شهد محيط مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "إسكوا" في العاصمة اللبنانية بيروت اعتصامًا حاشدًا، بدعوة من اللجنة العليا لمتابعة شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تأكيدًا على التمسك بالوكالة وحماية ولايتها القانونية، والدفاع عن حق الفلسطينيين في خدماتها الأساسية، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته في تمويلها وحمايتها من محاولات الاستهداف والتصفية.
وشارك في الاعتصام قيادات حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية الفلسطينية واللبنانية، واللجان الشعبية، والاتحادات والنقابات، والمنظمات الأهلية والمؤسسات الاجتماعية، فضلًا عن حشود جماهيرية واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات شددت على التمسك بـ"أونروا" باعتبارها شاهدًا سياسيًا وقانونيًا على جريمة اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، ورفضًا لأي محاولات لشطبها أو استبدالها بأطر بديلة.
وتخلل الاعتصام تلاوة مذكرة الاحتجاج الرسمية التي جرى تسليمها إلى ممثلة الأمم المتحدة في لبنان، وتلاها على المعتصمين أمين سر حركة "فتح" في لبنان الدكتور رياض أبو العينين، باسم الفلسطينيين المشاركين في الاعتصام أمام مقر "إسكوا".
وأكدت المذكرة أن "أونروا" ليست مؤسسة إغاثية طارئة، بل وكالة أممية ذات ولاية واضحة ومحددة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، وتستمر ولايتها إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية الفلسطينيين وفق القرار 194، محمّلة المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن تمويل الوكالة وضمان استمرار عملها دون أي ابتزاز سياسي.
وشددت المذكرة على أن العجز المالي المتكرر الذي تعانيه الوكالة ينعكس بشكل مباشر على الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية المقدّمة لملايين الفلسطينيين، معتبرة أن أي تقاعس في هذا المجال يعد خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، وانتهاكًا مباشرًا لحقوق إنسان أساسية.
كما أدانت المذكرة الاعتداءات المتكررة التي ينفذها كيان الاحتلال على منشآت "أونروا" وموظفيها، واستهداف العاملين أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني، ومصادرة ممتلكاتهم، وعرقلة عملهم، لا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، واعتبرت هذه الممارسات جرائم وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
ورفضت المذكرة القرارات الإدارية الأخيرة الصادرة عن المفوض العام لـ"أونروا"، والتي شملت تخفيض رواتب الموظفين وتقليص ساعات العمل، معتبرة أنها تمسّ بحقوق العاملين، وتحمّلهم تبعات الأزمة المالية بدلًا من تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية.
وختمت المذكرة بالتأكيد أن استمرار استهداف "أونروا" سياسيًا وماليًا وأمنيًا يشكّل استهدافًا مباشرًا لقضية الفلسطينيين، ومحاولة لتصفية أحد أبرز ملفات الصراع، داعية الأمم المتحدة إلى حماية الوكالة، وضمان تمويلها المستدام، ووقف أي إجراءات تمس بحقوق موظفيها أو بدورها، والتصدي لمحاولات شطبها أو تقويض ولايتها.
ويأتي هذا الاعتصام في إطار تحرك شعبي ووطني واسع، يؤكد أن حق الفلسطينيين في "أونروا" حق قانوني ثابت، غير قابل للتصرف أو المساومة أو التقادم.
