الخميس 27 يونيو 2019
تقرير: "الزخم الفلسطيني" من مجموعة افتراضيّة إلى فعّاليّة واقعيّة
من مجموعة
الفلسطينيون حول العالم | 2017-09-13 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

بيروت - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

إن كنت قد زرت مخيّم اليرموك سابقاً، وترددت على مسامعك بتكرار، كلمة "زاخم" أثناء  تجوّلك في شوارعه وأزقّته، فذلك لأنّ اليرموكيّون اعتادوا على أن يلازم الزخم أفعالهم ويملأ جوانب شخصيّتهم العامّة، فكل ما يفعله ابن المخيّم "زاخم" مندفع ومتخم بمعناه وبما يحمله.

وبعد أن تشتت أبناء مخيّم اليرموك في أصقاع الأرض، صارت الكلمة تتردد في بقاع مختلفة من العالم، حملها أبناء مخيّمات سوريا عموماً واليرموك خصوصاً، لتصبح صفة يتكنّى بها اليرموكيّون في غربتهم، يتميّزون بها عن سواهم، ينادي بها الزاخمون على بعضهم، ويجتمعون أيّنما أتيح لهم، واقعيّاً وافتراضيّاً.

وفي سياق بحث الزاخمون من أبناء مخيّم اليرموك، عن بعضهم البعض، وسعيهم لإعادة ترميم هيكلتهم وجمع من أنقطعت أخبارهم بسبب التشتت الكبير الذي أصاب أبناء المخيمات الفلسطينية، إنطلقت فكرة إنشاء مجموعة للتلاقي عبر موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" حاملةً صفتهم الأزليّة كعنوان لتجمّعهم "الزخم الفلسطيني".

مجموعة فاجأت الكثيرين بسرعة نموّها، حيث كان يكفي لعنوان "الزخم الفلسطيني" أن يظهر، حتّى يندفع شباب وشابّات مخيّم اليرموك بزخمهم المعهود، محوّلين المجموعة الوليدة وبغضون أيّام إلى أكبر تجمّع لأبناء مخيّم اليرموك على شبكة الانترنت.

"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" تحدثت مع اللاجئ الفلسطيني في السويد سامر أبو حشيش من أبناء مخيم اليرموك، أحد مؤسسي مجموعة "الزخم الفلسطيني" ولدى سؤاله حول الفكرة وولادتها، قال:" كانت الفكرة من إنشاء هذه المجموعة في بادئ الأمر، أن تكون مجموعة للترفيه، ولم يكن هناك أي هدف آخر أو انحياز ما، ولكن عندما لاقت هذا العدد الكبير والإقبال الشديد، أصبحت المجموعة تأخذ مجرى آخر، أوسع من الترفيه"

 وعن هذا المجرى، أوضح أبو حشيش، "أنّ المجموعة صارت ميداناً لإطلاق المبادرات الفرديّة، التي ممكن أن تخدم أبناء شعبنا أينما كان، فعددنا اليوم أصبح يقارب الـ70 آلف فلسطيني في المجموعة ".

وأضاف أبو حشيش" كانت أولى المبادرات لدينا، مساعدة أحد اللاجئين في لبنان، على تكملة علاجه، وأيضاً كان للمجموعة دور في لقاء عدد من الشباب والشابات، للتعارف والتعاون في ما بينهم في عدة بلدان، كلبنان، وسوريا، وألمانيا، ومازال العمل جاري للقاءات أخرى في هولندا والسويد".

وعن أعضاء المجموعة أكّد أبو حشيش، على أن العضويّة  ليست محصورة بأبناء مخيّم واحد، وانما هي لكل فلسطيني أينما وجد حتى بعض أبناء الداخل الفلسطيني.

وحول التفاعل قال :" قد لا يتفاعل جميع الأعضاء في المجموعة مع المبادرات التي يتم طرحها، لكن المتفاعلون ليسوا بالعدد القليل من يشجعون ويدعمون المبادرات، كتشجيع الشباب الموهوبين والمبدعين في إظهار فنهم ورسالتهم نحو قضيتهم"

وختم أبو حشيش حديثه قائلاً:" نحن نحاول أن تستهدف بهذه المبادرات الجميع، فمن هو بحاجة للدعم على كافة الأصعدة نحن سوف نقوم بطرحها على أعضاء المجموعة، وأيضاً تطبق هذه المبادرات على أرض الواقع، بالتعاون مع الأفراد الموجودين بالبلد الواحد، كإقامة حفلات لم يريد الغناء، أو معارض لمن يجيد الرسم، ونشر كتابات وأشعار لأخرين".

فعبر هذه المجموعة، وهي أضعف الايمان في واقع التشتت والغربة، أراد هؤلاء الشبان إعادة ترميم ما خسروه وتجميع من غابت عنهم أخبارهم بفعل الحرب السورية، أرداوا أن يظهروا أنهم أينما حلوا قادرين أن يفعلوا شيئاً جيداً بعيداً عن السياسة والتنظيمات السياسية.

فهذه المجموعة، تحاول أن تبني ما هو مغاير عن السائد المعتاد، فخلال أيام قصيرة استطاعت أن تجذب نحو 70 ألف لاجئ، فمنهم من أسماها "المخيم عالفيسبوك"، فباتوا يتذكرون شوارعهم، ومحلاتهم، والأماكن التي كانوا يقصدونها في المخيّم، أرقام هواتفهم في المخيّم، وللشهداء أيضاً مساحة بارزة، يستذكرهم بها شباب "الزخم الفلسطيني".

فهنا نرى مصطلح "الزخم الفلسطيني" مجسّداً في  هذا المكان الإفتراضي الذي جمع أبناء مخيّم اليرموك ومخيّمات سوريا بأيام قليلة، وبأعداد كبيرة، و أصبح يخلق مبادرات جميلة و"زاخمة"، وفق ممكنات التواصل في واقع الشتات، منها ما تمّ تطبيقه على الأرض ومنها ما يجري العمل على تطبيقه.

فاللاجئ الفلسطيني بحاجة إلى مثل هذه الأشياء على بساطتها، تعبّر عن اندفاعه "الزاخم" نحو التلاقي والفعل بعيداً عن من يدّعون تمثيله من أطر سياسية ونخبوية، فاللاجئ الفلسطيني دوماً يعرف كيف يبدأ، وسيعرف حتماً كيف يستمر.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة