تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مخيمات مدينة طولكرم مع استمرار العدوان "الإسرائيلي"، الذي دخل شهره الأول، مخلفًا دمارًا واسعًا في مخيمي طولكرم ونور شمس. وأدى ذلك إلى انقطاع شبه كامل للخدمات الأساسية، فيما أُفرغ المخيمان من معظم سكانهما، باستثناء عدد قليل ممن يواجهون الحصار وحرمانهم من المساعدات والمواد الإغاثية.

في هذا السياق، يصف رئيس اللجنة الشعبية في مخيم طولكرم، فيصل سلامة، الوضع المأساوي الذي يعيشه السكان، حيث لجأ معظمهم إلى مراكز الإيواء، أو إلى أقاربهم، بينما يعانون من ظروف الشتاء القاسية في ظل نقص الفراش والأغطية ووسائل التدفئة.

ويقول سلامة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "المخيم يمر بأوضاع إنسانية كارثية، في ظل ممارسات الاحتلال التي تعيق إدخال الأموال والمياه والمواد الإغاثية وحتى الحليب للأطفال. كما يعاني السكان من انقطاع الكهرباء والمياه، مع تردٍ شديد في مستوى الخدمات؛ بسبب انتشار الثكنات العسكرية داخل المخيم."

وأشار سلامة إلى أن مخيم طولكرم تعرض لأكثر من 60 اجتياحًا خلال عام ونصف، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتفاقم المعاناة الإنسانية. ومع استمرار العدوان الحالي، يسعى الاحتلال إلى تغيير معالم المخيم، بهدف جعله غير صالح للسكن.

الاحتلال يمنع "أونروا" من تقديم الخدمات الإغاثية

وأكد سلامة أن الاحتلال يعمل على استهداف وكالة "أونروا"، ضمن مخطط يهدف إلى تجفيف مواردها ومنعها من تقديم الخدمات للاجئين. وأوضح أن الاحتلال يعيق حركة الوكالة داخل المخيم، بالإضافة إلى تجريف وهدم مقراتها وعياداتها الصحية وأسوار المدارس، ومنعها من تشغيل مراكزها الخدمية والصحية التي يحتاجها السكان.

وأشار إلى التراجع الكبير في دور "أونروا" داخل المخيم، نتيجة الحصار المفروض عليها، حيث لم تتمكن من فتح مكاتبها بسبب الانتشار العسكري المكثف، الأمر الذي أدى إلى توقف معظم الخدمات الإنسانية.

وأضاف سلامة أن الوكالة تُجبر على العمل خارج المخيمات من خلال مكتب "الإغاثة والشؤون الاجتماعية"، حيث تقتصر أنشطتها على تسجيل وإحصاء الأضرار المتعلقة بترميم البيوت ومساعدة السكان. ومع ذلك، فإن اللاجئين والنازحين لم يتلقوا أي مساعدات إغاثية تُذكر، مثل الطرود التموينية أو الاحتياجات الأساسية، ما يعكس حالة الشلل التي أصابت الوكالة داخل المخيمات.

اللاجئون يصرون على العودة إلى مخيماتهم في طولكرم

كما تحدث سلامة عن حالة الغضب والرفض التي تسود أوساط النازحين، خصوصًا بعد تصريحات وزير الحرب "الإسرائيلي"، الذي هدد بعدم السماح بعودة أكثر من 40 ألف فلسطيني نزحوا من مخيماتهم شمالي الضفة الغربية.

وقال: "هناك استياء شديد بين النازحين، الذين يصرون على العودة إلى بيوتهم، رغم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل السكنية".

وأوضح أن التهجير القسري الذي تمارسه سلطات الاحتلال يتنافى مع القانون الدولي والإنساني، مشددًا على أن الفلسطينيين لا يمتلكون سوى إرادتهم الوطنية، التي تدفعهم للتمسك بحقهم في العودة.

وختم حديثه بالتأكيد على مطالب النازحين واللاجئين بضرورة عودتهم إلى منازلهم، مشددين على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف العدوان، ووقف سياسة الحصار والتجويع والتهجير التي تستهدف الشعب الفلسطيني في المخيمات.

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: تدمير المخيمات وتهجير سكانها تصعيد خطير

وفي سياق متصل، وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ما يحدث في الضفة الغربية، من تدمير ممنهج للمخيمات وتهجير قسري لسكانها، بأنه فصل خطير من فصول النكبة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

وأوضح المرصد أن سيطرة جيش الاحتلال على ثلاثة مخيمات شمالي الضفة، ومنع سكانها من العودة إليها، يشكل تصعيدًا خطيرًا لجريمتي الفصل العنصري والتهجير القسري. كما أشار إلى أن إعلان وزير الدفاع "الإسرائيلي" طرد نحو 40 ألف لاجئ فلسطيني من هذه المخيمات، وإعدام سبل الحياة فيها، يهدف إلى فرض واقع جديد يجعل عودتهم مستحيلة على المدى القريب أو البعيد.

وأكد المرصد أن التدمير الواسع النطاق لهذه المخيمات يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق القوانين الدولية، مشيرًا إلى أن نشر الدبابات والآليات العسكرية الثقيلة في تلك المناطق ليس له أي ضرورة أمنية أو عسكرية، بل يأتي في إطار تكريس السيطرة العسكرية وتغيير الواقع الديموغرافي.

وحذر المرصد من أن "إسرائيل" قد تسعى إلى فرض أمر واقع جديد في المناطق التي تخضع لسيادة السلطة الفلسطينية، وهو ما يعني إلغاء دورها هناك، في خطوة قد تمهد لضم الضفة الغربية بشكل كامل.

وأضاف التقرير أن إفلات "إسرائيل" من العقاب على مدار العقود الماضية، والصمت الدولي إزاء جرائمها، خصوصًا في قطاع غزة، شجّعها على توسيع عدوانها وتصعيده ليشمل مناطق جديدة.

وشدد المرصد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري والضغط الفعلي على "إسرائيل" لإنهاء عملياتها العسكرية في شمالي الضفة الغربية، والسماح بعودة السكان الذين تم تهجيرهم قسرًا، والتوقف عن سياسة التدمير والتشريد الممنهج بحق الفلسطينيين.

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد