أكدت وسائل إعلام عبرية أن الجيش "الإسرائيلي" أوصى بوقف إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم "يخدم حركة حماس"، فيما يقود المسؤولون الإسرائيليون تصريحات استباقية لتبرير عدم التزام كيانهم بالمراحل الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في وقت حذّر فيه الدفاع المدني الفلسطيني من أن القطاع يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة تطال جميع مناحي الحياة، مطالبًا بتدخل دولي عاجل.

وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال مسؤولون في الجيش "الإسرائيلي": "إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعيًا إلى قطاع غزة يجب أن يتوقف فورًا"، معتبرين أن استمرار تدفق المساعدات يشكّل جزءًا مما أسموه "تنازلات المرحلة الأولى من الاتفاق"، ومهددين من أن هذا الواقع قد يقود إلى استئناف القتال.

في المقابل، حذّر الدفاع المدني في غزة من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية، حيث قال المتحدث باسمه محمود بصل: إن القطاع يمرّ بكارثة غير مسبوقة، تبدأ من انعدام أماكن الإيواء الآمنة، وتهديد القصف المتواصل للشوارع والمناطق السكنية، ولا تنتهي عند الانهيار شبه الكامل في القطاع الصحي.

وأضاف بصل أن المستشفيات تعمل بإمكانات محدودة للغاية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التحرك الفوري لإنقاذ الجرحى والمرضى والأطفال والنازحين، لا سيما مع استمرار موجات البرد القارس وشح وسائل التدفئة.

وأشار التقرير "الإسرائيلي" إلى أن التحذيرات داخل المؤسسة العسكرية لا تقتصر على ملف المساعدات، بل تشمل ما وصفه قادة عسكريون بـ"غياب مبادرة إسرائيلية للمرحلة التالية"، في ظل تقديرات بأن حركة حماس تواصل التعافي وترفض التخلي عن سلاحها.

كما زعمت الأجهزة الأمنية "الإسرائيلية" أن حالة الجمود في غزة تصب في مصلحة حماس، معتبرة أن "إسرائيل" أصبحت منقادة وليست مبادِرة، في ظل الدور القطري–الأميركي في إدارة المرحلة الحالية.

ويدعي ضباط "إسرائيليون" كبار وجود مخاطر مما وصفوه بـ "استنساخ نموذج حزب الله في غزة"، أي بقاء تنظيم مسلح مهيمن قرب التجمعات "الإسرائيلية" دون تفكيك قدراته، فيما أشار التقرير إلى أن الجيش "الإسرائيلي" ينتشر حاليًا في أكثر من 40 موقعًا عسكريًا داخل ما يُسمى المنطقة العازلة.

وبحسب مزاعم "إسرائيلية"، فإن "حركة حماس تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك تصنيع القذائف والعبوات، وإعادة تأهيل الأنفاق، وتعيين قادة ميدانيين، إلى جانب تعزيز سيطرتها على نحو مليوني فلسطيني في القطاع، مع عودة بعض مظاهر الحياة اليومية".

وفي سياق متصل، ادعى مسؤولون عسكريون "إسرائيليون" أن احتياجات غزة الغذائية تبلغ نحو 80 ألف طن شهريًا وفق تقديرات الأمم المتحدة، في حين تزعم "إسرائيل" أنها تدخل كميات تفوق ذلك، محذّرة من فتح معبر رفح ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق، ومعتبرة أن تحويله إلى معبر بضائع يشكّل خطرًا أمنيًا.

واختتم التقرير بعرض ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة، وهي: "استمرار سيطرة حماس على قطاع غزة، أو تحولها إلى نموذج مشابه لحزب الله، أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال"، وذلك في ظل مخاوف "إسرائيلية" من تصاعد التوتر في الضفة الغربية مع استمرار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وعدم إعادة فتح سوق العمل داخل "إسرائيل"، معتبرة أن "أخطر ما يمكن هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة".

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد