الزراعة على أسطح مباني المخيم.. مساحة خضراء لا تعوض حلماً أثيراً بأرض مسلوبة

الجمعة 13 مارس 2020
خاص

 

دعاء عبد الحليم – مخيم برج البراجنة
 

بعيداً عن الأجواء الصعبة التي تعيشها المخيمات الفلسطينية في لبنان، جراء المخاوف المتزايدة من وصول فايروس "كورونا" إليها من الجوار، يواصل لاجئون فلسطينيون الاهتمام بمشاريع زراعية، لم يجدوا لها مكاناً في مخيم برج البراجنة ذي الأزقة الضيقة جداً، سوى على أسطح المنازل.

ووسط انخماد زحمة الحياة قليلاً في المخيم الواقع جنوب العاصمة بيروت، نتيجة إغلاق المدارس وبعض المؤسسات وانتشار فرق الدفاع المدني لتعقيم ما يمكنهم تعقيمه، ما تزال حديقة الخضراوت العضوية الأولى من نوعها في مخيمات لبنان، موجودة على سطح مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" تنشر قليلاً من الطاقة الإيجابية في المكان الذي لا يصله ضوء الشمس والهواء النظيف.

 هذا المشروع أطلقته منذ سنوات جمعية البرامج النسائية بتمويل من السفارة النرويجية في لبنان، كما يقول القائمون عليه.

وخلال حديث مع موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين أشارت مديرة مشروع الحديقة مريم الشيخ عيسى إلى أن المشروع جديد من نوعه، وبالرغم من الاكتظاظ السكاني داخل المخيمات والصعوبات التي واجهتهم خلال تجهيز السطح خصوصاً في عملية نقل الأحواض، إلا أنهم استطاعوا تخطي هذه العقبات، مؤكدة نجاح التجربة، وتحقيق هدفهم منها وهو الحصول على إنتاج زراعي ذاتيّ يلبّي احتياجات مطبخ "سفرة"التابع لجمعية البرامج النسائية، الأمر الذي خفّض التكاليف الماليّة ومكّنهم من توظيف عدد أكبر من النساء الفلسطينيات داخل المخيم.

 تتابع الشيخ عيسى: إن المشروع جهّز بطريقة بيئية بإشراف مهندسين ومختصين، وخضع  القيمون عليه لدورات مكثّفة، حيث تتم عملية الري عبر تجميع مياه أجهزة التبريد الموجودة في مبنى مقر الوكالة وعددها 12 في خزانات، ويقوم العاملون بمد الأنابيب من خزانات المياه، وإعادة ضخّها لري المزروعات.
 

على مساحة مئة متر مربع واحد زُرع نحو 2000 شتلة كالسبانخ والملفوف والبروكلي والقرنبيط والبصل والزعتر وغيرها من الحشائش العضوية التي، لا تستخدم فيها المبيدات أو أسمدة كيماوية بحسب المزارع عوض عسيلي الذي أشار إلى أن المشروع لاقى استحسانا من أهالي المخيم وخارجه، وكثير من الناس يقصدون الحديقة لشراء المنتجات الزراعية العضوية.

فكرة الزراعة على سطح البيت، لجأ إليها اللاجئ الفلسطيني أبو جابر، بسبب انعدام وجود مساحات في المخيم تسمح له بتحقيق حلم الزراعة، فمنذ سنوات حرص أبو جابر على زراعة العديد من الخضراوات فوق سطح منزله واهتم بعملية الريّ من خلال شراء مياه صالحة للشرب، وقد اقترح على أهالي المخيم بالتوجه نحو الزراعة وإعطائهم شتلات مجاناً، لكن المشروع باء بالفشل والسبب الرئيس هو عدم توفر المياه الصالحة للري، إذ إن مياه المخيم مالحة، وعدم تمكن غالبية اللاجئين من شراء المياه، كما يقول.


لطالما كان حلم الزراعة يراود اللاجئ الفلسطيني الفلاح الذي فقد أرضه في فلسطين، ولجأ إلى مخيمات هي عبارة عن كتل خرسانية مرصوصة فوق بعضها البعض، تتداخل فيها الأسلاك الكهربائية الشائكة مع شبكات المياه، ناهيك عن شبكات الصرف الصحي غير المؤهلة جيداً في كثير من المخيمات، ما يجعل هذا الحلم أسير الخيال، إلا أن أبو جابر حقق شيئاً من حلمه بالاستفادة من سطح المنزل وتحويله إلى فسحة خضراء لا تغني أبداً عن أرض واسعة طيبة احتلها الصهاينة في فلسطين، ولكنها تذكر بالبلاد المفقودة، وربما تحفز أكثر على التمسك بها وعد الاستجابة إلى أي ضغط للتخلي عنها.
 

شاهد التقرير

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد