استشهد فلسطيني برصاص طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، صباح اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026، في واحدة من عشرات الخروقات التي ارتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ ساعات الصباح، وسط تصعيد ميداني مستمر وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.
وأفاد الدفاع المدني بأن الشهيد ارتقى جراء إطلاق مباشر من طائرة مسيّرة، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال انتهاك التهدئة الهشة عبر القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.
وفي السياق ذاته، أعلن اتحاد لجان الصيادين في غزة اعتقال صيادين اثنين بعد أن أطلقت زوارق حربية تابعة لجيش الاحتلال النار على مراكب الصيادين قبالة مخيم الشاطئ شمال غرب مدينة غزة.
وأكد الاتحاد أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الصيادين الفلسطينيين، وتهدد حياتهم وتحرمهم من مصدر رزقهم الوحيد.
وسجلت مصادر فلسطينية 10 خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت قصفًا مدفعيًا وغارات جوية وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية في عدة مناطق من القطاع، وسط مخاوف من انهيار التهدئة.
ووثقت مصادر ميدانية توغل آليات جيش الاحتلال في محيط منطقة أبو زيتون بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، بالتزامن مع شن الطائرات الحربية التابعة له غارة جوية على حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ سكنية في مدينة بيت لاهيا شمال القطاع، ضمن سلسلة هجمات متواصلة تطال مناطق مأهولة بالسكان.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار ارتفعت أعداد الشهداء إلى 427 شهيدًا، فيما بلغت الإصابات 1189 جريحًا، كما تمكنت الطواقم الطبية من انتشال 684 جثمانًا من تحت الأنقاض، في ظل نقص حاد في المعدات والإمكانات واستمرار تعقيد الأوضاع الإنسانية.
إنسانيًا، أعلنت "اليونيسف" أن 638 ألف طفل في قطاع غزة حُرموا من التعليم بسبب حرب الإبادة على غزة، مشيرة إلى أن نحو 98% من مدارس القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر، ما ينذر بكارثة تعليمية غير مسبوقة، ويضاعف الأعباء النفسية والاجتماعية على الأطفال وأسرهم.
ويأتي هذا التصعيد المتواصل في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات العسكرية وإغلاق المعابر وتدمير البنية التحتية وغياب أي أفق حقيقي لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
نتنياهو: لن يُفتح معبر رفح قبل استعادة جثمان محتجز
من جانب آخر، أعلنت مصادر عبرية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو توصل إلى تفاهمات مع الإدارة الأميركية تقضي بعدم فتح معبر رفح إلى حين استعادة جثمان آخر محتجز من قطاع غزة.
وبحسب هيئة البث التابعة لكيان الاحتلال، يأتي ذلك في إطار التنسيق بين تل أبيب وواشنطن بذريعة ضمان “الشروط الأمنية” قبل السماح بإعادة فتح المعبر الحيوي لعبور المدنيين والبضائع.
وذكرت الهيئة أن حكومة الاحتلال تعتزم أيضًا تحديد مهلة زمنية لحركة حماس تتعلق بمسألة نزع السلاح، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المهلة أو آليات تنفيذها.
في المقابل، رجّحت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن يصدر نتنياهو تعليمات بفتح معبر رفح، في ظل تداول معلومات عن نية كيان الاحتلال توسيع دوره في المعبر ليشمل أكثر من مجرد الإشراف عبر كاميرات المراقبة.
وأضافت الصحيفة أن جيش الاحتلال يعتزم إقامة نقاط تفتيش لفحص الداخلين إلى قطاع غزة، ما يعكس تشديدًا أمنيًا إضافيًا قبل السماح بمرور المدنيين والبضائع.
ويأتي ذلك في ظل تطورات طرأت على ملف تشكيل "قوة الاستقرار الدولية" وفقًا لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عقب إعلان رئيس أذربيجان إلهام علييف أن بلاده لا تنوي إرسال أي قوات للمشاركة في عمليات حفظ السلام خارج حدودها، بما في ذلك قطاع غزة.
وأوضح علييف، في مقابلة مع التلفزيون الأذربيجاني، أن بلاده كانت على تواصل مستمر مع الإدارة الأميركية، وقدّمت استبيانًا يضم أكثر من 20 سؤالًا حول طبيعة القوة المقترحة، قبل أن تخلص إلى أن مشاركتها غير مرجّحة في المرحلة الحالية.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن عن إصابة جندي من لواء غولاني بجروح خطيرة جنوب قطاع غزة جرّاء ما وصفه بـ"حادث عملياتي"، دون تقديم تفاصيل إضافية حول ملابساته.
وقال جيش الاحتلال في بيان مقتضب إن الجندي المصاب ينتمي إلى الكتيبة 13 في لواء غولاني، مشيرًا إلى نقله لتلقي العلاج من دون الكشف عن طبيعة الإصابة أو ظروف الحادث.
