أطلق موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين برنامجاً رمضامنياً، يعرض حياة اللاجئين الرمضانية كما اعتادوا عليها طوال عقود لجوئهم، بعنوان "رمضان في المخيم"، يسلط الضوء على تفاصيل الشهر الفضيل كما تعيشه العائلات في المخيمات الفلسطينية بسوريا، وعاداتهم التي جلبوها معهم من فلسطين وتواصلت في إطار الممارسات الرمضانية في سوريا والشتات، حيث يمتزج الماضي بالواقع، وتتحول العادات الرمضانية إلى جسر يربط بين الأجيال.
ويستعرض البرنامج، الذي تعده مراسلة بوابة اللاجئين الفلسطينيين رند طبّاع، الممتد على ثماني حلقات، الطقوس الرمضانية المتوارثة، بدءاً من الأطباق التقليدية التي تحمل نكهة الأرض الأولى، وصولاً إلى العادات الاجتماعية التي حافظت على دفء الجيرة وروح التكافل بين الأهالي.
وفي كل حلقة، يدخل البرنامج الى أحد المنازل، ليرصد حكاية بيت وذاكرة إنسان، ويحكي كيف بقيت هذه التقاليد حية رغم التغيرات الصعبة التي واجهت اللاجئين، من تدمير مخيماتهم والفقر والفاقة الكبرى التي يعيشونها.
وفي الحلقة الأولى، رافقت المراسلة فريق البرنامج إلى مخيم اليرموك، حيث روت اللاجئة الفلسطينية أم عبد الله تفاصيل طقوس أسرتها خلال اليوم الأول من رمضان. وأشارت إلى أن اللقاءات العائلية اليومية كانت جزءاً أساسياً من رمضان سابقاً، حيث كانت العائلات تمتد لتشمل الأجداد والخالات والإخوة، ويجتمع الجميع في بيت أحد الأقارب لتبادل الحب والدعم الاجتماعي.
في الحلقة الثانية، تؤكد اللاجئة الفلسطينية صابرين التي عادت للعيش في مخيم اليرموك، على عادة ترابطية بين الناس ما تزال موجودة، وهي استمرار تبادل الطعام بين الجيران والأقارب، في تقليد يُعرف بـ"سكبة رمضانية"، حيث يتم مشاركة كل جار جاره بطبق اعدّه، كما فعلت صابرين مع طبق "المسخن الفلسطيني" الذي اعدته خلال الحلقة.
وأضافت أن هذه الطقوس لا تقتصر على الأقارب، بل تشمل أيضاً الناس الوحيدين البعيدين عن عائلاتهم، معبرة عن روح التكافل والتضامن المجتمعي التي لا تزال حاضرة في المخيمات.
ويؤكد البرنامج أن رمضان في المخيم ليس مجرد مائدة طعام، بل هو حكاية الصبر والكرم والحنين، وقدرة الفلسطينيين على صناعة الفرح حتى في أبسط التفاصيل، وتأتي هذه السلسلة كمساحة للذاكرة والإنسان، وحكاية شهر يتكرر كل عام، لكنه يحمل في كل مرة معنى أعمق للانتماء والتكاتف والحياة.
