شهد مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء 31 آذار/مارس، اعتصاماً جماهيرياً إحياءً للذكرى السنوية ليوم الأرض الفلسطيني، وذلك بدعوة وتنظيم من قبل "المنظمات الجماهيرية الديمقراطية"، وسط مطالبات بوضع خطة طوارئ إغاثية شاملة وعاجلة لمواجهة التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية داخل المخيم.
وشارك في الاعتصام ممثلون عن الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية، إلى جانب فعاليات وطنية واجتماعية وحشد من أهالي المخيم، مؤكدين على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية، ومشدّدين على ضرورة تحمّل وكالة "أونروا" مسؤولياتها الكاملة تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

ودعا المشاركون إلى تأمين مقومات الصمود الأساسية بما يضمن حياة كريمة للأهالي، في ظل الضغوط المعيشية وتداعيات الأزمات المتلاحقة التي فاقمت من معاناة السكان.
كما ندد المشاركون بقرار "الكنيست" التابع لكيان الاحتلال المتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبين المجتمع الدولي، حكوماتٍ وشعوباً ومؤسسات إنسانية وحقوقية، بتحمّل مسؤولياته والتصدي لهذا القرار.
دعوات لخطة طوارئ شاملة
وفي كلمة له خلال الاعتصام، استعرض أمين سر اللجنة الشعبية الدوري في المخيم، محمد عبدالله، دلالات يوم الأرض، مشيراً إلى أن الثلاثين من آذار/مارس عام 1976 شكّل محطة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، حين هبّ للدفاع عن أرضه في مواجهة سياسات المصادرة، مؤكداً أن دماء الشهداء رسّخت التمسك بالحقوق التاريخية.
وأوضح أن إحياء الذكرى هذا العام يأتي في ظل تحديات خطيرة تعيشها المنطقة، مع استمرار الحروب وما خلّفته من نزوح ومعاناة، لافتاً إلى ازدياد الأعباء على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، خصوصاً مع نزوح عائلات من الجنوب وبيروت والبقاع إلى مخيمات الشمال ومدينة صيدا.
وطالب عبدالله وكالة "أونروا" بوضع خطة طوارئ شاملة تشمل اللاجئين المقيمين والنازحين، تبدأ بإعادة تفعيل شبكة الأمان الاجتماعي، وتأمين الرعاية الصحية الكاملة، وتقديم الدعم للفئات الأكثر هشاشة، لا سيما الأطفال وكبار السن، داعياً المؤسسات الإغاثية إلى مضاعفة جهودها لمواجهة تداعيات أزمة النزوح.
تغطية صحفية|| جانب من وقفة في #مخيم_نهر_البارد شمالي #لبنان قبل ظهر اليوم إحياء لذكرى #يوم_الأرض وتنديداُ بـ "قانون" إعدام #الأسرى الفلسطينيين pic.twitter.com/2OvvUVbHJe
— بوابة اللاجئين الفلسطينيين (@refugeesps) March 31, 2026
التأكيد على وحدة القضية وتسريع الإعمار
بدوره، أكد محمد السبعيني، في كلمة "المنظمات الجماهيرية الديمقراطية"، أن يوم الأرض يشكّل علامة فارقة في الوجدان الوطني الفلسطيني، ويجسّد وحدة الشعب وتمسكه بأرضه رغم محاولات الاقتلاع، معتبراً أن هذه الذكرى تمثل تجديداً دائماً للعهد بين الفلسطيني وأرضه.
ودعا منظمة التحرير الفلسطينية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، والعمل على تأمين الاحتياجات الإنسانية والإغاثية في ظل الظروف الصعبة.
كما طالب وكالة "أونروا" بالانتقال من إدارة الأزمة إلى الاستجابة الطارئة، عبر تفعيل خطة شاملة تشمل تجهيز مراكز الإيواء، وتأمين الغذاء والخدمات الصحية، وتقديم مساعدات نقدية عاجلة ودورية للعائلات المتضررة.
وشدّد على ضرورة مضاعفة جهود الوكالة كجهة إغاثية وضامن لاستقرار العائلات، خصوصاً في مخيم نهر البارد، في ظل استمرار معاناة عدد من الأسر التي لم تستكمل إعادة إعمار منازلها، داعياً إلى تسريع عمليات الإعمار وتأمين بدل إيجار للعائلات غير القادرة على العودة.
وفي كلمة للجبهة الديمقراطية ألقاها حسين شحرور، عضو قيادتها في لبنان ومسؤولها في مخيم البداوي، أكد أن هذه الفعالية تأتي في سياق الدفاع عن الحقوق الوطنية والاجتماعية، والتمسك بالأرض والهوية والحق التاريخي.
وتطرّق شحرور في كلمته إلى قضية الأسرى في سجون الاحتلال، مطالباً المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بالتحرك العاجل والضغط على الاحتلال لوقف ممارساته وانتهاكاته بحق الأسرى، وتأمين حقوقهم الإنسانية وفق القوانين والمواثيق الدولية.
وشدّد على أن إعدام الأسرى يشكّل جريمة بشعة، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته والتحرك الفوري لوقف هذه السياسات.


