خمسة شهداء وعشرات الضحايا جراء الأحوال الجوية والدمار في غزة

الثلاثاء 13 يناير 2026
فلسطينيون يحاولون إصلاح خيامهم التي دمرت جراء العواصف الشديدة
فلسطينيون يحاولون إصلاح خيامهم التي دمرت جراء العواصف الشديدة

ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى خمسة، منذ صباح اليوم الثلاثاء 13 كانون الثاني/يناير، جراء انهيار منازل ومبانٍ كانت متضررة بفعل عدوان الاحتلال، مع اشتداد الرياح العاتية والأمطار الغزيرة التي ضربت القطاع، في ظل أوضاع إنسانية كارثية وانعدام مقومات الحماية، خصوصاً للنازحين.

وأعلن الدفاع المدني ارتقاء خمسة أشخاص، بينهم فتيان وفتيات، فيما أصيب آخرون نتيجة انهيار أجزاء من مبنيين متضررين سابقاً بفعل الأمطار والرياح العاتية، محذّراً من أن المباني المتضررة لم تعد ملاذاً آمناً للسكان، وأن خطر الانهيارات لا يزال قائماً.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الضحايا هم: محمد حمودة (72 عاماً)، ودعاء حمودة (40 عاماً)، وريماس حمودة (15 عاماً)، فيما أصيب آخرون جراء انهيار جزء من مبنى صالة "أورجنزا" التي تؤوي نازحين في محيط الشاليهات على شاطئ بحر مدينة غزة.

كما توفيت هيام شرير (33 عاماً) نتيجة انهيار جدار منزل؛ بسبب قوة الرياح والأمطار في شارع الثورة غربي مدينة غزة.

وفي تطور لاحق، أعلن الدفاع المدني وفاة الشاب صقر الديب متأثراً بإصابته، إثر سقوط حجارة من مئذنة مسجد السرايا المدمّر أثناء تواجده داخل خيمته في مدينة غزة، ليكون الضحية الخامسة منذ فجر اليوم نتيجة تداعيات الدمار والطقس القاسي.

وفي السياق، ذكرت مصادر طبية لوكالة الأناضول إصابة الشاب محمد البسيوني (35 عاماً)، وهو نازح من بيت حانون شمال قطاع غزة إلى دير البلح وسط القطاع، إصابة خطيرة جراء سقوطه من خيمته فوق الطابق الرابع من بناية سكنية بسبب شدة الرياح.

وفي وسط القطاع، توفي طفل في مدينة دير البلح جراء البرد الشديد في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة ثلاثة أطفال بسبب البرد، ليرتفع إجمالي وفيات الأطفال منذ بداية فصل الشتاء إلى سبعة.

وفي الأثناء، قال مدير مجمع الشفاء الطبي إن أكثر من خمسة أطفال توفوا خلال اليوم الماضي نتيجة ضيق التنفس، إضافة إلى وفاة أكثر من عشرة من كبار السن جراء البرد القارس، في مؤشر خطير على انهيار الوضع الصحي والإنساني في القطاع.

وفي موازاة الكارثة الإنسانية، تواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" خرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث نفذت ثلاث عمليات نسف لمنازل ومنشآت جنوب شرق مدينة غزة.

وجنوبي القطاع، أطلقت الآليات العسكرية نيران رشاشاتها باتجاه شرق مدينة خان يونس، إلى جانب شن الطيران الحربي غارات عنيفة على المناطق الشرقية لمدينة دير البلح، فيما قصفت المدفعية المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع.

وتصاعدت التحذيرات الفلسطينية والأممية من أخطار المنخفض الجوي الجديد القادم على الأراضي الفلسطينية في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون في الخيام المتهالكة، وعلى أنقاض المنازل المدمرة بفعل العدوان.

تلف 127 ألف خيمة في قطاع غزة نتيجة المنخفضات الجوية

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في بيان له تلف 127 ألفاً من أصل 135 ألف خيمة للنازحين في قطاع غزة، والتي أصبحت غير صالحة للإقامة في مواجهة المنخفض الجوي القطبي شديد البرودة.

وأوضح رئيس المكتب إسماعيل الثوابتة أن أزمة الأغطية والفراش والإيواء في القطاع حادّة وخانقة، خاصة لدى الأسر المقيمة في خيام مهترئة ومناطق نائية ومعزولة، مشيراً إلى أن النازحين يواجهون البرد القارس دون أغطية كافية أو فراش يحميهم من الأرض والرطوبة.

ولفت إلى أن "نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70% على مستوى القطاع، وترتفع إلى نسب أخطر في المناطق النائية"، مبيناً أن هذه الأزمة ليست ظرفية بل نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال القائمة على التدمير الشامل.

أكثر من مليوني شخص مشرّد في غزة وتدمير 90% من البنية العمرانية

وسجل الثوابتة تدمير الاحتلال 90% من البنية العمرانية، وتشريد أكثر من مليوني إنسان، كما ترك أكثر من 288 ألف أسرة دون مأوى. وأشار إلى أن إغلاق المعابر منع دخول ربع مليون شاحنة مساعدات ووقود، ما تسبب في هذا العجز المتراكم.

وأضاف أن "الاحتلال استهدف بشكل متكرر مراكز الإيواء وتوزيع المساعدات، حيث تم قصف 303 مراكز إيواء و61 مركزاً لتوزيع الغذاء منذ بدء الحرب" في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتوازياً مع معاناة النازحين، سلط الثوابتة الضوء على تدمير 38 مستشفى وتعطيل 96 مركز رعاية صحية، وهو ما صعّب التعامل مع الحالات المرضية ورفع احتمالات الوفاة بين الرضع وكبار السن والمرضى.

وطالب الثوابتة بتحرك دولي عاجل لتوفير الإيواء الآمن ووسائل التدفئة قبل تحوّل الشتاء إلى موسم إضافي من الوفيات الجماعية.

وفي تحذير آخر، أكد مدير الإسعاف والطوارئ في غزة أن المنخفض الجوي الحالي تسبب بتدمير معظم خيام النازحين في جنوب وشمال القطاع، محذراً من سقوط مزيد من الضحايا نتيجة البرد الشديد وانعدام المأوى، مشيراً إلى أن نحو 300 سيارة إسعاف لا تزال مكدسة عند معبر رفح.

10 آلاف أسرة تضررت من المنخفض الجوي في غزة

من جهته، وصف رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، أمجد الشوا، الوضع الإنساني بأنه الأسوأ منذ بدء المنخفضات الجوية، مشيراً إلى أن نحو 10 آلاف أسرة على شاطئ غزة تضررت من الغرق وتطاير الخيام بفعل الأمطار والرياح، متهماً الاحتلال بتضليل المجتمع الدولي بشأن أعداد الشاحنات ومنع دخول المواد الطبية ومستلزمات الإيواء.


وفي السياق ذاته، قال مدير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إن الرياح العاتية اقتلعت عدداً كبيراً من خيام النازحين، مؤكداً أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة بات ضرورة ملحة، وأن المجتمع الدولي أخفق في التعامل مع الكارثة الإنسانية المستمرة، رغم توفر كميات كبيرة من المساعدات التي يُمنع إدخالها إلى القطاع.

وتوازياً مع تلك التصريحات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الكارثة الإنسانية في غزة من صنع البشر، وما تزال مستمرة، مؤكداً ضرورة عدم ربط تنفيذ اتفاق غزة وفتح معبر رفح وإدخال المساعدات بأي شروط، وضرورة ضمان تدفق الإغاثة فوراً لتخفيف معاناة السكان.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد