الأربعاء 24 أكتوبر 2018
تقرير: "الأونروا إلى أين؟" ندوة في مدينة صيدا للنقاش حول تداعيات الأزمة الماديّة التي تمر بها الوكالة

الأونروا | 2018-10-10 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين
لبنان
نشوى حمّاد


عقد يوم أمس الثلاثاء 9 تشرين الثاني/ أكتوبر، ندوة بعنوان "الأونروا إلى أين؟"، بدعوة من اللقاء التشاوري للجمعيات والمؤسسات الأهليّة العاملة في الوسط الفلسطيني، وذلك في بلدية مدينة صيدا جنوبيّ لبنان، بهدف تحليل واقع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، في ظل الأزمة الماديّة التي تعاني منها بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن عدم دفع بلاده التزاماتها المالية للوكالة، وانعكاس هذه الأزمة على واقع اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمل الأونروا الخمس، إضافة للخطر التي تشكله على حق العودة، اذ تشكل الوكالة الجسم الحي الشاهد على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم، والمعنية في توفير الخدمات لهم على مختلف الأصعدة دون تراجع أو تقليص.

وحضر الاجتماع عدد من الجمعيات والمؤسسات الفلسطينيية والنشطاء، ووفد من الفصائل الفلسطينيّة، إضافة إلى وفد من وكالة "الأونروا" مؤلف من رئيس الوكالة في مدينة صيدا "إبراهيم الخطيب" والمتحدثة باسم الوكالة "هدى السمرا".

جهود موحدة لمواجهة استهداف الأونروا وقضية اللاجئين

عضو اللقاء التشاوري ومدير منظمة ثابت لحق العودة سامي حمّود، أوضح لموقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن الهدف من هذه الندوة الحواريّة هو  استعراض واقع الأونروا واللاجئين الفلسطينيين، تحديداً في لبنان، نظراً للظروف الصعبة التي يعيشونها، حيث يحرمون من أبسط الحقوق المدنيّة التي  تمنعهم من العيش في ظروف إنسانية ملائمة.

و أضاف حمّود أن "اللقاء التشاوري للجمعيات والمؤسسات الأهلية الفلسطينيية" كان قد عقد اجتماعاً في وقت سابق لوضع برنامج عمل يتعلق بمتابعة ملف الأزمة التي تمر فيها "الأونروا"، بهدف العمل على دعمها، حيث بدأ البرامج عمله برفع الصوت حول المشكلة التي تواجهها الوكالة، في حين جاءت هذه الندوة كخطة ثانية في البرنامج، وسوف يتم المتابعة عبر زيارة المدير العام للأونروا، إضافة لعدد من المؤسسات الدوليّة والسفارات للوقوف معهم عند هذه الأزمة.

وطالب حمّود توحيد الجهود من قبل كل المؤسسات الفلسطينية لمواجهة المؤمرات التي تستهدف إنهاء الأونروا من جهة وضرب قضية اللاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى.

"الأونروا": نحن منظمة إنسانيّة إغاثية... ننأى بأنفسنا عن المناكفات السياسيّة

أكّد مدير "الأونروا" في صيدا إبراهيم الخطيب، خلال كلمته التي ألقاها في الندوة، أن الوكالة مستمرة في أعمالها مهما أشتدت الأوضاع صعوبة، مشيراً إلى أن المفوض العام للوكالة "بيير كرينبول" بالتعاون مع الإدارة، عمل مليّاً من أجل جمع التمويل من مختلف الدول لسد العجر لعام 2018، والذي كان قد تجاوز 217 مليون دولار أميركي، ووصل بعد الدعم إلى 63 مليون دولار أميركي، مضيفاً أن المفوض العام مستمر بعقد اجتماعات مع دول قارة أوروبا وآسيا بهدف تحصيل الميزانية لعام 2019.

وقال الخطيب: "الأونروا تعمل جاهدة لتأمين موارد ماليّة أكثر استدامة وثباتاً لكي تتمكن من تنظيم أعمالها وتستمر في تقديم خدماتها للاجئين"، مشدداً أن الوكالة ستستمر بأداء مهامها رغم كل التحديات التي تواجهها، وستعمل جاهدة للحفاظ على خدماتها التي تؤمنها للاجئين الفلسطينين في الأقطار الخمسة.

بدورها، المتحدثة الرسميّة باسم "الأونروا" هدى السمرا أوضحت أن الأزمة التي تمر بها "الأونروا"، سببتها دوافع سياسيّة أما تأثيرها فهو يمس الشأن الإنساني للاجئين الفلسطينيين، اذ يحرمهم من حقوقهم ومن الخدمات التي يعتمدون عليها.

وتابعت" : الوكالة لم تقلص أي من خدماتها التي تمنحها للاجئين الفلسطينيين، بل عمدت جاهدة للحفاظ عليها، وكان البديل هو اتباع سياسة التقليص بحق الموظفين في الوكالة" والتقشف في الجوانب الإداريّة لمواجة هذه الازمة ، وعن الميزانية الشهرية للوكالة، قالت السمرا: أن الأونروا تحتاج لمبلغ 100 مليون دولار شهرياً لاستكمال تقديم خدماتها.

وأضافت أن الوكالة لا تعاني فقط من عجز مالي، بل إن عدداً كبيراً من الدول التي أعلنت عن دعم الأونروا مادياً لم تسلم الأموال بعد، أي أن أزمة العجز المادي توازيها أزمة في السيولة.

وفيما يخصّ أوضاع اللاجئين الفلسطينين في لبنان، أشارت السمرا، أنّه ورغم المعاناة الأكبر التي تقع على عاتق اللاجئين في لبنان، إلا أنّ الوكالة غير قادرة أن تملي على السلطات اللبنانيّة أي شيء ضمن هذا الملف، فدورها يقتصر في وضع كل المستجدات والعوائق التي تواجهها الوكالة على الطاولة أمام السلطات اللبنانية.

عبد الهادي: الدول التي وضعت جذور الاحتلال في فلسطين هي من خلقت "الأونروا"

بدوره، رأى المسؤول السياسي لحركة "حماس" في لبنان أحمد عبد الهادي، أن جذور المشكلة بدأت مع ولادة وكالة الأونروا، حيث أشار إلى أن الدول التي زرعت جذور الاحتلال في فلسطين هي من أنشأت "الأونروا"، من أجل تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، تحت عنوان مؤسسة تقدم خدمات التشغيل وخدمات الإغاثة للاجئين.

وتابع قائلاً: "إن الشعب الفلسطيني من خلال استمرار نضاله العسكري وغير العسكري وحرصاً منه على الحفاظ على حقه، عزز الدور الإغاثي والإنساني التي وجدت "الأونروا" له، وحولها من أداة لمحو اللجوء إلى جسم شاهد على قضية اللاجئين وحق العودة، وأصبحت تشكل مكسباً يجب التمسك به."
  
الدول المانحة تدعم الأونروا للحفاظ على مصالحها وهيمنتها في الشرق الأوسط

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية،فتحي كليب، تطرّق إلى ملفات قديمة، تعلن عن ضرورة وجود الأونروا في الشرق الاوسط لمصالح دوليّة، قائلاً: " عام 1953 أعلن المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة "الأونروا"، عبر تقرير له بعبارة يمكن تطبيقها على واقعنا الآن، إذ قال ما يلي (أن الأموال التي تقدمها الدول المانحة هي مسألة تحافظ على مصالحنا في منطقة الشرق الاوسط)، وأوضح أن الدول المانحة لا تقدم الأموال لحماية قضية اللاجئين بل للحفاظ على مصالحها في المنطقة.

"وكالة الأونروا ليست فقط منظمة للإغاثة أو التشغيل، بل نحن كفلسطينين نعتبرها الشاهد على حقنا في وطننا ومنظمة سياسية، لأنها أحد الاركان الرئيسة لحق العودة" قال كليب معتبراً أنه إذا كان دور الأونروا يقتصر على تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية فهذه ليست أزمة، لأن هناك العديد من المنظمات التي يمكنها أن تقدم تلك الخدمات كالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني متمسك بعنوان الأونروا وحقه في العودة.

فرق كبير بين دور الأونروا ودور المفوضية العامة لشؤون اللاجئين

أشار مدير عام الهيئة 302، علي هويدي، لموقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن الفرق شاسع بين الدور الذي تلعبه "الأونروا" تجاه اللاجئين ودور مفوضية شؤون اللاجئين، وأوضح قائلاً: " إن وكالة الأونروا تجسد المسؤولية السياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين أمام الأمم المتحدة، في حين تعمل المفوضية العامة لشؤون اللاجئين على تعزيز الدور الإنسانيي والإغاثي."

و أكّد هويدي أن لا أحد يستطيع إلغاء وجود الأونروا، حيث إنه تم تجديد ولايتها عام 2016 لمدة ثلاث سنوات أي لعام 2019 إضافة إلى ستة أشهر إضافية –لعام 2020- وذلك بتصويت ودعم من 167 دولة.

طمس الهوية واللجوء

مدير اللقاء، سامي حمّاد، أشار خلال حديثه مع "موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إلى المشاكل القانونيّة التي ستتضاعف وتزيد لدى اللاجئين محلياً ودولياً إذا تم إنهاء دور الأونروا- إلغاء حق العودة وقضية اللجوء- ، وحسب حمّاد فالازمة الأكبر ستقع في الشق الدولي، حيث سيلغى تعريف لاجئ ما سيؤدي إلى دفن ملف القضية الفلسطينيّة وحقوق اللاجئين.
منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة