يواصل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خطواته التصعيدية لإفراغ مخيمات شمالي الضفة الغربية، وتحديداً في طولكرم ونور شمس وجنين، في إطار عدوان متواصل يدخل شهره الثالث، وسط تسارع في عمليات هدم منازل الفلسطينيين والعبث بالمعالم الجغرافية للمخيمات، في ظل مطالبات متزايدة بوقف النزوح القسري والسماح للأهالي بالعودة إلى منازلهم.
في مدينة جنين ومخيمها، حيث يتواصل العدوان لليوم الـ63 على التوالي، أصدر الاحتلال أوامر هدم جديدة تطال نحو 300 شقة سكنية، مع استمرار الاستيلاء على المنازل وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، إلى جانب عمليات تجريف وإحراق منازل.
وأفادت اللجنة الإعلامية لمخيم جنين أن الاحتلال يواصل تدمير البنية التحتية، وشق طرق جديدة، وإضرام النيران في المنازل، وسط تعزيزات عسكرية إضافية.
وذكرت اللجنة أن الأوامر الجديدة تشمل أحياء الألوب، الحواشين، والسمران، بينما جرى تهجير سكان نحو 3200 منزل في المخيم منذ بداية العدوان.
كما وثّقت اللجنة، في بيان لها اليوم الاثنين 24 آذار/ مارس، اعتقال أكثر من 230 فلسطينياً منذ بداية العدوان على محافظة جنين، إضافة إلى إخضاع المئات للتحقيقات الميدانية.
وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة السيلة الحارثية غرب جنين، واعتقلت ثلاثة فلسطينيين، من بينهم الناشط فخري جرادات.
وأكدت اللجنة الإعلامية أن أجهزة السلطة الفلسطينية اعتقلت المطارد أحمد سويطي زكارنة، واقتحمت منزل والد الشهيد عبدالله الغول في جنين، واعتدت عليه وعلى بناته بالضرب المبرح قبل اعتقاله.
وسجّلت اللجنة استشهاد 36 فلسطينياً منذ بدء العدوان على المدينة ومخيمها، إلى جانب عشرات الإصابات، من بينها حالتان برصاص أجهزة السلطة. كما بلغ عدد النازحين أكثر من 21 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، لا يزالون في مراكز إيواء، أو موزعين في مدينة جنين وبعض قرى المحافظة.
الاحتلال يواصل إفراغ ما تبقى من مخيمات طولكرم
في مدينة طولكرم ومخيمها، يستمر العدوان لليوم الـ57 على التوالي، ولليوم الـ44 في مخيم نور شمس، وسط تعزيزات عسكرية متواصلة وعمليات تهجير قسري.
ووفق مصادر محلية، يواصل الاحتلال إجبار من تبقى من السكان في عدد من حارات مخيم طولكرم على الرحيل من منازلهم، مهدداً بهدمها أو إحراقها بمن فيهم داخلها. ويتركز الإخلاء في مناطق الحدايدة، المطار، الربايعة، قاقون، ومربعة حنون، ما تسبب بموجة نزوح قسري واسعة.
في الأثناء، وصلت تعزيزات جديدة من الآليات العسكرية والجرافات، ترافقها مركبات شرطية، وسط تحليق مكثف للطيران المروحي والاستطلاعي في سماء المنطقة.
وفي مخيم نور شمس، نشر الاحتلال آلياته في محيط حارة المنشية، وفرض حصاراً مشدداً على المخيم، وسط استيلاء على عشرات المنازل وتحويلها إلى مواقع عسكرية بعد طرد سكانها منها.
وأسفر العدوان على مدينة طولكرم ومخيميها عن استشهاد 13 فلسطينياً، بينهم طفل وامرأتان، إحداهما حامل في شهرها الثامن، إضافة إلى نزوح أكثر من 24 ألف شخص، إلى جانب تهجير عشرات العائلات من الحي الشمالي للمدينة.
"أطباء بلا حدود": الضفة لم تشهد تهجيراً بهذا الحجم منذ عقود
وفي سياق متصل، صرّح مدير عمليات منظمة "أطباء بلا حدود"، بريس دو لا فين، بأن الضفة الغربية لم تشهد تهجيراً قسرياً وتدميراً للمخيمات بهذا الحجم منذ عقود.
وأوضح أن الفلسطينيين غير قادرين على العودة إلى منازلهم، لأن جيش الاحتلال يمنعهم من الوصول إليها، بينما تُدمّر البنية التحتية بشكل ممنهج. وأضاف أن "المخيمات تحولت إلى أنقاض وغبار"، داعياً إلى "وقف هذه الممارسات فوراً وتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية".
وأشار تقرير المنظمة إلى أن عشرات الآلاف من النازحين في شمال الضفة يعانون من عدم توفر المأوى المناسب، وانعدام الخدمات الأساسية والرعاية الصحية، وسط تدهور في الوضع النفسي للسكان.
وأكد التقرير أن قوات الاحتلال تمارس القمع بشكل منهجي ضد العاملين في المجال الصحي، وتفرض قيوداً مشددة على وصول المرضى إلى الرعاية، مطالباً بوقف فوري للنزوح القسري واتخاذ خطوات عاجلة لحماية السكان.