فُجع أبناء مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين بنبأ ارتقاء الشاب علي نحلاوي إثر غارة "إسرائيلية" استهدفته ومجموعة من عمال زراعة يعملون في بساتين بلدة الحنية جنوبي لبنان في ظل العدوان المتصاعد على بلدات الجنوب والتي طالت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

وهرع أقرباء الشهيد وذووه لإنقاذه فور وقوع الغارة إلا أنهم وجدوه ملقى على الأرض بين البساتين حيث كانت مسيرة للاحتلال "الإسرائيلي" قد نفذت القصف بالفعل بينما علت أصوات النحيب وظل نداء "استيقظ يا علي يا بني" يصدح في تلك الأثناء.

"شهداء لقمة العيش" هكذا أطلق على الشهيد نحلاوي ومن كانوا معه من الشبان الذين خرجوا إلى عملهم في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اللاجئون في المخيمات الفلسطينية بلبنان وسط تقليص خدمات وكالة "أونروا" وإغلاقها الأبواب في وجه الفلسطينيين.

وشيع اللاجئون الفلسطينيون جثمان الشهيد نحلاوي وسط حالة من الحزن والغضب لا سيما أنه كان محبوباً بين الجميع ومعروفاً برفعة أخلاقه وسعيه الدؤوب لإعالة نفسه وعائلته وسط تردٍ للأوضاع الاقتصادية التي أجبرته على الخروج للعمل في الجنوب اللبناني.

أكبر أفراد عائلته وخرج لتأمين لقمة العيش

وخلال موكب التشييع عبّر أحد اللاجئين من أصدقاء الشهيد عن حزنه قائلا إنه: شاب لم يتجاوز عمره الـ18 عاما خرج إلى عمله من الصباح ليؤمن لقمة عيشه مثل باقي الشباب، وجاءت قذيفة حاقدة من الاحتلال وقتلته.

وأضاف: نرجو من الله أن ينتقم منهم لقد كان أكبر أفراد عائلته ووالده لم يستطيع أن يحضر الدفن لسوء وضعه الصحي، بينما قال لاجئ آخر: إنه كان صديق وأعز من أخ وفراقه صعب رحمه الله وجعل مثواه الجنة حسبنا الله ونعم الوكيل.

واضطر الشهيد نحلاوي للخروج إلى عمله في الصباح الباكر لتأمين لقمة العيش في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وانتشار البطالة والفقر في أوساط اللاجئين وغياب الدعم الذي كانت تقدمه وكالة "أونروا".

أوضاع صعبة يعيشها اللاجئون المتبقون في الساحل

ويصف أحد شيوخ مخيم الرشيدية الذين يعرفون الشهيد جيداً كيف كان من الأبناء المنضبطين والملتزمين بحفظ القرآن الكريم مؤكداً أن الحاجة هي التي دفعته للذهاب إلى العمل جنوبي لبنان الذي يتعرض لعدوان "إسرائيلي" منذ بداية آذار/ مارس الحالي.

وألقى الشيخ الضوء على ما يمر به اللاجئون الفلسطينيون من أوضاع معيشية صعبة في مخيمات جنوب الليطاني بينهم مخيم الرشيدية والبص والبرج الشمالي والتجمعات الفلسطينية في الساحل مشيراً إلى أن غالبية الأهالي ظلوا صامدين و80% منهم لازالوا داخل المخيمات بينما أغلقت وكالة "اونروا" أبوابها ومراكزها الإغاثية والصحية في غياب تام للمؤسسات الدولية واليونيسيف.

وكانت اللجنة الشعبية الفلسطينية في تجمعات الساحل، التي يسكنها اللاجئون الفلسطينيون، قد أطلقت نداءً عاجلاً إلى وكالة "أونروا" في لبنان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب مختلف مؤسسات وجمعيات الإغاثة الدولية والعربية والفلسطينية، للتدخل الفوري وتقديم المساعدة للعائلات التي بقيت في منازلها، ولم تتمكن من المغادرة.

وطالبت اللجنة الشعبية بضرورة توفير المساعدات الإنسانية الأساسية بشكل فوري، بما يشمل الغذاء والدواء والمأوى، مشيرة إلى أن أكثر من 27 يوماً مضت على بدء العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، دون أن تصل مساعدات تُذكر إلى المتضررين، رغم التفاقم الحاد في أوضاعهم الإنسانية والمعيشية.

اقرأ/ي أيضاً: العائلات الفلسطينية في تجمعات الساحل اللبناني بلا مأوى ومساعدات غائبة

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد