خلال القصف على مخيم اليرموك

تطورات العملية العسكرية على مخيم اليرموك.. قصف متواصل ولا ملاذ آمن للمدنيين

الإثنين 23 ابريل 2018
خلال القصف على مخيم اليرموك
خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

سوريا - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

استحوذت أحداث مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بجنوب دمشق، على اهتمام اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بالأسبوع الثالث من شهر نيسان/ إبريل الجاري، وخصوصاً الكتلة الأكبر منهم، أي أبناء المخيّم ذاته، الذي يتعرّض لهجمة تدميريّة واسعة من القصف الجوي والبري المتواصل منذ خمسة أيّام، أتت على معظم مساحاته العمرانيّة وتسببت في وقوع ضحايا فضلاً عن كارثة انسانيّة لا تزال ملامحها غامضة تحت الركام والنيران، وذلك في سياق عمليّة عسكرية يشنها النظام السوري وحلفائه ضد عناصر تنظيم "داعش" وفق المُعلن.

1500 مدني تحت القصف التدميري منذ خمسة أيّام

خمسة أيّام من القصف المتواصل على مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بجنوب دمشق، كان أعنفها ليل الأحد 22 نيسان، حيث استهدف الطيران الحربي السوري والروسي، أحياء مخيّم اليرموك بأكثر من 20 غارة جويّة، تركّز معظمها على حي العروبة الذي تعرّض لعشر غارات خلال ربع ساعة وفق ما سجّلت مصادر " بوابة اللاجئين الفلسطينيين".

يأتي ذلك في ظل وجود نحو 1500 عائلة فلسطينية لا تزال عالقة في أحياء المخيّم، دون توفّر أيّ ممر آمن للخروج، وانعدام النقاط الإسعافيّة والطبيّة بعد قصف مستشفى فلسطين وإخراجه بشكل نهائي عن الخدمة.

دمار كبير وصلت نسبته الى أكثر من 80 بالمئة في حي العروبة، وفق تقديرات مصادر محليّة وشهود عيان، تضاف إلى مساحات دمار هائلة في أحياء غرب اليرموك " مشروع الوسيم – جادات عين غزال – حارة الفرن" وكذلك أحياء المغاربة والتقدم وشارع القدس ومحيط جامع فلسطين، جرّاء عمليات القصف المتواصلة.

ويكثّف الطيران الحربي السوري والروسي، حتّى اليوم الإثنين 23 نيسان/إبريل ، غاراته فضلاً عن استخدام المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، بدكّ أحياء المخيّم، مستخدمةً كذلك خراطيم كاسحة من نوع " UR77" التي تسببت بدمار واسع وحرائق في الأبنية السكنيّة، وفق ما وثّق ناشطون.

وبلغ عدد الغارات الجويّة التي استهدفت المخيّم، حتّى لحظة إعداد هذا التقرير وفق ما سجّلت مصادر "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" نحو 85 غارة جويّة منذ التاسع عشر من الشهر الجاري، عدا عن الاستهداف بالصواريخ الموجهة والمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة.

وكان جيش النظام السوري، قد بدأ عمليّته العسكرية الواسعة تجاه مخيّم اليرموك والأحياء المحاذية له، التي يحتلها تنظيم "داعش" بعد عصر الخميس 19 نيسان/ أبريل، بغارات مكثّفة للطيران النظام السوري وقصف بالمدفعية الثقيلة، التي لم تتوقف عن  دك أحياء مخيّم اليرموك التي تسكنها مئات العائلات.

ووثّقت مصادر البوابة،  نحو 15 غارة جويّة استهدفت المخيّم في الساعات الأولى لبدء الهجوم، عدا عن القصف المدفعي والصاروخي، الذي ترّكز على كتل سكنية في أحياء المغاربة والتقدم والعروبة وغرب اليرموك، كما نقلت المصادر نداءات المدنيين العالقين داخل المخيّم، حيث أكّد العديد من المدنيين سقوط جرحى من الأهالي الذين يتركّز معظمهم في أحياء جنوب المخيّم.

مناشداتٌ لإنقاذ المدنيين وفتح ممر آمن لهم

كما أطلق ناشطون من داخل المخيّم، مناشدات لفصائل المعارضة السوريّة التي تسيطر على بلدات جنوب دمشق الثلاث " يلدا – ببيلا – بيت سحم" من أجل فتح الطريق على امتداد خط التماس الفاصل بين أحياء جنوب المخيّم حيث يتركز المدنيون، وبلدة يلدا الجنوبية، لا سيما معبر العروبة، ليتسنّى للمدنيين الهرب من القصف وإخراج الحالات الإسعافيّة.

وشهد محور غرب اليرموك الخاضع لـ"هيئة تحرير الشام"، محاولة لاقتحامه من قبل فصيل " القيادة العامة" التابع للنظام السوري، ولم ترد أنباء عن تقدّم عسكري في المحور المذكور.

وتعرّضت منطقة المشفى الياباني جنوب المخيّم، فجر الجمعة لغارتين جويّتين خلّفتا أضراراً ماديّة، كما طال القصف مناطق واقعة ضمن بلدة يلدا المحاذيّة لمخيّم اليرموك من جهة الجنوب.

وأكّد مراسل " بوابة اللاجئين الفلسطينيين" حصول حالات نزوح داخلّية لبعض العائلات المدنية العالقة داخل المخيّم، الى مناطق أكثر أمناً، كاللجوء الى مناطق التماس، أو الاحتماء في أقبية الأبنية، الّا أنّه وفق المراسل، لا توجد منطقة في المخيّم خارج نطاق القصف الجوي والمدفعي بما فيها المناطق المعروف أنّها مكتظّة بالمدنيين.

الوضع الإنساني داخل المخيّم.

انسانيّاً، نقل الناشط الإغاثي الدكتور معاوية محمد،الوضع الإنساني في مخيّم اليرموك، والذي يزداد تفاقماً منذ بدء العمليات العسكريّة المستمرّة حتى الساعة.

ووصف الدكتور معاوية لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" الوضع الإنساني بالكارثي، نظراً لتركّز القصف بشتّى أنواع الأسلحة، على مناطق مكتظّة بالمدنيين، كشارع المغاربة، و شارع الـ15،  ومحيط مسجد فلسطين وجواره، شارع 30، حي 8 آذار،و شارع عين غزال غرب اليرموك.

وتحدّث الدكتور معاوية عن سقوط عدد غير معلوم لحد الآن من الضحايا والجرحى، مؤكّداً "وجود جثث وأشلاء في الشوارع وعدد كبيرمن الجرحى في مناطق يصعب الوصول اليها بسبب كثافة القصف، عدا عن انقطاع وسائل الاتصال بين الناس والناشطين داخل المخيّم، ما يجعلنا نعجز عن التعرف الى هويات الضحايا، الذين عرفنا 4 منهم وهم: جمال حميد، عماد الريان، صفوان الزعبي، أبو مازن دكيكة"

وحول الإصابات، قال معاوية  "لا يمكن تحديد عدد تقريبي للجرحى.، وهناك مصابون كنا عاجزين عن إسعافهم نتيجة القصف الكثيف والمستمر" مشيراً الى أنّه " لا يزال عدد كبير من المدنيين عالقين في بيوتهم أو في الأقبية، علما أنّ إثنين من هذه الأقبية هي تحت الأنقاض ولا معرفة لدينا بحال قاطنيها وعددهم" منوّهاً كذلك الى أنّ "الكثير من المدنيين لا يخرجون من بيوتهم لانّ الخروج بمثابة مقامرة غير محسوبة"

وعن استهداف مستشفى فلسطين والوضع الطبّي، قال الدكتور معاوية إنّ " قسم الإسعاف في المستشفى قد استهدف بصاروخ من أرض أرض، بينما الطوابق العلوية قد استهدفت بالطيران الحربي، ما أخرج المستشفى بشكل نهائي عن الخدمة، واستشهد سائق سيارة الإسعاف الوحيد جمال حميد" مؤكدّاً عدم وجود أي نقطة إسعاف طبّي داخل المخيّم الآن، ما يعطّل عمل الفرق الإغاثيّة المتطوعة ويجعلها عاجزة عن إسعاف المصابين بشكل كامل.

ووجه الدكتور معاوية نداءً باسم أهالي المخيّم المدنيين، الذين يناشدون جميع الأطراف، إبرام هدنة انسانيّة  معلنة وفورية، يتم فيها إخلاء المدنيين بشكل آمن، وإنقاذ من هم تحت الأنقاض وإسعاف الجرحى، مطالباً تعميمه على أوسع نطاق.

ضحايا

بلغ عدد الضحايا الذين تمّكن ناشطون من توثيقهم، منذ بدء عمليات القصف التدميري منذ 19 نيسان، حتّى اليوم الإثنين 23 نيسان، 14 ضحيّة سقطوا جرّاء القصف، بينهم اثنان مجهولا الهويّة، والضحايا وفق ما وردت أسماؤهم:

 الشاب أنس باسم عموري، صالح محمود،  مهند صالح محمود  جمال سميح حميد، محمد فضل عيلوطي،محمود الباش، زوجة محمود الباش، الطفل راشد محمود الباش،عماد الريان، مازن دكيك، شادي السعد وهو مقاتل في "هيئة تحرير الشام" المعارضة للنظام ، مروان عقلة.

كما سقط في المعارك الجارية على التخوم الشمالية والشرقيّة لمخيّم اليرموك، 10 مقاتلين فلسطينيين ينتمون الى فصائل تقاتل الى جانب قوّات النظام السوري وهم:

خليل عدنان ابراهيم ( قوات الصاعقة )

شادي هاشم إبراهيم ( قوات الصاعقة )

 ميزر طه المحمد ( قوات الصاعقة )

محمد طارق يحيى حلاوة ( قوات الصاعقة )

 احمد محمد قاسم ( قوات الصاعقة )

محمد بدوي ( الجبهة الشعبية _ القيادة العامة)

فراس زينب ( حركة فلسطين حرة)

ياسين معتوق ( فتح الانتفاضة )

فؤاد غازي ( فتح الانتفاضة )

عمار محمد ( فتح الانتفاضة )

مواقف فلسطينية ودوليّة

وإزاء ما يحصل في مخيّم اليرموك، دعت دائرة شؤون اللاجئين في "منظمة التحرير الفلسطينية"، إلى وقف القصف وأعمال العنف في مخيم اليرموك، الذي أدى الى سقوط العديد الضحايا والجرحى من اللاجئين الفلسطينيين.

وانتقد زكريا الآغا  عضو اللجنة التنفيذيّة للمنظمة، "تعريض سكان المخيم لهذه المأساة وأعمال العنف على الرغم من جميع الدعوات السابقة بتحييد اللاجئين الفلسطينيين عن النزاع الدائر في سوريا والذين هم ليسوا طرفاً فيه" حسبما قال، داعيّاً إلى ضرورة منح "الأونروا" والمنظمات الإنسانية الأخرى التسهيلات الكاملة لتقديم المساعدة اللازمة.

بدورها، أدانت "هيئة علماء فلسطين في الخارج" استمرار الطيران الرّوسي والتابع للنظام السوري، بقصفه لمخيّم اليرموك والأحياء الجنوبيّة من مدينة دمشق، وأكّدت الهيئة  أنّ " ما يجري من قصف همجيّ لمخيم اليرموك هو عمل إجراميّ يمارسه النظام السوري ومعه روسيا وإيران، مستغربة الصّمت الرّسميّ الفلسطينيّ إزاء هذه الجريمة المروّعة"

وطالبت الهيئة "الجميع بالتحرّك العاجل لوقف هذه المجزرة وحماية آلاف المدنيّين الذين يتعرّضون للإبادة في مخيّم اليرموك والمناطق المحيطة به، محذرة الجميع من مغبّة خذلانهم لأبناء شعبهم وتركهم في مواجهة الموت والدمار وحدهم".

كما دعت "حملة الوفاء الأوروبية" جميع الأطراف العسكرية إلى "الوقف الفوري للأعمال القتالية في مخيم اليرموك ومحيطه في جنوب العاصمة السورية دمشق"، وطالبت الهيئة  "بهدنة إنسانية وفتح ممرات آمنة لإخراج المدنيين من أهالي المخيم وتقديم العلاج للمصابين من المدنيين ودفن الضحايا، واحترام حقوق الإنسان وتسهيل مهمة الحملة في تقديم الدعم الغذائي والدوائي للمدنيين في مخيم اليرموك، مبدية استعدادها للبدء بتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة لأهالي مخيم اليرموك".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد