يتواصل عدوان الاحتلال "الإسرائيلي" على لبنان لليوم الثالث عشر على التوالي، وسط غارات جوية مكثفة خلّفت دمارًا واسعًا وسقوط شهداء وجرحى، بينهم مدنيون وطواقم طبية، فيما تواصل المقاومة اللبنانية الرد باستهداف مواقع عسكرية ومستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، والتصدي لمحاولات توغل في الجنوب اللبناني.
وشنّ طيران الاحتلال، صباح اليوم السبت 14 آذار/مارس، غارتين على مناطق في لبنان. واستهدفت الغارة الأولى شقة سكنية في منطقة حارة صيدا ج نوبي البلاد، ما أدى إلى تدميرها بالكامل واستشهاد أربعة مواطنين وإصابة عدد آخر بجروح، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
أما الغارة الثانية فاستهدفت منطقة النبعة في قضاء المتن بجبل لبنان، حيث دوّى انفجار عنيف داخل شقة في المبنى ذاته الذي تعرّض لقصف الاحتلال يوم أمس الجمعة.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 12 من الأطباء والمسعفين والممرضين جراء غارة للاحتلال استهدفت مركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاويه بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، مشيرة إلى أنّ الحصيلة أولية مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
كما أعلنت الوزارة استشهاد سبعة أشخاص وإصابة آخرين في غارة الاحتلال استهدفت حي الراهبات في مدينة النبطية.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير محلية بوقوع غارات إضافية على حي ماضي في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وعلى بلدة زوطر الشرقية جنوبي البلاد.
وبحسب المعطيات الميدانية، ارتفع عدد الشهداء منذ فجر اليوم السبت إلى 23 لبنانياً، بينهم 12 من الطواقم الطبية، نتيجة الغارات المتفرقة على مناطق عدة في البلاد.
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليات ردّاً على غارات الاحتلال.
وأكد الحزب في بيان صحفي أنّ مقاتليها استهدفوا فجر اليوم، للمرة الثانية، مستوطنتي "كريات شمونة والمطلة" برشقات صاروخية، كما استهدفوا تجمعاً لجنود الاحتلال عند تلة العقبة في بلدة مارون الراس الحدودية.
وذكرت المقاومة في بيانات متتالية أنّها استهدفت أيضاً تجمعات لقوات الاحتلال في عدة مواقع حدودية، بينها تلة الخزّان في بلدة عديسة، ومنطقة الهمّوسية غرب بلدة بليدا، إضافة إلى قاعدة "عين زيتيم" شمال صفد، ومحيط معتقل الخيام.
كما أعلنت استهداف آلية مدرعة لجيش الاحتلال قرب المعتقل بصاروخ موجّه، ما أدى إلى إصابتها بشكل مباشر.
وفي سياق العمليات، أطلقت المقاومة صواريخ على موقع مستحدث في نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب، كما استهدفت تجمعاً لجنود الاحتلال في موقع بلاط المستحدث.
وكانت المقاومة قد أعلنت مساء الجمعة استهداف قاعدة "عين شيمر" شرق الخضيرة، وهي قاعدة للدفاع الجوي الصاروخي، بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية، إضافة إلى استهداف قاعدة "ستيلا ماريس" للرصد والرقابة البحرية بالطائرات المسيّرة.
ميدانياً، أفادت تقارير إعلامية بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدتي عيترون وعيناثا جنوبي لبنان، فيما سُمعت أصوات رشقات رشاشة في المنطقة، مع رصد تراجع عدد من الآليات باتجاه جنوب بلدة الخيام عقب استهدافها من قبل المقاومة.
وأقرّ الإعلام العبري بوقوع أضرار كبيرة في مستوطنة "المطلة" نتيجة الرشقة الصاروخية الأخيرة التي أطلقها حزب الله.
وفي السياق السياسي، قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة بمناسبة يوم القدس العالمي مساء الجمعة، إنّ الحزب يخوض معركة مشروعة للدفاع عن لبنان في مواجهة العدوان "الإسرائيلي".
وأكد قاسم في خطابه أنّ الحزب استخلص الدروس من المواجهات السابقة وأعدّ نفسه لمعركة طويلة، مشيراً إلى أنّ "العدو سيفاجأ في الميدان".
وأضاف أنّ المعركة الحالية هي معركة دفاع مشروع عن لبنان في مواجهة ما وصفه بالعدوان الأميركي "الإسرائيلي"، مؤكداً أنّها "ليست من أجل أحد، بل من أجل الدفاع عن لبنان".
من جهته، أعلن حرس الثورة الإسلامية في إيران تنفيذ الموجة الثامنة والأربعين من عملية "وعد صادق 4" بالتعاون مع حزب الله، مشيراً إلى أنّ الهجمات استهدفت مواقع "إسرائيلية" في الجليل والجولان السوري المحتل ومدينة حيفا، إضافة إلى قواعد للقوات الأميركية في المنطقة.
وأوضح أنّ الهجمات شملت أيضاً مواقع في حيفا وقيسارية ومستوطنتي "زرعيت وشلومي"، إضافة إلى المجمع العسكري الصناعي في حولون، كما أشار إلى استهداف قواعد أميركية في قاعدة الظفرة وكردستان العراق بصواريخ وطائرات مسيّرة.
ووفق معطيات وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان "الإسرائيلي" المتواصل على لبنان حتى مساء أمس الجمعة عن استشهاد أكثر من 773 شخصاً، بينهم 103 أطفال، وإصابة 1933 آخرين، بينهم 326 طفلاً.
وكانت "إسرائيل" قد وسّعت في الثاني من آذار/مارس الجاري نطاق عدوانها على لبنان، بالتزامن مع تصعيد عسكري أوسع في المنطقة، بعد بدء هجمات مشتركة مع الولايات المتحدة على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.
