تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ خطة ممنهجة تهدف إلى تفكيك مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في خطوة تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والهندسي للمناطق الفلسطينية، وطمس رواية المخيمات واللجوء الفلسطيني.
وتركّز هذه الخطة التي نشر تفاصيلها موقع "ynet" العبري، ويجري تنفيذها ضمن عملية "الدرع الحديدي"، على منع إعادة بناء المنازل والطرقات المدمرة في المخيمات، بهدف تحويلها إلى أحياء مفتوحة يسهل السيطرة عليها عسكرياً، وإلغاء صفة المخيم عنها، ما يمثّل محاولة واضحة لطمس رواية اللجوء الفلسطيني.
تهجير واسع وتدمير للبنية التحتية
وفقًا لموقع "ynet" العبري، دمر جيش الاحتلال حتى الآن نحو 200 منزل في مخيم جنين، كما فتح خمسة كيلومترات من الطرقات داخل المخيم، بعد عمليات عسكرية استمرت لأسابيع، أجبرت معظم السكان على النزوح. كما نشرت قوات الاحتلال كتيبة عسكرية حول المخيم لمنع عودة من تصفهم بـ"المخربين"، في إشارة إلى المقاومين الفلسطينيين.
وتشمل الخطة الاحتلالية أيضاً مخيم نور شمس، حيث تم هدم 30 منزلاً وفتح طرق بطول نصف كيلومتر، إضافة إلى مخيم طولكرم، الذي شهد تدمير 15 منزلاً وفتح 200 متر من الطرق. وأفادت مصادر أمنية "إسرائيلية" بأن هذه الخطوات تهدف إلى توسيع نطاق حركة القوات العسكرية، وضمان سهولة تنفيذ العمليات العسكرية في المستقبل.

منع إعادة الإعمار.. خطوة لطمس المخيمات
في سابقة خطيرة، تعتزم سلطات الاحتلال منع الفلسطينيين من إعادة بناء المنازل والطرق المدمرة داخل المخيمات، بهدف القضاء على الطابع العمراني الخاص بها، وتحويلها إلى أحياء تابعة للمدن المحيطة بها. وصرّح مصدر أمني إسرائيلي بأن "كل منزل يُهدم يخضع لدراسة دقيقة، ويُعرض على القيادة العسكرية بعد استشارة قانونية"، في محاولة لمنح هذه الإجراءات غطاءً قانونيًا.
وتسعى الخطة أيضاً إلى تحقيق "تأثير معرفي"، كما يسميه الإعلام العبري، وهو طمس الطابع السياسي والإنساني لمخيمات اللاجئين، التي يرى الاحتلال أنها أصبحت "معاقل للإرهاب تحت غطاء فكرة اللجوء"، وفق وصفه.
بالتوازي مع عمليات التدمير، عزز جيش الاحتلال إجراءاته الأمنية في محيط الضفة الغربية، حيث أقام نقاط تفتيش جديدة، ونصب بوابات في قنوات المياه لاستخدامها في إغلاق مناطق معينة عند الحاجة إلى تنفيذ عمليات ميدانية. كما فرضت القوات "الإسرائيلية" عزلاً كاملاً لغور الأردن عن مجموعة قرى فلسطينية، من بينها طوباس وتيسير وعرابة، بدعوى منع تسلل المقاومين.
خطط جاهزة لتفكيك باقي المخيمات
ونقل الموقع عن مصادر أمنية "إسرائيلية" أن الجيش ناقش خططًا مماثلة لجميع المخيمات الـ18 في الضفة الغربية، حيث سيتم تطبيق هذه السياسة في أي مخيم يشهد مقاومة مسلحة ضد الاحتلال، على غرار ما حدث في جنين.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال يعتبر تفكيك المخيمات جزءاً من "استخلاص العبر" من المواجهات السابقة، خصوصاً مع تزايد استخدام العبوات الناسفة ضد قواته، والتي تسببت بمقتل 10 جنود "إسرائيليين" منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.
مخاوف فلسطينية من تهجير ممنهج
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس مخططًا "إسرائيلياً" طويل الأمد لتفكيك المخيمات الفلسطينية، وطمس حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. فمنع إعادة الإعمار، إلى جانب التهجير القسري لسكان المخيمات، يمثّل جريمة حرب وفق القانون الدولي، إذ ينتهك حقوق اللاجئين المحمية بموجب قرارات الأمم المتحدة.
يأتي هذا التصعيد في سياق العمليات العسكرية "الإسرائيلية" المتواصلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ بدء حرب الإبادة " الإسرائيلية" في أكتوبر 2023 وسط صمت دولي متزايد إزاء الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.