الثلاثاء 31 مارس 2020
تقرير: فلسطينيو سوريا في لبنان .. معاناة مستمرة في تجديد الإقامات وغياب دور الجهات المعنية
صورة أرشيفية
فلسطينيو سوريا | 2017-10-07 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

لبنان - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

تقرير: زينب زيّون

يُصنّف اللاجئ الفلسطيني القادم من سوريا إلى لبنان، منذ بداية الأحداث السورية عام 2011، على أنّه "سائح"، من حيث عدم منحه قانون اللجوء وتوفير الحماية اللازمة له باعتباره شخص قصد لبنان طالباً الحماية والأمان.

اتخذ الأمن العام اللبناني سلسلة من القرارات بحق أولئك اللاجئين، بدأت بدفع غرامة مالية بلغت 200$ رسم تجديد الاقامة سنوياً، ومن ثمّ اتخذت قرارات عدّة وُصفت بالتعسفية لما تحمله من قيود وتعجيزات، وذلك بغية الحدّ من تدفق اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص والنازحين من سوريا بشكل عام.

ففي حديث لموقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين": قال ياسر علي، مدير مكتب شؤون اللاجئين في حركة حماس، إنّ "الأمن العام اللبناني وعد بتجديد الإقامات تلقائياً كل 6 أشهر، ولكن هناك عدّة صعوبات تواجه اللاجئ في مراكز التجديد، فبعضها يتذرّع بعدم وجود قرار يقضي بتجديد الإقامات، بينما تقوم مراكز أخرى بتجديدها، وهنا تظهر مشكلة الخلل بالتنسيق بين مراكز الأمن العام اللبناني".

وأشار علي إلى أنّ العلاقات الوطيدة بين الفصائل الفلسطينية تُسهّل عملية إيجاد الحلول السياسية للقضايا الإدارية، فالأمر يعتمد على مدى انفتاح العلاقات بين الطرفين، على حد قوله.

وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين عبروا الحدود اللبنانية خلسةً، فقال علي "عادة يتم تسوية أمورهم مقابل دفع غرامة مالية، أو يتم تحويلهم إلى القضاء ولمدّة قصيرة". مشيراً إلى الدور الهام الذي يلعبه مكتب شؤون اللاجئين في تجديد الإقامات للاجئين الفلسطينيين من سوريا، إلا أنّ البعد السياسي غير سوي، لذلك يعجز المكتب حالياً عن تحصيل حاجات وحقوق الشعب الفلسطيني. 

بدوره، قال سهيل الناطور، مدير عام مركز التنمية الاجتماعية أنّ "وضع الفلسطينيين السوريين صعب، لأنّ التعامل اللبناني مع النازحين من سوريا عموماً، كان من منطلق عدم الديمومة، وهو مرتبط بالأحداث الأمنية مباشرة، كما أنّ هناك تعاملات تقوم على أسس مذهبية طائفية، أي أنّ فئة لبنانية تمنع دخول اللاجئين وبالمقابل فئة تقوم بالعمل المضاد".

وتابع الناطور: "ليس هناك كلام حقيقي حول كيفية وجود معاملة وفقاً لقانون إنساني، بل هناك إما مصالح ذاتية، إما تركيبات طائفية، وعليه يمكن القول أنّ الأضعف في هذه الحلقة هو الفلسطيني القادم من سوريا، فالقيادة الفلسطينية غير قادرة على تلبية احتياجاته، والأونروا تتبع سياسة تقشفية من منطلق أنّ موازنتها في سوريا كانت تُصرف بالعملة السورية، وهي بالمعادلة أقل، مقارنةً بالعملة اللبنانية، ما يعني أنّها بحاجة إلى واردات مالية لدعم اللاجئين".

ولكن الأخطر، بنظر الناطور، هو ذلك السيف المسلط على رقبة الفلسطينيين، ووصفهم بانهم مرتبطين بمجموعات أصولية تريد العمل على الإخلال بأمن لبنان، ولهذا السبب توضع قيود شديدة على مداخل المخيّمات الفلسطينية في لبنان. 

وأوضح الناطور أنّ "تجوّل اللاجئ في لبنان مقيّد، فهو لا يُسمح له بالتنقل خارج المخيّمات بحال لم تكن بحوزته إقامة، مما يتسبب بالحدّ من ممارسة حياته الطبيعية. واذا كان اللاجئ "الفلسطيني – اللبناني"  ممنوع من مزاولة حوالي 70 مهنة في لبنان، عدا عن أوضاعه الإجتماعية والمعيشية الصعبة، فقد وجد اللاجئ السوري نفسه في وضع اكثر صعوبة وتعقيداً وربما كانت وطأة ما عاناه في لبنان أشد من الحرب الدائرة في سوريا، فلم يكن لديه خيارات غير السفر عبر قوارب الموت إلى دول أوروبية، أو العودة إلى سوريا".

واللاجئ الذي دخل لبنان خلسة، قصة أخرى، لأنّ القانون اللبناني يعتبر أنّ أي مقيم على الأرض اللبنانية دون إذن قانوني هو مخالف، فيعتقل من قبل الأمن العام لمدّة تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر، بعد ذلك يطرد إلى بلده، أما الفلسطيني لا يمكن إعادته إلى فلسطين، فيعود إلى المخيّم، دون السماح له بالخروج منه إلى الجوار.

ورأى الناطور أنّ هناك خلل أساسي في العلاقات والتنسيق بين الجيش اللبناني والأمن العام، فالأول يمنع دخول اللاجئين إلى المخيّمات دون أوراق قانونية، أمّا الثاني لا يستكمل العمل على تجديد الإقامات، وهنا يجد الفلسطيني نفسه أسيراً في بقعة رغماً عنه بسبب الإجراءات القانونية اللبنانية.

ولكل لاجئ فلسطيني، نزح من سوريا قصة، فمن دخل خلسة إلى الأراضي اللبنانية وسوّى وضعه، ما يزال يُعاني إشكالية تجديد الإقامة، ومنهم من يعيش داخل المخيّمات، متوار عن الأنظار، وآخرون لجؤوا لتسوية أوراقهم ودفع المبلغ المترتب عليهم، وبعد مماطلة من مركز للأمن العام، حصلوا على إقامة منتهية الصلاحية.

يوسف الترعاني، لاجئ فلسطيني من مخيّم درعا، وصل لبنان عام 2012، دخل الأراضي اللبنانية بطريقة نظاميّة، روى لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" قصة لجوئه: "لدى وصولي قصدت دار أختي مع عائلتي في عرمون، لم أعلم أنّ الحرب في سوريا ستطول، والاشتباكات القائمة بين الأطراف المتناحرة في سوريا ستسغرق وقتاً طويلاً، لذلك قررت الإنتقال إلى مخيّم شاتيلا ومن ثمّ إلى مخيّم برج البراجنة، حيث أنا الآن".

"كل فلسطيني نزح من سوريا واجه معاناة في تسوية أوراقه القانونية"، جملة رددها الترعاني مشيراً إلى المبالغ الكبيرة التي يتقاضاها الأمن العام مقابل تجديد الإقامات في وقت يصعب فيه على اللاجئ تأمين لقمة عيشه، وتابع "عاملونا كسياح ونحن هاربون من الموت ". فقد وصلت الاحوال ببعض العائلات إلى مشاركة أخرى في  السكن لأنها لم تتمكن من دفع إيجار منزل.

"رجب. س"، لاجئ فلسطيني من مخيّم السيدة زينب، مقيم في مخيّم برج البراجنة قال لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إنّه وصل لبنان عام 2015 مع زوجته وابنتيه، دخلوا لبنان خلسةً عبر طريق جبلية، لم يتوقع رجب أنّ العيش في لبنان يُجرّد الإنسان من حقوقه. "حياة بلا كرامة"، بهذه الكلمات وصف رجب حياة اللاجئ الفلسطيني في لبنان، فمن الفقر إلى البطالة المقنّعة، فرجب يعمل "عتّال" بحال توفّر العمل، وإن لم يتوفّر يبقى في منزله دون القدرة على تأمين قوت يومه، فهو لا يستطيع الخروج من المخيّم.

السفارة الفلسطينية غير معنية بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين السوريين، فهي تُعنى بالفلسطيني الحائز على جواز سلطة، أمّا وكالة "الأونروا" فهي لا تملك القدرة لتفرض على الأمن العام إعطاء حق الحماية واللجوء وبقاء اللاجئين بشكل قانوني في لبنان، ودور المحامية المكلّفة من قبل الوكالة يقتصر على تقديم المشورة القانونية للاجئين. أمّا المجلس النرويجي، فهو ناشط على صعيد تسجيل المواليد الجدد للاجئين الفلسطينيين السوريين في لبنان، وفيما يخصّ الإقامات، فهو يقدّم الاستشارات القانونية لا غير. يُضاف إلى ذلك، غيابٌ ملحوظ لدور الجمعيات والمؤسسات المعنية بملف المهجرين الفلسطينيين بشكل رسمي، بالإضافة إلى حلّ اللجنة التي تُعنى بشؤونهم ، دون الإدلاء بأي تفاصيل كفيلة بإيضاح الموضوع.

ولكن يبقى السؤال: من المسؤول اليوم عن إيجاد حلول لهم؟ وما هي المسؤولية التي تقع على عاتق السلطات اللبنانية، لاعتبارها المُضيف للاجئ الفلسطيني؟ ومتى ستعمل القيادة الفلسطينية، على إيجاد حلّ لهؤلاء اللاجئين الذين يعيشون محاصرين في المخيّمات، محرومين من حقّ العمل والتنقل؟  

فعلى مداخل المخيّمات، يتعرض اللاجئ، لإجراءات أمنية متشددة، خصوصاً في مخيّم عين الحلوة، حيث تخضع كافة السيارات والأشخاص الداخلين والخارجين لعمليات تفتيش دقيقة.

إحدى الناشطات في المخيّم قالت لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين": "سبع بنات ونحو عشرين شاباً من أصدقائي، تمّ احتجازهم عقب مرورهم عبر حاجز للجيش على أحد مداخل المخيّم، منذ سنة تقريباً، لأنّهم يحملون إقامات منتهية الصلاحية، علماً أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا قد قصدوا مركز الأمن العام لتجديد تلك الإقامات وكان الرد حينها أنّ "لا تجديد حالياً". اتصلت الناشطة بالسفارة الفلسطينية وبعدد من القيادات الفلسطينية الموجودة داخل مخيّم عين الحلوة، ولكن دون أيّة جدوى.

"أبو ناصر"، لاجئ من مخيّم اليرموك، دخل لبنان خلسة عام 2012، افترش الأرض 13 يوماً قرب مخيّم برج البراجنة في بيروت، قرب حاويات النفايات، بعد ذلك جمع مبلغاً من المال محاولاً الهرب عبر البحر إلى تركيا، فألقي القبض عليه من قبل عناصر الجيش اللبناني، وسُجن لمدّة 10 أيّام ثم حصل على إقامة مختومة "تسفير". فعدم القدرة على السفر لأي بلد عربي أو أجنبي بسبب رفض تلك الدول منح تأشيرات للاجئين الفلسطينيين السوريين، دفع بعضهم للهجرة غير الشرعية، أو الحصول على بطاقات سفر مزورة، وقد وصل سوء الحال ببعضهم إلى العودة إلى سوريا، فربما يكون الموت تحت النار أرحم من حياة ذل. 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة