"إسرائيل" تواصل استهداف مباني الأمم المتحدة

"لازاريني": حتى الأنقاض صارت أهدافاً في قطاع غزة

الخميس 03 ابريل 2025
آثار القصف "الإسرائيلي" على عيادة تابعة لـ"أونروا" في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة
آثار القصف "الإسرائيلي" على عيادة تابعة لـ"أونروا" في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة

عبّر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" "فيليب لازاريني" عن غضبه الشديد بعد مجزرة "إسرائيلية" ارتكبت بحق نازحين في عيادة تابعة للوكالة في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 19 فلسطينياً بينهم 9 أطفال ومنهم رضيع لم يتجاوز عمره أسبوعين.

وقال "لازاريني" في منشور عبر منصة "X": "حتى الأنقاض أصبحت أهدافاً"، موضحاً أن المبنى المستهدف كان يستخدم سابقاً كمركز صحي وأصبح لاحقاً ملجأً لنحو 700 شخص هربوا من القصف المستمر.

وأشار إلى أن الضحايا، وبينهم الأطفال الرضع، كانوا يبحثون عن مأمنٍ في مكانٍ كان يُفترض أنه محمي بموجب القانون الدولي.

لكن حتى بعد استهداف هذا المبنى، لم يجد الناجون أي مكان آخر للجوء، واضطروا للبقاء في نفس الموقع رغم الخطر الداهم.

وأكد لازاريني أن أكثر من 300 مبنى تابع للأمم المتحدة تعرضت لأضرار أو دُمِّرت بالكامل منذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف البنية التحتية الإنسانية.

أرقام مروعة تكشف حجم استهداف العمل الإغاثي

وفقاً للتقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قتل ما لا يقل عن 408 عاملين في مجال الإغاثة في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ومن بين الضحايا نحو 284 موظفاً من وكالة "أونروا"، يشملون معلمين وأطباء وممرضين يعملون لخدمة الفئات الأكثر ضعفاً، كما أكد لازاريني أن أكثر من 700 شخص ارتقوا أثناء سعيهم للحصول على الحماية داخل مرافق الأمم المتحدة.

استهداف "إسرائيلي" ممنهج للأمم المتحدة

الهجوم الأخير جاء ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف بشكل مباشر المنشآت الأممية والمرافق الإنسانية في غزة، ومنذ بدء حرب الإبادة، شن الاحتلال "الإسرائيلي" غارات متكررة على مراكز "أونروا" ومدارسها التي تؤوي الآلاف من النازحين.

ويعكس تاريخ الاحتلال في استهداف منشآت الأمم المتحدة طوال حرب الإبادة، اعتبارات كيان الاحتلال "الإسرائيلي" في تصنيفه منظمات ووكالات الأمم المتحدة، بأنها منظمات "معاداة السامية"، وفق التصنيف "الإسرائيلي" حيث يعتبر الهجوم على الأمم المتحدة سواء بالمواقف أو بقصف منشآتها سابقة فعلتها "إسرائيل" بين "الدول" المعترف بها أممياً.

وعلى مدار حرب الابادة، تصاعدت الهجمات "الإسرائيلية" على منشآت "أونروا" في قطاع غزة، مستهدفة المدارس التي تحولت إلى ملاجئ للنازحين، ما أسفر عن مئات الشهداء وآلاف الجرحى، ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أي في الشهر الأول من الحرب، تعرضت مدرسة تابعة للوكالة في مخيم المغازي وسط القطاع للقصف، ما أدى إلى استشهاد ستة مدنيين كانوا يحتمون داخلها.

وشهد في كانون الثاني/ يناير 2024، تصاعداً في وتيرة استهداف الاحتلال لمقرات "أونروا"، حيث استهدفت غارة "إسرائيلية" مركز التدريب المهني التابع للوكالة في خان يونس، ما أسفر عن استشهاد 12 شخصاً وإصابة 75 آخرين.

لم تهدأ الهجمات، ففي حزيران/ يونيو 2024، قصفت القوات "الإسرائيلية" مدرسة أخرى في مخيم النصيرات، مخلفة 40 شهيداً، معظمهم من الأطفال والنساء، وفي غضون عشرة أيام فقط من ذات الشهر، كانت أربع مدارس أخرى تابعة لـ "أونروا" في القطاع هدفاً للضربات "الإسرائيلية"، ما أدى إلى ارتقاء عشرات الضحايا. وفي آب/ أغسطس، تصاعدت المأساة أكثر مع قصف 16 مدرسة تؤوي نازحين، بينها 15 مدرسة شمال وادي غزة، ما أدى إلى استشهاد 217 فلسطينياً، بينهم نساء وأطفال.

وفي أيلول/ سبتمبر 2024 استُهدفت مدرسة "الفلاح" في حي الزيتون، ما أدى إلى استشهاد 22 نازحاً كانوا يحتمون داخلها. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر من ذات العام، تعرضت ست منشآت للوكالة في مدينة غزة و17 منشأة أخرى في شمالي القطاع للقصف، فيما لم تقتصر الاعتداءات على المدارس، حيث تم تدمير قافلة أممية تضم 109 شاحنات محملة بالمساعدات الغذائية.

ومع نهاية العام في كانون الأول/ ديسمبر 2024، كانت "إسرائيل" قد استهدفت أكثر من 70% من مدارس "أونروا" في قطاع غزة، تاركة هذه المنشآت، التي يُفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي، مدمرة وغير صاحة للعمل أو استقبال النازحين.

في السياق، شدد المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان على أن "إسرائيل" تتبع سياسة "الأرض المحروقة" ضد سكان غزة، عبر استهداف المناطق السكنية ومراكز الإيواء، بما في ذلك مبانٍ تابعة لـ"الأونروا".

وأوضح المرصد في تقرير له اليوم الخميس 3 نيسان/ ابريل، أن هذه السياسة تهدف إلى بث الذعر بين المدنيين ودفعهم للنزوح المتكرر، مع حرمانهم من الأمن والاستقرار.

وطالب المرصد المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والتحرك العاجل لوقف الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، بما في ذلك فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على "إسرائيل"، وتعليق جميع أشكال الدعم العسكري والسياسي لها.

وطالب المرصد الأورو متوسطي الدول كافة باتخاذ إجراءات فعلية لمحاسبة "إسرائيل" على جرائمها، بما في ذلك تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين "الإسرائيليين" المتورطين في هذه الجرائم، كما دعا إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى "إسرائي" وتجميد أصول المسؤولين عن ارتكاب الجرائم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين/ متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد