياناً وهكذا!!

يقول أبو فادي: بالإضافة إلى ضرورة تأمين ثمن الطعام والشراب لعائلتي وهو الحد الأدنى لنبقى على قيد الحياة فإن هناك مصاريف ضرورية أيضاً لا يمكن أن أستغني عنها، فبيتي لا تدخله الشمس، لذا فأنا مضطر للحصول على كهرباء اشتراك المولدات لأن كهرباء الدولة لا تأتي إلا بضع ساعات في اليوم، كما أنني أعاني من أمراض عديدة كالسكري والضغط وعيني اليسرى لا أرى بها وأحتاج إلى صور شعاعية وعلاج، لكن لا أستطيع، ومع هذا فأنا أحاول أن أكون قويا لأساند عائلتي.

بؤس يستشري بين عائلات المخيم زاد في الآونة الأخيرة بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانيها لبنان، وانعكست بشكل كبير على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، المنكوبة أصلاً فمعدلات البطالة وصلت إلى أعلى مستوى منذ اللجوء تجازت في بعض المخيمات ثمانين بالمائة.

 

شاهد التقرير

 

 

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد