الإثنين 16 ديسمبر 2019
تقرير: كرة القدم الشعبيّة في مخيّم العائدين ببرزة.. عراقة لعقود ومحاولات جديدة للنهوض
من تدريبات أشبال فريق "حطين " لكرة القدم في مخيم العائدين ببرزة
المخيمات الفلسطينية في سوريا | 2018-12-05 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين
سوريا
الوليد يحيى


مخيّم العائدين للاجئين الفلسطنيين في حي برزة بالعاصمة السوريّة دمشق، عنوانٌ  لتجمّع فلسطيني يُطلق عليه سكّانه اسم مخيّم، رغم عدم الاعتراف به من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الاونروا".

في ذلك المخيّم الصغير، الذي لا يتجاوز عدد ساكنيه المئات، يمارس اللاجئون الفلسطينيون اعتياديّات لجوئهم، محاولين تأطير طاقاتهم وتوجيهها، لتبرز في هذا السياق تجربة تستحق الإضاءة عليها، لفريق كرة قدم شعبيّ، تجاوز العقد الرابع من عمره، دأب القائمون عليه طوال فترة حياته، إكسابه طابعاً رسميّاً، فتمّ تسجيله من ضمن الفرق الرياضيّة في الاتحاد الرياضي الفلسطيني العام، وإشراكه في معظم الفعّاليات والمنافسات بين الفرق الشعبيّة، في المخيّمات الفلسطينية الأخرى، تاركاً بصمته على الساحة الرياضيّة الشعبيّة الفلسطينية في مخيّمات سوريا.

مسيرة طويلة، خرّج فيها الفريق المؤلف من عدد من اللاعبين ، صغاراً ورجالاً، وصار أحد العلامات الأساسيّة في حياة سكّان المخيّم، الذين نادراً ما تجد أحداً منهم، ولا سيما كبار السن،  لم تكن له تجربة مع الفريق في صغره. 

اعتماد على الذات.. إمكانيات متواضعة .. وإنجازات في المباريات 
بإمكانيّات ماديّة معتمدة فقط على التبرّعات الفرديّة، وبتدريبات على أرض ملعب ترابي محاذي للمخيّم، خطّ الفريق مسيرته، التي شهدت انقطاعاً استمرّ لأربع سنوات منذ بداية الأحداث السوريّة التي كانت منطقة برزة أحد ميادينها، ليعاود الفريق وصل ذلك الانقطاع منذ 3 سنوات والإنطلاق من جديد، محاولاً النهوض بامكانيات شديدة التواضع، وبجهود ذاتيّة لأفراد من المخيم.

فايز السعدي، مدّرب كرة القدم في فريق "حطين"  وقد اتخذ تسميته من اسم القرية الفلسطينية التي ينحدر منها معظم اللاجئين الفلسطينيين في حي برزة، وفي حديث لـ" بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أشار إلى حجم الصعوبات التي تواجه فريقاً يضم في صفوفه الآن نحو 30 طفلاً من عمر 8 سنوات وما فوق، في ظل غياب الدعم من قبل الاتحاد الرياضي الفلسطيني العام.

وأردف السعدي، بأنّ "طلباً قد قُدّم منذ نحو عام إلى مؤسسة " جفرا" للإغاثة والتنمية البشريّة، لتوفير دعم ماديّ للفريق للوقوف عند احتياجاته اللوجستيّة، لكنّهم ما زالوا ينتظرون الرد. 

 ورغم الإمكانيّات شبه المعدومة، استطاع الفريق أن يواصل مسيرته، ويعيد تشكيل فريق الأطفال ويواصل التدريبات، ويشارك بفاعليّات رياضيّة هامة، كبطولة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في جرمانا، وهي بطولة معترف بها رسميّاً.

لا شكّ أنّ تداعيّات الأزمة في سوريا، على اللجوء الفلسطيني في كافة مخيّمات البلاد، أفقدت تلك المخيّمات العديد من سكّانها و طاقاتها البشريّة، وكان لمخيّم العائدين ببرزة وفريقها الشعبي نصيباً من  ذلك الأثر، حيث فقد الفريق قسم الرجال، لمغادرة معظمهم البلاد، وفق ما قال السعدي،  وبات الفريق مقتصراً على الأطفال والأشبال الذين يشكّل لهم الفريق مساحة لإبراز طاقاتهم وتوجيهها في إطار سليم، قد يعتبر الإطار الوحيد لأطفال ذلك المخيّم الصغير.

حالة الفريق الشعبي في مخيّم العائدين ببرزة، تماثل ما يصنعه أبناء المخيّمات والأحياء الطرفية والفقيرة، حيث تشكّل لهم كرة القدم متنفّساً وميداناً للابداع، فنجد في كافّة دول العالم أنّ أبرز اللاعبين العالميين، قد اكتشفت مواهبهم في الفرق الشعبيّة، بينما يعاني اللاجئون الفلسطينيون في مخيّماتهم رغم عراقة تجاربهم الرياضيّة من تهميش كبير، وغياب مطلق للدعم، رغم أنّها تجارب حيّة، يواصل أصحابها النهوض بها رغم كل ما يطرأ عليها من مآسي.



منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة